«القدس العربي»: مليارات الخليج لمصر لا تتناثر في الطريق على الأردن
أخبار البلد -
قالت صحيفة القدس العربي إن «مليارات الخليج لمصر لا تتناثر في الطريق على الأردن»، في تقرير مطول تناولت فيه الوضع الاقتصادي في الأردن بالتزامن مع فرض الحكومة ضرائب إضافية على خدمات الاتصالات. وفيما يلي نص التقرير:
إصدار الحكومة الأردنية على غفلة أمس الأول لضريبة جديدة على خدمات الهاتف الخلوي يؤكد مجددا أن رئيس الوزراء عبدلله النسور ليس لديه خيارات متعددة خارج سياق مد يد الحكومة لجيب المواطن على أمل التعامل مع عجز الميزانية المزمن.
الخيارات لتعويض عجز الميزانية المالية تتعلق بمضاعفة الضرائب على أسعار الأجهزة والخدمات الخلوية التي تجد سوقا نشطا وسط الأردنيين وقبل ذلك رفع أسعار الكهرباء ولاحقا رفع أسعار العديد من السلع والخدمات مع وضع آلية لتقنين دعم مادة الخبز الإستراتيجية.
رئيس الحكومة كان قد وعد أمام البرلمان بعدم رفع أسعار الكهرباء المخصصة لاستعمال المنازل، لكن وزير الطاقة مالك كباريتي أعلن أمس الأول عن رفع أسعار كهرباء المنازل بنسبة قليلة مما يظهر عجز الحكومة عن توفير بدائل خارج جيوب المواطنين للتعامل مع ميزانية متعثرة.
قبل ذلك وإبان عهد حكومته الأولى قال النسور للقدس العربي إنه كان يعلم أن خزينة الدولة في حالة سيئة جدا لكنه لم يكن يتخيل أنها في مثل هذا السوء الذي عاينه عن قرب في موقع القرار.
وقبل نحو أسبوعين اجتمع النسور بنخبة من المراسلين الصحافيين ليشرح وضع الميزانية والمبررات التي تدفع الحكومة لرفع بعض الأسعار أو التفكير برفعها لاحقا.
وفي هذا اللقاء تبين أن السبب الرئيس للأزمة المالية يتعلق بواردات الغاز المصرية المتقطعة التي نتج عنها مديونية وصلت لأربعة مليارات دولار في أقل تقدير حسب الخبراء.
وفقا لشروحات النسور أمام ‘القدس العربي’ تزيد حاجة المملكة عن 400 مليون طن من الغاز المسال كانت عمان تحصل بالعادة على نحو 70 في المئة على الأقل منها عبر الأنبوب المصري إلى أن تغيرت المعادلة في حكم الرئيس محمد مرسي.
انقطع الغاز المصري عن الأردن في عهد مرسي عدة مرات وانخفض بنسبة الثلثين ورغم زيارة النسور القاهرة وقيام نظيره المصري هشام قنديل بزيارة عمان إلا أن ملف الغاز المصري للأردن بقي من أبرز عناوين التوتر بين دولة الإخوان المسلمين والأردن.
وقد ألمحت قيادات أردنية بارزة علنا عدة مرات إلى أن الغاز المصري ينقطع أو ينخفض قصدا في عهد مرسي بأوامر من مكتب الإخوان المسلمين، الأمر الذي استبعده تماما الرجل الثاني في حكم الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني إرشيد عندما استفسرت منه ‘القدس العربي’.
وعلى هذا الأساس يمكن تفسير الاحتفالية الأردنية بالانقلاب الأخير على حكم مرسي في مصر، حيث أبلغ العاهل الأردني الملك عبدلله الثاني رئيس الجمهورية الانتقالي عدلي منصور أمس الأول أن الأردن يقف مع مصر في الظروف الحالية التي تمر بها الجمهورية.
سياسيا يضع الأردن بوصلته بوضوح في الاتجاه المصري الحالي ردا على الاستفزازات التي مارسها حكم مرسي في قضية الغاز وعلى أمل أن تقلص التحولات الجارية في مصر من نفوذ الإخوان المسلمين في نسختهم الأردنية بإجراء المزيد من التعديلات الدستورية المرفوضة التي تتطلب ضمنيا تقليص صلاحيات ملكية، الأمر الذي يعتبره عضو البرلمان عبد الكريم الدغمي مرفوضا من حيث المبدأ.
المثير أن الموقف الأردني العلني المؤيد للتحولات ضد حكم الإخوان المسلمين في مصر لا ينتج عنه مساعدات اقتصادية أو مالية خليجية وتحديدا سعودية وإماراتية للأردن، فمسؤول بارز في الحكومة الأردنية يبلغ ‘القدس العربي’ مجددا أن الوضع المالي للخزينة صعب ومعقد ويكاد يصل إلى مستويات عجز كارثية مما يفسر بعض الإجراءات الأخيرة ومن بينها رفع ضريبة الخدمات الخلوية.
وما يستغربه المسؤول نفسه أن مليارات السعودية والإمارات تنهمر على مصر بعد عزل رئيس الإخوان المسلمين، لكن أيا من أجزائها لا يتناثر في الطريق على الأردن رغم أنه يؤيد بقوة الانقلابات التي حصلت في مصر ضد مرسي والإخوان المسلمين.
لذلك يلفت مراقبون النظر إلى أن زيادة ضريبة الخدمات الخلوية إشارة سلبية تعني أن وضع الميزانية ما يزال طارئا وأن الحكومة بلا مساعدات حقيقية أو مؤثرة خصوصا بعدما تم تفجير أنبوب الغاز المصري للأردن حتى بعد عزل مرسي.