طالب بتغيير النظام فأصبح وزيرا ...!

اخبار البلد

أوقفت محكمة أمن الدولة الأردنية الخميس الماضي الطالب في الثانوية العامة "محمد يونس هواوشة” (18 عاما) بتهمة إطالة اللسان، أثناء قيامه باستخراج بعض الأوراق الرسمية لاستكمال قبوله الجامعي.

الهواوشة انضم إلى رفاقه الناشطين ،الذين اعتقلوا بتهم إطالة اللسان ومناهضة نظام الحكم ،والمفارقة أن ثلاثة من أصل ستة ناشطين ،اعتقلوا بعد أن خرج وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور "محمد المومني” منتشيا باستحقاق إصلاحي غير مسبوق على حد وصفه ،عندما أعلن أن الحكومة قررت تعديل قانون محكمة أمن الدولة ،وحصْرِ مهامِّها بقضايا خمس هي : (المخدرات، الخيانة العظمى, التجسس, الإرهاب, تزوير العملة ) عملا بأحكام الدستور المعدل قبل عامين.

وزاد المومني ومِنْ قبلِه رئيسه عبدلله النسور،أنّ تعديل القانون الذي جاء بإيعاز من "الملك عبد الله الثاني” ،لن يمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ،وكل ما في الأمر أن قضاة مدنيين هم من سينظرون في القضايا المنظورة في محكمة أمن الدولة.

وزير التنمية السياسية والبرلمانية اليساري ،والمعارض السابق الدكتور خالد الكلالدة ،قال في تصريحات صحفية: أنه يعمل لينال الناشطين حريتهم ، مؤكدا أنّه لم ينْسَهم ،فيما أكد في تصريحات صحفية عديدة ،أنّ قضية المعتقلين أصبحت في يد القضاء ،وأنّ أحدا لا يُمكِنه التدخل في القضاء.

التصريحات العلنية المتناقضة "للرفيق” الوزير الكلالدة ،سبقها تصريحات في الغرف المغلقة لا تقل تناقضا ،إذ نقلت مصادر حزبية ،حضرت لقاء الكلالدة وقيادة حزب البعث ،تعهد بالإفراج عن المعتقلين قائلا :” خلِّي حسين المجالي{وزير الداخلية} يعتقلهم وانأ رح أفرِج عنهم ” غير أنّ الواقع يؤكد أنّ المجالي لازال منتصرًا حتى الساعة .

ولمن خانته الذاكرة ،خاصة أنّ ذاكرة الشعب الأردني كذاكرة الأسماك ،خاطب الوزير اليساري رفاقه المنتقدين مشاركته في حكومة الدكتور "عبد الله النسور”،ليقينهم بأنَّ اختياره لم يكن سوى ديكور ديمقراطي ،قائلا :العبرة في الخواتيم ،فهل وصلنا إلى الخاتمة ؟!أم أنّ الحراكيّ السابق الكلالدة لا يزال يرابط في أولِّ السطر؟ .

وعلى الرغم من أنّ توزير الكلالدة كان متوقعا ،خاصة أنّ حُلم الوزارة طالما رافق عدة يساريين منذ أن بدأت عدوى الربيع العربي في ذيبان ،وانتشرت لاحقا في باقي محافظات المملكة ،فقد طُرِح اسم "الرفيق” كوزير للصحة في حكومات "الربيع الأردني” ابتداء من حكومة البخيت الثانية ،وانتهاء بحكومة النسور ،رغم سياسات الحكومة المتناقضة وفكر وعقيدة الأمين العام السابق لحركة اليسار الاجتماعي، والتي شكّلت صدمة لكثير من مريديه.

و مِمّا يثير السخرية ،أنّ "خالد الكلالدة” شارك في اجتماع عقدته قوى حراكيّة في شهر رمضان الماضي ،وتحدث أمام الحضور عن الإصلاحات السياسية التي تحققت خلال العامين الماضيين ،متغزلا بتلك الإصلاحات ،مما حدا بالناشط "معين الحراسيس″ إلى مقاطعته مُستهجنا "عن أي إصلاحات تتحدث يا دكتور خالد؟! فالحاضرون على يقين بأن النظام السياسي ليس جادا في الإصلاح .

ردَّ الدكتور خالد قائلا :” يا معين أنا واثق مثلك تماما ،بأنّ النظام غير جاد في الإصلاح ،وأنّه لا يريد الإصلاح ، بل أنا على قناعة بأن شعار إصلاح النظام لم يعد يجدي ولكنْ أنت تستطيع أن تُعلن عن رأيك هذا ،أمّا إنا فلا استطيع ذلك .

وبعد شهرين من الحوار، عُوقِبَ مَن تجرأ على الإفصاح عن رأيه بالاعتقال والسجن ،ووجِّهت له تهمة مناهضة نظام الحكم ،أمّا مَن أخفى في قلبه ما خشي لسانه عن النطق به في زمن كّثُر فيه الخرسان ،تمّت مكافأته بتعيينه وزيرا للتنمية السياسية !!

غاية القول :أنّ مَن استند في تأييده للدكتور "خالد الكلالدة” على مشاركته في حكومة النسور، وإعطاء الدكتور فرصة علّه ينجح في التغيير من الداخل ،وإضاءة شمعة بدلا من لعن الظلام ،بات على يقين بأن لعن الظلام خير من الاحتراق بنار السلطة .

اعتقال رفاق الكلالدة في النضال السياسي ،بعد ساعات فقط على تعيينه ،كانت فرصة لكل مشكك ، إلا أن تعاطي معاليه مع هذا التحدي وتحديات أخرى مثل :ترويجه لقرار مرتقب للحكومة برفع الدعم عن الخبز، جاء متناغما مع قاعدة رافقت الثورات عبر التاريخ الحديث بأن الثورة يصنعها المثقفون وينفذها الشجعان ويستفيد منها آخرون.