المحامي فيصل البطاينة.... الديمقراطية ليست صناديق الاقتراع

مقوله العنوان تتردد هذه الأيام في الدول التي كانت تسمى فيما مضى بدول العالم الثالث مما يشير الى ان هذا العنوان لا ينطبق الا على دول العالم الثالث والتي تعتبر الدول العربية في مقدمتها.
الدول العربية طبقت النظم الدستورية جميعها واسائت تطبيقها سواء كانت هذه الظم ملكية او رئاسية وفسرتها على مقاسها فالدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي جعلت من هذه النظام رئاسيا دكتاتوريا وراثيا وابتدع العرب نظاما جديدا اسمه ملكي رئاسي وكذلك الدول التي تأخذ بالنظام الملكي جعلته ملكيا مطلقا بعد أن سخرت الدستور لاعطاء هذه النظام الشرعية المطلقة بموجب نصوص الدستور في تلك الدول. وهناك نظام ثالث ابتدعه العرب في بعض دوله كالدول الخليجيه اسمه رئاسة الدوله او الاماره او السلطنة وجميع هذه الدول لديها برلمانات او مجالس شورى او مجالس شعب تستند على مبدأ دستوري عام هو ان الشعب مصدر السلطات قولا لا عملا.
السلطات المعنية هي السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية والتي من المفترض بالدول أن تأخذ بدساتيرها بمدأ فصل السلطات وتحديد صلاحياتها ومنع التغول بينها.
وجميع هذه الدول لديها مجالس نيابية او تشريعية منتخبة عن طريق صناديق الاقتراع تلك الصناديق التي في منطقتنا العربية هي ابعد ما تكون عن الديمقراطية لأسباب منها:
كأن تتحكم السلطة التنفيذية صاحبة الولاية العامة باصدار قانون انتخاب للسلطة التشريعية على مقاس وهوى اصحاب الولاية في الدولة رغم ان قانون الانتخاب يمر ظاهريا بالطرق الدستورية التي رسمها الدستور حسب اهواء واضعي الدستور الذي بالنهاية هم اصحاب الولاية خاصة اذا علمنا ان صلاحية حل مجلس النواب قبل انتهاء مدته بيد الملك او رئيس الدولة في كل الدول العربية.
أو كما يجري في معظم الدول العربية حين يتحكم المال السياسي في نتائج ما تفرزه صناديق الاقتراع ولا يشترط بالمال السياسي ان يكون نقدا فقد يكون امتيازات او وظائف على حساب اصحاب الحقوق حيث يستغل المرشح او النائب وضع الناخب المادي والمعنوي.
أو كما يجري في الدول العربية جميعا بموضوع السلطة القضائية وجعلها مرتبطه وجودا وعدما بالسلطة التنفيذية صاحبة الولاية.
وعودة للموضوع في كل الدول العربية باستثناء لبنان رؤساء الدول مهما اختلفت تسمياتهم هم مستمرون برئاستهم ان ارادت شعوب ام لم تريد ولا يغادروا مناصبهم الا عن طريق الوفاة او التنازل القسري او الاختياري للوريث الشرعي او عن طريق الانقلاب العسكري المدعوم خارجيا. فالانظمة الرئاسية العربية جميعها على هذا المنوال في هذه الأيام, ابتداء من موريتانيا ومرورا بالجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان ووصولا الى اليمن والعراق وسوريا, اما التنازل للوريث قسريا او اختياريا فهو ما لمسناه بدول الخليج كعمان وقطر التي جربت القسري والاختياري. اما الانقلاب العسكري فهو ما شاهدناه بموريتانيا وتونس ومصر واليمن وان استطاع الحاكم احكام قبضته على الجيش تلجأ الدول الاجنبية الى اسلوب آخر كما لجأت امريكا في العراق او كما لجأت الدول الاوروبية وامريكا في ليبيا وسوريا.
وخلاصة القول لا ادري اين موقع صناديق الاقتراع من الديمقراطيه في الدول العربية التي كتبت عليها الهزائم مذ ظهور الدول الاموية اول دولة قومية للعرب في صدر الاسلام الذي كما قال عنه سيد الخلق صلّ الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء.
وان غدا لناظره قريب.