قطار الركود الاقتصادي يضرب الصحف الورقية منذ 2009 العرب اليوم أولا

اخبار البلد 
محمد علاونة
في عام 2009 أعلنت صحف عالمية وعربية إغلاق مؤسسات تابعة لها بعد ظهور أزمة مالية ‏عالمية تكشّفت في الولايات المتحدة الأميركية ‏في أيلول 2008، وامتدت لتطال أعمال ‏الشركات ‏الأردنية التي خفّضت من حجم إنفاقها على الإعلان في وسائل ‏الإعلان المقروءة ‏والمرئية والمسموعة على السواء.‏
وبعكس ما قامت به دور نشر وصحف عالمية وعربية، من تقليص ‏صفحات وإلغاء ملاحق، ‏والاستغناء عن موظفين بسبب تداعيات ‏الأزمة المالية العالمية، واجهت صحف في الأردن ‏تلك الأزمة ‏بمزيد من التوسع، وتعيين صحفيين جدد، وإجراء تطويرات على ‏الصفحات ‏المنشورة.‏
وهو ما حدث فعليا في صحف الرأي والدستور والعرب اليوم التي واجهت الأزمة بمزيد من ‏التوسع مستفيدة من ‏انخفاضُ أسعار الوقود والورق آنذاك، حيث انخفض سعر النفط إلى ‏أكثر ‏من 40 في المئة، واستقر عند 58 دولارا للبرميل بعد ‏أن سجل 130 دولارا في العام 2008، ‏وهبط سعر الورق ‏إلى ‏500 دولار للطن من مستوى قياسي سجله في العام 2008 ‏عندما بلغ ‏‏1300 دولار.‏
فخرجت الرأي بمحلق إعلاني منفصل منذ مطلع أيار ‏في ذلك العام أطلقت عليه اسم "الرأي ‏الإعلانية"، وبدأت صحيفة ‏‏"الغد" تنفيذ حملة إعلانية للترويج لنفسها، واكبها ‏تعيينات ‏لصحفيين جدد، مع إعلان نيتها إصدار ملحق خامس، يُضاف لما ‏تصدره من ملاحق، ‏ورغبتها في فتح مكاتب لها في محافظات ‏المملكة كافة. أما "الدستور" فبدأت عملية تغييرات ‏داخلية، تمثلت ‏بترقيات لعدد من كوادرها مع تعيين مدير تحرير تنفيذي، ومدراء ‏تحرير في ‏أقسام أخرى، وامتدت التغيرات إلى شكل الصحيفة، ‏حيث أعطيت تصميما مختلفا في خطوة ‏لجعلها أكثر جاذبية ‏ومواكبة لصحف قائمة تعتمد الصورَ كبيرة الحجم وزيادةَ عدد ‏الصفحات ‏الملونة.‏
لكن تلك الصحف لم تستطع المقاومة بعد انتشار غير مسبوق في المواقع الالكترونية ‏وانخفاض إيرادات الإعلان رغم أنها رفعت أسعار الإعلانات التجارية بنسبة 10 في المئة، ‏والإعلانات ‏الأخرى 8 في المئة للفترة نفسها.‏
وواجهت الصحف المحلية أزمات صعبة تفجرت باعتصامات للموظفين المطالبين بحوافز ‏توقفت ورواتب تتأخر في التحويل حتى جائت مأساة صحيفة العرب اليوم التي أعلن مالكوها ‏أنها تعلق إصدارها لمدة شهرين مع عدم الالتزام بدفع الرواتب لمدة شهرين متتاليين، ما يثير ‏تساؤلا إن كانت الصحيفة ستعود للصدور أم ستتبعها صحف أخرى تظهر موازناتها عجزا في ‏الإيرادات بسبب النفقات المرتفعة.‏
ما يرسم صورة قاتمة للمشهد المستقبلي، تقارير عالمية تتحدث عن تراجع في نشاط الصحافة ‏المطبوعة، إذ قال الاتحاد العالمي ‏للصحف وناشري الأنباء "وان - إيفرا" إن ‏توزيع الصحف ‏على مستوى العالم انخفض بنسبة 0.9 في المئة ‏العام ‏الماضي مقارنة بالعام السابق عليه، بينما ‏انخفضت ‏عائدات ‏الإعلانات بنسبة 2 في المئة وبلغ التوزيع ‏العالمي ‏بشكل إجمالي 523 ‏مليون نسخة في اليوم مع توجه القراء نحو الإنترنت ووسائل ‏الإعلام الاجتماعي.‏
في المقابل أكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة الأبحاث التسويقية ‏‏"استراتيجى أناليتيكس" ‏وصول حجم الانفاق العالمى على ‏الاعلانات عبر الانترنت الى 100 مليار دولار بنهاية ‏العام ‏الحالي، وهو مايمثل 21 في المئة من حجم الإنفاق العالمى على ‏الاعلانات، وذلك بدعم من ‏مقاطع الفيديو الحية على شبكة ‏الانترنت والشبكات الاجتماعية.‏
وتوقع التقرير أن يتجاوز حجم الانفاق العالمى على الاعلانات ‏عبر الانترنت النصف تريليون ‏دولار خلال عام 2014، بدعم ‏من الفيديو والذى نما بحوالى أربعة أضعاف خلال ‏السنوات ‏الأربع الماضية.‏