الحكومات جمدت قوانين أهم وأخطر من قانون المطبوعات والنشر...؟!

بقلم: تحسين التل

تطبيق قانون المطبوعات والنشر القاضي بحجب المواقع الإلكترونية، وعدم الموافقة على تعديل بعض النقاط؛ أدى الى الإضرار بسمعة الوطن، وفتح الأبواب أمام صراعات جانبية نحن بغنى عنها في هذه المرحلة الخطيرة..

كان يمكن للحكومة أن تؤجل تطبيق القانون ريثما تنتهي الأوضاع السائدة في المنطقة العربية، وأخص؛ ما يجري في سوريا، وما سيجري في غيرها بعد أن تتوقف الثورة.

وكان يمكن للحكومة أن تتوقف عن تطبيق القانون أو تجميده لأن الحكومات السابقة لا زالت تتعامل مع قانون التدخين في الأماكن العامة بشيء من (التطنيش)، وقانون قطع الإشارة الضوئية للمشاة في الثلاجة منذ عشرات السنين؟، وأعتقد أن هناك قوانين موضوعة في الفريزر ولم تلفت إليها مجالس النواب والحكومات السابقة، وخسرت الدولة أموالاً طائلة على دراسات، ولجان، ومشاريع قوانين، وإقرار حزم من التشريعات وضعت في أدراج مجلس الأمة، أو في أدراج الحكومات وأصبحت ضمن أرشيف الدولة تنتظر أمراً بإتلافها؟

لو قارنا بين قانون المطبوعات والنشر وقانون منع التدخين في الأماكن العامة؛ أيهما أخطر على المواطن، وأيهما واجب التطبيق؛ التدخين أم حرية الرأي. الحكومة ارتكبت خطأ جسيماً بتطبيقها للقانون، إذ لو تركت المواقع الإلكترونية تعمل دون معوقات، ودون قوانين تؤدي الى الحجب، وتعاملت مع الصالح منها ونبذت المسيء لأصبح لدينا صحافة الإلكترونية واعية، ومسئولة، ووطنية، أما المواقع التي تمارس الإبتزاز، والخروج على القانون؛ لن تجد قراء يدخلون إليها لمتابعتها، وفيما بعد وبسبب عدم قدرة هذه المواقع على دفع ما يترتب عليها من التزامات مالية؛ ستغلق أبوابها دون الحاجة الى تشريع، وقوانين تؤدي الى اعتصامات، وشكاوى، واختراق للمحظور.

ارتكبت الحكومة ومن معها؟! خطيئة كبرى بحجب المواقع دون الرجوع الى الجسم الصحفي الإلكتروني للمشاروة من أجل التعديل، وفيما بعد سيذهب الجميع الى الترخيص. ارتكبت إثماً عظيماً بتطبيق قانون مجحف جعل من أصحاب المواقع والصحف الإلكترونية يذهبون الى طرق تؤدي الى فتح مواقع محظورة، وتعليم المواطن الأردني كيفية فتح المواقع التي تعمل ضد الدولة الأردنية، وتطلق النار يومياً على مؤسساتنا الدستورية، وقيادتنا. أجل لقد ارتكبت الحكومة فضيحة برأسين، الأول: حجب المواقع مما أدى الى تدخل المجتمع الدولي، واتهام الحكومة بالعرفية، والعداء للصحافة الإلكترونية، والحريات الإعلامية، والثاني: أتاحت للمواطن الأردني أن يفتح المواقع المحظورة من خلال بروكسي معين؟ وما أكثر هذه البرامج التي ظهرت فجأة بعد إقرار القانون.

أحيانا؛ عدم تطبيق القانون يجلب الفائدة الى الدولة، خصوصاً إذا كانت تتجه الى الحريات، وباعتبار أن الأردن من الدول التي وقعت اتفاقيات عالمية لدعم الحريات، ودعم الصحافة ومنها الإخبارية بطبيعة الحال؛ عليها أن ترفع من النسبة المئوية بدلاً من تخفيض النسبة عالمياً ليتم إدراج الأردن عندها في مصاف الدول المعيقة للحريات، أو الدول التي تحارب الصحافة الحرة، وتقمع الفضاء الإلكتروني بقوانين جائرة ومعقدة..

كانت المواقع الإخبارية تعمل في وضح النهار، فأجبرتها الحكومة على أن تعمل في الظلام، ودون رقابة، وبسقف مرتفع، مع أن الحكومة ومؤسساتها العرفية كان يمكن أن تترك المواقع الإخبارية تعمل تحت عين أجهزة الدولة الرسمية، والأمنية. وبدلاً من التسلط على مواقع أردنية يمكن للحكومة أن تتعاون معها باعتبارها مواقع وطنية؛ تركت المواقع الإباحية التي تعرض المشاهد والصور والأفلام الجنسية دون حجب، وهاجمت المواقع الإخبارية..