إضراب الجمارك... أين الحكومة؟
بقللم: عمر عياصرة
حين تبلغ الأضرار الناجمة عن إضراب موظفي الجمارك إلى الرقم 75 مليون دينار، وهو مرشح للزيادة مع مرور الوقت فهذا يستدعي من الحكومة التخلي عن مكابرتها والعمل بطريقة أكثر براغماتية.
أمية طوقان وزير المالية لم يكن موفقا بحال من الأحوال حين أعلن عن عدم رغبة الحكومة بالاستجابة للمضربين، وقام بتهديدهم بالاستعانة بالمتقاعدين.
هذا التهديد غير العملي لم يثن الموظفين عن الإضراب بل زادهم إصرارا على الاستمرار، لاسيما أنهم أدركوا حجم الارتباك الحكومي وتعثر منطقهم.
طبعا أنا أعلم أن موظفي الجمارك من ناحية الرواتب هم أفضل من غيرهم، كما وأدرك أن بعض مطالبهم قد تبدو مبالغا فيها لكن في المحصلة هم يملكون الحق بالمطالبة وبتحسين ظروفهم.
الحكومات وعلى مر السنوات قصرت في ضبط ايقاع الهيكلة، بحيث جعلت الأزمات تتراكم، مما جعل الموظف في اي موقع دون استثناء يشعر بالظلم ويرغب بالمطالبة.
من ناحية اخرى هناك فيما يتعلق بالرواتب ضعف في قدرتها على مواكبة ارقام التضخم الصاعدة، وهذا يعد مبررا انسانيا على تأييد مطالبهم حتى ولو كان فيها عرقلة لمصالح الناس.
التجار بدورهم يصرخون ألما بسبب تعطل حركة الاستيراد والتصدير، ويقال إن هناك أكثر من اربعة آلاف حاوية متعطلة على المعابر الحدودية.
هؤلاء لا ذنب لهم فهم يدفعون ما يطلب منهم من التزامات، وينتظرون ان تقدم لهم الحكومة الخدمات المطلوبة قبل ان تتلف البضائع او تلغي العقود.
بيضة القبان في العلاقة بين الأطراف جميعا هي الحكومة التي يطلب منها عدم ترك الأزمة تتراكم لأن خسائرها تفوق كلفة الاستجابة لمطالب الموظفين.
كما يجب على الحكومة النزول من برجها العاجي ومحاورة الموظفين والاستجابة لهم بالقدر المعقول والذي يرضي الجميع.
معاندة الحكومة أمر لا فائدة منه لان النتيجة النهائية معروفة؛ ففي ظل الضرر الكبير الحالي ستستجيب الحكومة، لكن بعد ضياع الوقت وخسارة المزيد.
الاضرابات المطلبية باتت ظاهرة اردنية بامتياز، وهذا يدلل بشكل قطعي على ان الهيكلة تحتاج الى هيكلة عامة، وهذا أفضل من قادة "حارة كل مين إيدو إله".