بيع ميناء العقبة؛ والمؤامرة على الوطن
أخبار البلد -
بقلم : تحسين التل
عندما قامت حكومة المهندس نادر الذهبي ببيع الميناء، لم تفكر وقتها، وقبل عملية البيع بأن الدولة الأردنية ستتحمل أعباء جديدة تضاف الى الأعباء المتراكمة على الشعب أولاً، وعلى كيان الدولة بشكل عام.. هل فكر الفريق الإقتصادي بالمخاطر الناجمة عن بيع الميناء الوحيد للوطن، سيما وأن ميناء الحاويات؛ وهو بالمناسبة: الميناء الرديف للميناء الرئيسي؛ لا تعود ملكيته للأردن. وحتى نضع المواطن الأردني المسكين في صورة الواقع؛ قامت الحكومات الأردنية السابقة ببيع ما تيسر من ثروات كانت المملكة تفاخر بوجودها على الأرض الأردنية، منها؛ ميناء الحاويات الذي كان يمنح خزينة الدولة عشرات الملايين من الدولارات في كل عام، دون أن نضطر الى بيعه، وكان ميناء العقبة يمنح الخزينة ما يكفي للمساعدة في سداد الديون المتراكمة بفعل الفساد، والطاقة الإنتاجية للميناء، بالإضافة الى الرسوم، والضرائب، وما تحصله الدولة من الشعب.. كفيل بتغطية المبلغ الذي كانت ستدفعه الحكومة لنادي باريس وتحصل على الخصم ونسبته 11% من قيمة الدين الفرنسي على المملكة.
حكومتنا الذهبية السابقة ومن أجل الحصول على هذه النسبة؛ باعت الميناء؛ وهي حجة واهية لا تقنع المجانين. لكن يبدو أن المؤامرة كانت واضحة. بيع مؤسسات البلد من أجل تحصيل أموال تذهب الى جيوب الفاسدين، أو يتم دعم مشاريع لا فائدة منها.
أسئلة محيرة نطرحها على حكومة الذهبي التي باعت وخصخصت الموانىء:
- لماذا بعتم الميناء القديم، وهو الرئة التي تتنفس منها الدولة الأردنية، وذهبتم الى أبعد من 30 كلم عن العقبة لإقامة ميناء جديد سيكلف الدولة مئات الملايين.. هناك زيادة على كلف النقل، وتكاليف أخرى ستظهر فيما بعد.
- لماذا لم تقوموا ببيع أراض بعيدة عن العقبة لا تؤثر مستقبلاً على ثروات واستثمارات الوطن. إن عملية نقل الميناء القديم الى الميناء الجديد ستكلف الخزينة مئات الملايين، لأن النقل سيشمل البنية التحتية لشركة الفوسفات والبوتاس ومصانع كثيرة مرتبطة بالميناء القديم، وهذا مكلف جداً وسيرهق موازنة الدولة.
ينص الدستور الأردني المادة 1 منه على أن؛ المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة، ملكها لا يتجزأ، ولا يجوز التنازل عن شيء منه. إذن الدستور الأردني واضح ومن يخالفه يجب أن يحاكم بتهمة الخيانة العظمى إلا إذا تم تعديل الدستور وإضافة نصوص تسمح بالبيع أو التنازل عن ثروات وأراضي الدولة، بما فيها الموانىء البحرية والجوية، لأنها تعبر عن سيادة واستقلال الدولة.
المصيبة، بل والكارثة أن حكوماتنا تنازلت عن المطار، والميناء في مخالفة صريحة للدستور، ومن هذا المنطلق أطالب باستعادة ما قامت الحكومات ببيعه، وتقديم حكومة المهندس نادر الذهبي بأكملها لمحكمة أمن الدولة، وفتح ملف الخصخصة ومحاسبة كل الذين أجرموا وانتهكوا وسلبوا حقوق الشعب الأردني...
ملاحظة: لو لم تستطع الحكومة توفير نسبة ال 11% من قيمة الدين، ما الذي سيحدث؟
هناك زيادة على الدين العام حوالي مائة مليون سندفعها لنادي باريس؟
لكن سيبقى ميناء العقبة بحوزتنا وضمن أملاك الدولة.
نتابع في الحلقة القادمة...