مغتربون أردنيون يلغون زياراتهم الصيف الحالي بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية


محمد علاونة 

قال مغتربون أردنيون في دول الخليج إنهم يعتزمون إلغاء زياراتهم للأردن الصيف الحالي بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، في إشارة منهم إلى حالة عدم الاستقرار في البلاد والإقليم وموجة الغلاء التي طالت غالبية السلع بعد تحرير أسعار المشتقات النفطية. 

بيانات وزارة الخارجية تفيد بأن هنالك أكثر من نصف مليون أردني يقيمون في دول الخليج، معظمهم في السعودية.

خالد الزبن الذي يقيم في الكويت لم يحسم بعد ما إذا كان سيقضي عطلة الصيف في الأردن لرؤية أقاربه ومعارفه، أم لا، لأنه بانتظار ما سيحصل عليه من سيولة بدل عطلة الصيف. 



قادمون من الخليج أبلغوا "أخبار البلد" أن معظم الشركات لم تعد تمنح رواتب ثلاثة شهور لغايات الإنفاق في العطلة بسبب تردي أوضاعها المالية التي ما زالت متأثرة بتداعيات الأزمة العالمية التي تفجرت عام 2008.

وهو ما اعتادت أن تفعله الشركات في الخليج، لكن العام الحالي كان مختلفاً بحسْب الزبن، الذي قال إنهم أبلغوه بإمكانية تقليص تلك السيولة لتصبح بدل راتب شهرين فقط. 

 

رغم عدم توافر دراسات دقيقة عن طبيعة أعمال الأردنيين في الخارج، إلا أن قادمين يؤكدون أن الغالبية يعملون في الإدارات المتوسطة، ورواتبهم تراوح ما بين 1000 و2500 دينار. 

 

الخبير الاقتصادي غسان معمر، يعتقد أن الصيف الحالي سيكون مختلفا بالنسبة للأردنيين في الخارج، يقول إن هنالك حالة عدم استقرار في الأردن بسبب الاحتجاجات التي استمرت لمدة عامين مع وجود غلاء غير مسبوق بعد بلوغ معدلات التضخم مستويات 6 و7 في المئة.

وكما بدأت معدلات التضخم باتخاذ نهج صعودي في الأردن، ما يمثّل عقبة أمام زيارة المغتربين، بحسب معمر، فإن ارتفاع ذلك المؤشر أيضا في الخليج يمثل عقبة أخرى، بسبب انخفاض المدخرات التي يحتاجها الأردنيون للإنفاق في البلاد خلال زياراتهم. 

 

يرى مطلعون أن غالبية دول الخليج شهدت طفرات في الأسعار رغم حالة ركود في شكل متناقض بين عدم توفر السيولة والأسعار كانت بسبب اضطرابات في المنطقة، بدءا من سوريا وليس أخيرا في مصر.

يجزم هؤلاء أن مخاوف تعتري المقيمين الأردنيين في الخليج، إذ أن شريحة كبرى منهم تخشى فقدان عملها بسبب مواقف بلادها السياسية وهي سيناريوهات حدثت في أوقات سابقة وإبان حرب الخليج الثانية.

الزبن كان ألغى سفر العائلة في منتصف العام، حيث اعتاد المواطنون الأردنيون في الخارج زيارة البلاد مرتين في العام صيفا وشتاء. 

 

مسؤولون خليجيون أكدوا عدم تسريح أردنيين في بلدانهم ولا توجد نية بذلك، إلا أن قادمين من هناك تحدثوا عن تراجع في العوائد التي يجنيها المغتربون في الغربة بسبب حالة ركود تشهدها المنطقة بشكل عام وتنافس شديد بين الجنسيات المختلفة.

بيد أن حوالات العاملين الأردنيين في الخارج سجلت خلال الخمسة شهور الأولى من العام الحالي مستوى 1.437 مليار دولار، نحو1.02 مليار دينار،وقال البنك المركزي إن حجم هذه الحوالات ارتفع بنسبه 3.1 في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، وأظهرت البيانات الأولية تسجيل إجمالي حوالات العاملين خلال شهر أيار من العام الحالي نمواً نسبته 1.3 في المئة مقارنة مع الشهر المماثل من العام الماضي. 



وقلل خبراء من مخاوف تسريح أردنيين في الخارج، لكنه يرون أن الأردنيين لم يعودوا يدّخرون كما في السابق، بسبب ارتفاع معدلات التضخم في الخليج، وهو ما يؤكده الانخفاض في الزيادة السنوية لحجم حوالات العاملين في الخارج، والتي كانت ضعف النسب الحالية. 



وبلغت تحويلات المغتربين للمملكة 3.64 مليار دولار في 2012، فيما سجلت في العام 2011 نحو 3.45 مليار دولار، وسجلت 3.64 مليار دولار في 2010، وبلغت 3.6 مليار دولار في 2009.