الميناء الجديد "مهزلة" والقديم كان مجرد هدية .. والحكومات تستهزء بعقولنا ..

اخبار البلد : كتب تحسين التل :-
 يغضب المسئول حينما تتحدث الصحافة عن حالات الفساد الموجود في كثير من مؤسسات الدولة، مع أن المواطن في النهاية هو الذي تلتجىء إليه الحكومات لتغطية العجز الظاهر بسبب النهب، والبيع، والخصخصة، التي إن فشلت يتحمل فشلها المواطن وحده، أما المسئول فيترك منصبه ليذهب الى منصب آخر، أو ترسله الدولة الى الخليج ليعمل هناك بأضعاف ما كان يتقاضاه في الأردن..

... تبلغ تكلفة الميناء الجديد بعد بيع القديم حوالي 500 مليون دينار أردني، ويتضمن أرصفة تجارية، وسياحية، ستكلف الموازنة العامة للدولة المبالغ التالية:

- (500) مليون دينار ثمن تجهيز الميناء في المنطقة المحاذية للحدود السعودية، والبعيدة عن مدينة العقبة حوالي 30 كلم.. مع أن الميناء القديم يحتاج الى صيانة سنوية لا تزيد عن 15 مليون دينار وفق تصريحات مدير شركة تطوير العقبة الأخيرة..

- خلال عام 2015 ستمتلك الحكومة 28 رصيفاً عاملاً بقيمة 500 مليون دينار أي أننا خسرنا حوالي 180 مليون دينار فرق سعر بيع الميناء، وكلفة استئجار الميناء الذي أصبح اسمه ميناء زايد حتى عام 2015 تصل الى 300 مليون دينار. يعني القيمة نفسها التي قبضتها حكومة الذهبي لسداد الدين العام الخاص بنادي باريس؟!

- الموانىء الجديدة؛ مع أنها كانت موجودة في الميناء القديم، هي:

ميناء للغاز الطبيعي بكلفة 50 مليون دينار.

ميناء آخر للغاز النفطي المنزلي، بكلفة 20 مليون دينار.

توسيع رصيف النفط الحالي بكلفة 20 مليون دينار.

إنشاء رصيف خاص لمناولة السوائل المتعددة بقيمة 20 مليون دينار، بعد توقيع مذكرة تفاهم مع ثمان شركات أردنية وأجنبية في مجال؛ استيراد، وتخزين، واعادة تصدير وتوزيع السوائل، كالزيوت المعدنية والصناعية والنباتية والمشتقات النفطية.

توسيع وتطوير رصيفين بقيمة 100 مليون دينار، ورصيف ثالث بقيمة 100 مليون دينار مخصص للسياح. وبهذه المصاريف التي نحن بغنى عنها؛ كانت خسارتنا قد تجاوزت ثمن الميناء وفوقه حوالي مليار دينار إضافي. (على البيعة).

تبلغ تكلفة مشروع مرسى زايد حوالي 10 مليارات دولار، تتمثل في إنشاء وتطوير مدينة كاملة، و250 ألف سائح سنوي بمعدل إثنين ونصف مليار دولار عوائد سياحة لشركة المعبر، يذهب منها 200 مليون دولار لخزينة الدولة. لاحظوا المهزلة؟! مع ان الدولة الأردنية يمكنها؛ وللمحافظة على الميناء أن تبيع بعض الفنادق التابعة لصندوق الضمان الإجتماعي، لسداد قرض نادي باريس، والإبقاء على أصول الدولة، ويوجد في صندوق الضمان الإجتماعي أكثر من سبع مليارات دينار ودائع الشعب الأردني، أي ما يساوي المبلغ الذي ستصرفه شركة المعبر على المشروع حتى عام 2015 وبذلك تكون عوائد السياحة للشعب الأردني ولحكوماته الرشيدة؟!

إنهم يستهزئون بعقولنا. فقد أكدوا لنا أن أغلب أراضي الميناء المباع هي أراض جبلية، وسأقدم للقارىء مثلاَ لعل المسئولين الكبار في العقبة؛ يتوقفون عن التشدق بقصص النجاح ليبقوا في مناصبهم ومكاسبهم: في السبعينات والثمانينات كانت عمان الغربية منطقة زراعية ثمن الدونم الواحد فيها لا يتجاوز 50 ديناراً، ومناطق دابوق وعبدون لا يصل ثمن الدونم الواحد فيها أكثر من 25 ديناراً، واليوم أصبح الدونم في عبدون ودابوق ثمنه أكثر من مليون ونصف المليون دينار. وهذا ردي على الجبال التي يتحدثون عنها في العقبة من أن تكلفة تطويرها مرتفعة ولا تصلح للسكن أو للمشاريع. ألم تكن عمان بجبالها السبعة غير صالحة للسكن، كيف كانت، وكيف أصبحت، والى أين امتد العمران، والإنشاء، والبناء في العاصمة..؟!

كل ما نتمناه أن تعود شركات ومؤسسات الدولة للشعب الأردني صاحب الولاية العامة على الوطن، وهدفنا من النشر هو المصلحة العامة دون زيادة أو نقصان.. في الحلقة القادمة سنتحدث عن تفنيد المؤتمر الصحفي الأخير وبالأرقام.. الى اللقاء..