شركات تطوير المناطق التنموية صرفت أكثر من ثمن ميناء العقبة

تخبار البلد  - كتب تحسين التل - عند تشكيل اللجان في مجلس النواب والتي تكون مهمتها التحقيق في ملفات الخصخصة، يفترض أن تكون اللجنة المشكلة وفق معايير معينة؛ نزيهة، وشفافة في قراراتها، وحيادية، وعدم خضوعها لأية ضغوطات، وعندما يبدأ النواب الأعضاء في لجان تحقيقية بفتح ملفات مثل الفوسفات، وميناء العقبة، والإسمنت؛ على سبيل المثال، نسمع أو نقرأ عبر الصحافة المحلية باستقالة بعض النواب، وانسحابهم من عضوية اللجنة التي ستحقق في ملف معين، ماذا يعني هذا؟

الإنسحاب بهذا الشكل له تفسير واحد، هو؛ أن النواب الذين انسحبوا؛ كانوا يتلقون مساعدات، أو بدل استشارات، أو رواتب ضخمة من رؤساء ومدراء الشركات التي حدث فيها تلاعب، وفساد، وخصخصة؟ والخصخصة هنا تعني نهب وبيع دون وجه حق، وسمسرة على البيع، وارتزاق على حساب ثروات البلد.

أستغرب ومعي شعب بكامله عندما نشاهد هروب أو تهريب النصاب لإحدى الجلسات النيابية خوفاً من فتح ملفات يعلم المواطن كم من الملايين نهبت نتيجة التهرب الضريبي الذي يدفعه المواطن بدل المسئول، ويعلم كم نهب منها من أموال، ويعلم كم استنزفت من رواتب ومكافئات، ومياومات وسفريات من قبل إدارات همها الوحيد تدمير اقتصاد الوطن من شماله الى جنوبه.

عندما يتهرب النائب ومعه نواب مرتزقة يتركون الساحة للفاسد يسرح ويمرح دون خوف من حساب أو عقاب، وعندما يكون النائب مستشار في شركة أو مؤسسة مهمة في الأردن، ويقبض بدل سكوته فإن البلد مقبلة على أزمة اقتصادية قاتلة، وعندما يساعد النائب الفاسد في فساده، ويهرب عند فتح الملفات، عندها يجب محاسبة النائب قبل الفاسد لأن فساد النائب أشد بلاءً، وأكثر مأساوية من مدير أو وزير، أو رئيس مجلس إدارة لا يعرف من الأردن إلا السيارة، والفيلا، والراتب الذي يقبضه نهاية كل شهر.

عندما يعلم النواب أن شركات تطوير المناطق التنموية ما وجدت إلا لخدمة شخص بعينه، وما فتحت إلا لتسهيل وتمرير رواتب ومكافئات لمسئولين ضاقت بهم الوزارات والمؤسسات، ولم يبقى أمامهم وظائف أو أعمال يقومون بها؛ ففتحت لهم أبواب رزق تعرف باسم شركات التطوير؛ إذن نحن أمام بطالة مقنعة بالتطوير مع أننا لم نشاهد (ولن نشاهد) تقدم منذ إنشاء شركات تطوير المناطق التنموية.

الذي نعرفه أن الشركات المشار إليها هي هدايا الإنفتاح، وأماكن ارتزاق، وجني أموال، وإرضاء للخواطر، ومطابخ متنقلة، ومكاتب للسياحة والسفر، وخزائن تحتوي على أزياء عالمية، وهدايا لساعات الرولكس، وبدل إعلانات واستشارات، وتطييب لخواطر بعض زوجات وبنات المسئولين الكبار في دولتنا الحبيبة.. فالرواتب حدث دون حرج، والمكافئات (بالهبل) والهدايا؛ من عجائب الدنيا، وأموال (ما إلها الوالي) يغرفون منها دون حسيب أو رقيب، ودولة الرئيس لا يجرؤ على توجيه إصبعه الصغير بوجه فاسد أو سؤال واحدة من الفاسدات اللواتي يتقلبن على عشرات الآلاف من الرواتب والمكافئات بينما دولة الرئيس يفكر بالطريقة التي يذل من خلالها المواطن الأردني بالضرائب، ورفع الأسعار، وتحطيم روحه المعنوية بالقهر والجوع وتراكم الديون.

بلغت مصاريف شركات تطوير المناطق التنموية يا دولة الرئيس ما يلي:

صرف أحد المسئولين حوالي مليون و500 ألف دينار، بالإضافة الى أن ميزانية المنطقة وصلت حوالي 60 مليون دينار دون أن يحدث أي تطوير على معالم إحدى محافظات الشمال، وإنما تم صرف 53 مليون دينار بدل رواتب ومكافئات وتعيينات، و7 ملايين دينار للتطوير..؟!

في منطقة أخرى بلغت رواتب المسئولين الكبار حوالي 200 ألف دينار، وهناك ستة موظفين يقبضون مليون دينار سنوياً، وموازنة خيالية للتطوير على منطقة تعمل فيها شركات التنظيف، وأغلب شركاتها مخصخصة ومباعة، ومع ذلك بلغت المصاريف حوالي 120 مليون دينار سنوياً ولا نعرف على ماذا صرفت هذه الملايين...

تستنزف شركات التطوير من موازنة الدولة مئات الملايين؛ يذهب ما نسبته 5 – 10 % على التطوير والباقي رواتب ومكافئات وتعيينات وهدايا وبدل شراء ذمم. وبالمجمل؛ بلغت الأموال التي أهدرت، وصرفت على المناطق التنموية، والعاملين فيها، أكثر من 500 مليون دينار كانت تكفي لسداد ديون نادي باريس بدل بيع الميناء لو لم تكن هذه الشركات موجودة من الأساس، وزادت من أعباء الدولة حوالي مليار دينار صرفت على وجود الشركات، وعلى تكاليف الميناء الجديد، وعلى موازنة مستمرة الى ما شاء الله إلا إذا ألغيت بقرار مجلس وزراء، أو بتوصية من مجلس النواب الحالي، لكن وفق المعطيات التي بين أيدينا، ومع وجود مجلس نواب عدد كبير من نوابه جاءوا لتقاسم الكعكة، ومجلس وزراء ضعيف وهش؛ لن تستقيم الأمور، ولن يتغير شيء، وسيبقى استنزاف الوطن على جدول أعمال المرتزقة؟!