لماذا يريد الليبيون دستورا .. ليبقوا كما هم !

اخبار البلد - خالد ابو الخير

حالة الفوضى الغوغائية التي تسود ليبيا لا تحتاج دستوراً، بل لا تحتاج الى قنديل لاضاءة اي عتمة، فالمتحكمين بمقاليد الامور في ليبيا بعد الثورة، امورهم ماشية، ومليشياتهم ماشية، ونفطهم واموالهم ماشية وتنزل في حساباتهم في بنوك سويسرا على الموعد، وكلمتهم ماشية واعلى من القانون واي دستور يمكن ان يكون.

الدستور يكون مطلوبا بين شعب متجانس، متفق على حدود معينة، أو على الاقل 70-95 بالمائة منه، يريد ان تقوم الدولة المدنية ودولة القانون ويرتاح، فيقرر ان ينجز دستورا ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الدولة ورعاياها، اما في الحالة الليبية، فلا يكاد 100 شخص يتفقون على شيء، واذا اتفقوا نتيجة لضغوط، لا يلبث ان يقفز من المركب من يقفز، اذا استماله دولار او ريال او درهم.

هذا التشظي والتشرذم الليبي لم يكن في حسبان احد، فلطالما تغنى المتغنون بان الشعب الليبي متجانس، ليس فيه لا طوائف ولا اعراق، فاذا الفرقة على اساس القبيلة والمنطقة ومصدر التمويل والنهب اخطر من الفرقة المذهبية والعرقية، بل وادى استمرارها الى ما لم يكن في حسبان احد، فها هي اقليات التبو والامازيغ والطوارق باتت تطالب بحقوقها، بل واعلنوا مقاطعتهم التصويت لانتخاب هيئة تأسيسية لصياغة الدستور، وليس مستبعدا طبعا ان يقاطع التصويت باقتحام مجموعة مسلحة للمؤتمر الوطني، كما حدث في مرات سابقة، لتفرض شروطها في دولة اللاقانون والانفلات الذي ليس له مثيل تحت الشعار الغوغائي" ليبيا حرة".

يريدون صياغة دستور في حين ان ليبيا بعد القذافي لم تعد ليبيا واحدة، فالشرق دولة ومصراته دولة ، وسبها دولة بل وطرابلس العاصمة عدة دول، تتقاسمها مليشيات ما انزل بها الله من سلطان.

يريدون صياغة الدستور واهل مصراته يكرهون اهل بني وليد، واهل طرابلس يحقدون على الزنتان، واهل سبها يلعنون اهل الشمال، واهل الشرق يمقتون اهل الغرب.. وهكذا دواليك.

وفي الاثناء، تغوص ليبيا في مشاكلها، فالبنية التحتية مهترأة او غير موجودة، ومعظم مياه المدن الليبية ملوثة، والمدن نفسها ملوثة، والامراض متفشية، والمخدرات متفشية اكثر..وهات حل يا ابو الحلول.

الذين ارتقوا عرش الثورة التي نزف فيها وضحى البسطاء والمساكين، وصاروا مكان القذافي، لم يعبدوا شارعا حتى الان ولمك يبنوا مدرسة ولم يحلوا مشكلة. حسبهم انهم جالسون في ابراجهم العاجية وفي فنادق خمس نجوم "ريكسوس او غيره"، وامورهم ماشية كما اسلفت.

مع كل ذلك.. مع سيادة الفوضى، لماذا لا يثور التبو والطوارق والامازيغ ويطالبوا ليس فقط بحقهم في التمثيل، وانما حتى في دول مستقلة.. هل السنوسي الذي يطالب بالفيدرالية احسن منهم؟.

حقا.. ما حاجة الليبيين الى الدستور.. ابقوا كما انتم، فالدستور كما قال غوار الطوشة "اكله الحمار".