لا تستجيبوا للنسور..


أخبار البلد - فهد الخيطان

تجهدالحكومة في تبديد مخاوفالمواطنين على أمنهم واستقرارهمبسبب الظروفالتي تمر بها المنطقة،ونية الولاياتالمتحدة توجيهضربة عسكريةللجارة سورية،واحتمالات نشوبحرب إقليمية. هذا أمر حسن، ولا بد من تطوير مهاراتالاتصال مع الرأي العام،ووضعه بصورةالإجراءات والاستعداداتالتي تتخذهاالسلطات المختصة. لكن القلقليس أمراضارا على الدوام؛ فهو يدفع صاحبهأحيانا للشعوربالمسؤولية، والحاجةإلى التصرفبواقعية واتزان،وحساب خطواتهومراجعتها كي يتفادى المفاجآت.لندع الناسيشعرون بالقلق -وهو بالمناسبةغير الفزع- من التطوراتالجارية حولنا،ليس لأن هذه التطوراتتمس مصالحنابشكل مباشرفحسب، بل لكونها أيضافرصة للبحثعن العناصرالمشتركةفي حياتنا.الاستقطاب الحادحول الأزمةفي سورية،ولاحقا مصر،ضرب المجتمعالأردني في العمق، وشل قدرة القوىالسياسية والمؤسساتالرسمية على العمل المشترك،والحوار والتواصلحول القضاياكافة.في أي بيت أردني تدخله،تشعر وكأنكتدخل منزلعائلة سوريةأو مصرية؛انقسام حاد،وتنافر في الآراء، يصعبمعهما إيجادأرضية مشتركةللجلوس تحت سقف واحد. مؤسسات المجتمعالمدني الوازنة،من نقاباتوأحزاب، ووسائلإعلام، غارقةفي حالةالاستقطاب هذه. وفي أوساطالمسؤولين لا يوجد اتفاقعلى رأي واحد حيالما يجري؛أستطيع القولإن هناكتباينا ظاهرافي الآراءحول الموقفمن النظامالسوري، وما حصل في مصر.كل المحاولات لانتشالالمجتمع من حالة الاستقطابحول سوريةومصر فشلت. وسائل الإعلاملم تساعدفي تنقيةالأجواء؛ ففي ساعات المساء،يتوزع الأردنيونعلى شاشاتالفضائيات؛ مؤيدوالسيسي يقضونليلتهم مع برامج "التوكشو" المهيجة،وأنصار مرسييضبطون ساعتهمعلى "الجزيرة". وحين يتعلقالأمر بالأزمةالسورية، تدخلقنوات مثل "الميادين" و"دنيا" والتلفزيونالسوري على الخط. مع مرور الوقت،أصبحنا سوريينأكثر من أهل سورية،ومصريين أكثرمن "المصاروة".الأردنيون عروبيونبطبعهم، وتلكصفة أصيلةنفخر بها،ولا نريدالتنازل عنها. لكن المشكلةأننا نغرقأكثر من اللزوم بمشاكلالأشقاء، لا بل إن بعضنا لا يمانع في توريط الأردنفي مواقفلا يقدرعليها؛ دعمالهذا الطرفأو ذاك،سواء في سورية أو مصر.نريد، ولو مرة واحدة، أن نقلق على الأردن. لا نشعر بذلكإلا عندمايتسع نطاقالمخاطر ويفيضإلينا عبر الحدود. نتذكر الأردن؛ حياتناواستقرارنا، حين تقترب نيرانالحروب من أراضينا. "الكيماوي" حرك الخوففي داخلنا،والصواريخ العابرةجعلتنا ننظرإلى السماءكل يوم.القلق مفيدلنا في مثل هذه الظروف؛ مفيدللدولة كي تدرك مسؤولياتهاتجاه مواطنيها،والقيام بواجبهافي توفيرجميع مستلزماتالسلامة لهم،ومفيد للمواطنينليدركوا قيمةالدولة في حياتهم.يقال إن الأزماتتمتحن معادنالرجال، وهذاالقول ينطبقعلى الشعوبوالدول. تعاني الدولة في علاقتها مع مواطنيها من أزمة ثقة عميقة، تتبدىفي كل المناحي. وبذل الساسة والمحللونجهودا كبيرةفي تحليلهاوتحديد مظاهرهاوسبل علاجها،لكن أظن أننا لم نفلح بعد في ردم الهوة. الأزمة التي نعيشها،والشعور المشتركبالمخاطر، هما فرصة ثمينةلنعيد الاعتبارلقواسمنا المشتركة،ونستعيد ثقتناببعضنا بعضا،وندرك قيمةالدولة والمؤسسات،وتدرك الأخيرةقيمة الرضاالشعبي عليها.لا تستجيبوالدعوات رئيسالوزراء عبداللهالنسور بعدمالقلق من الأوضاع؛ نحن في أمسّالحاجة إلى الشعور بالقلق،لنشعر بقيمةمكتسباتنا، وحاجتناللحفاظ عليها.