الفرنسية : شخصيات عشائرية ستكتسح الانتخابات البلدية


يدلي الاردنيون الثلاثاء باصواتهم في انتخاب بلدية تأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وزيادة الاعباء التي يشكلها وجود مئات الالاف من اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم المملكة.
وبحسب الحكومة، سجل نحو 3,7 مليون اردني اسمائهم في سجلات الناخبين لاختيار رؤساء مئة بلدية و970 عضو مجلس بلدي من حوالى ثلاثة الاف مرشح في عموم البلاد.
لكن الحكومة اعلنت بعد ذلك عدم مشاركة 1,250 مليون ناخب هم افراد القوات المسلحة والاجهزة الامنية والمغتربين و40 الف موظف مشرف على الانتخابات، والذين يشكلون بمجملهم 35 بالمئة من اجمالي عدد المقترعين.
وبموجب قانون الانتخاب، تم حجز 297 مقعدا من المجالس البلدية للنساء.
وفي ظل مقاطعة الحركة الاسلامية المعارضة ومشاركة هامشية للاحزاب القومية واليسارية، يتوقع ان تكتسح شخصيات عشائرية نتائج الانتخابات في غالبية محافظات المملكة ال12.
لكن الانتخابات تأتي ايضا في ظل ظروف اقتصادية صعبة يشهدها الاردن الذي يعاني من شح الموارد الطبيعية ودين عام تجاوز 23 مليار دولار وعجز في موازنة العام الحالي قدرت بنحو ملياري دولار.
ورفعت الحكومة الشهر الماضية الضرائب على الهواتف المحمولة وخدماتها، وهي تخطط الان لرفع اسعار الكهرباء بنسبة تصل ل15 بالمئة.
في الوقت نفسه، يحاول الاردن التعامل مع أكثر من نصف مليون لاجىء سوري، تقول المملكة انهم يرهقون مواردها الشحيحة، فضلا عن زيادة مخاوفه من تداعيات النزاع في سوريا البلد المجاور.
ويقول المحلل عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات الاستراتيجية لوكالة فرانس برس ان "الوضع الاقتصادي الصعب والازمات الاقليمية العاصفة بالمنطقة وفي مقدمتها الازمة السورية وتداعياتها على الاردن يجعل من هذه الانتخابات البلدية استحقاقا فاترا للغاية ان لم نقل باردا حتى الان".
ويقول مسؤولون في الحكومة الاردنية والأمم المتحدة ان تدفق اللاجئين رفع الطلب المتزايد على المياه والكهرباء والمساكن والمدارس والمواد الغذائية في المملكة.
وقد سئم الاردنيون الذي يعانون من ارتفاع الأسعار والبطالة والفقر، من الأعداد المتزايدة من اللاجئين، متهمين إياهم بأخذ وظائفهم.
ويقول عامر الدغمي المرشح لرئاسة بلدية المفرق (70 كلم شمال عمان) التي يسكنها عشرات الالاف من اللاجئين السوريين، ان "التواجد السوري في المفرق اصبح يشكل عبئا اقتصاديا كبيرا ويشكل ضغطا على البنى التحتية وان هناك تناقص في الخدمات ونحن لم نتلق أي دعم حكومي"، مشيرا الى ان "الوضع لم يعد مقبولا".
ووفقا لوزارة العمل، فأن اكثر من 160 لاجىء سوري يعملون في وظائف مختلفة في عموم المملكة.
ويقول محمد ابو رمان المحلل السياسي في مركز الاردن للدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية لوكالة فرانس برس ان "ظروف المنطقة واهتمام الناس بما يحدث في سوريا ومصر والذي يطغى على الشأن المحلي، يجعل الانتخابات تأتي في وقت غير مناسب".
واوضح انه "لا توجد قناعة بان الانتخابات ستكون خطوة من الخطوات المتقدمة التي تقنع الناس ان هناك شيء ما سيتغير بعد الانتخابات البلدية"، مشيرا الى ان "التنافس العشائري سيكون هو العنوان الوحيد لهذه الانتخابات".
وتابع ابو رمان "اعتقد ان اجراء الانتخابات ضمن المؤشرات الحالية ستكون هي اقرب الى الفشل منها الى النجاح"، مشيرا الى ان "هناك خشية من اعمال عنف قد تتلوا الانتخابات".

وقال رئيس الوزراء عبد الله النسور الاثنين الماضي ان "الانتخابات البلدية استحقاق قانوني لم يكن بأمكاننا تأجيله مرة اخرى".
ودعا النسور الاردنيين الى المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات معتبرا انها "عمل وطني". وقال "لا تعطوا لانفسكم العذر في ان تقصروا بواجبكم هذا"، مؤكدا ان "الحكومة حازمة ان تكون هذه الانتخابات نزيهة ومحترمة".
واعلنت الحركة الاسلامية المعارضة التي قاطعت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 كانون الثاني/يناير الماضي، بعد اعتراضها على قانون الانتخاب، مقاطعتها لهذه الانتخابات ايضا.
وقال زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين لوكالة فرانس برس "الحركة الاسلامية لن تشارك بأي انتخابات حتى يتم اصلاح قواعد اللعبة السياسية والديمقراطية والانتخابية في الاردن".
ويؤكد الرنتاوي عدم وجود اجواء انتخابية في البلاد، وقال "في الحقيقة نحن لم نلاحظ حتى الان وجود حملات انتخابية حقيقية واهتمام من الرأي العام الاردني بالانتخابات، خصوصا في المدن الكبرى".
واضاف "ربما في بعض القرى والاطراف حيث الثقل العشائري تجد تنافسا ذي طبيعة عشائرية، لكن في المدن الرئيسية نحن لانلحظ حملات انتخابية حقيقية، لانلحظ برامج للمرشحين".
وبحسب الرنتاوي فان "وضع البلديات في الاردن لايغري الكثيرين على التعامل بأهتمام مع الانتخابات البلدية لذلك نرى عزوفا عموما عن المشاركة ترشيحا وانتخابا"، مشيرا الى ان "الناس منصرفة الى هموم اخرى اقتصادية واجتماعية وامنية وهي تعرف ان البلديات لاتساعد في حل هذه المشكلات".
من جانبه، يتوقع المحلل السياسي حسن ابو هنية ان تكون "نسبة المشاركة محدودة للغاية بالذات في عمان والمدن الكبرى".
واضاف ابو هنية لوكالة فرانس برس انه "من الواضح انه لايوجد أي تفاعل مع هذه الانتخابات وان هناك عزوفا كاملا خصوصا في المدن الاساسية"، مشيرا الى ان "كل الظروف الداخلية والخارجية تؤثر على مزاج الناخبين وعلى الناس".