بطاقة رمضانية تتكرر كل عام: 24 ساعة في الأردن
محمد علاونة
ما أن يسمع صوت أذان المغرب في البلاد حتى يتنفس الصائمون الصعداء يحمدون ربهم على التزامهم بتنفيذ تعليمات شهر رمضان الذي فرض على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة، لكن رمضان العام الحالي يأتي في جو حار يشتد فيه الظمأ مع طول ساعات النهار.
حال رمضان في الأردن كحاله في معظم بلاد المسلمين الذين قدر عددهم بـ 1.6 مليار مسلم ونصف بحسب الاحصائيات الاخيرة، إلا أن لكل بلد خصوصيته في التفاصيل الدقيقة لكل يوم، بالتوازي مع ذلك هنالك أحكاما مدنية صارمة في بلد يتجاوز فيه عدد المسلمين نسبة الـ 92 في المئة، فممنوع تحت طائلة المسؤولية بيع المشروبات الكحولية واشهار الإفطار.
قبل ايام توعد مدير الامن العام الفريق اول ركن توفيق الطوالبة باتخاذ اجرءات قانونية وادارية بحق كل من ينتهك حرمة شهر رمضان المبارك ، لافتا في لقاء صحفي ان كل من يضبط في حال انتهاكه لحرمة الشهر سيتم القبض عليه وتحويله للقضاء .
ولا يجد أصحاب الديانات الأخرى حرجا في ذلك فيبادلهم المسلمون الاحترام ذاته عندما يؤدوا شعائرهم وخلال ايام أعيادهم، حتى أن الدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص تمنح عطلا في أعياد المسيحيين.
بيد أن المشهد المحلي خلال ال24 ساعة في رمضان يتكرر كل عام مع وجود قليل من التغييرات، إزدحامات في أوقات معينة وهدوء قبيل الافطار والسحور.
بين الساعة السابعة والنصف قبيل الافطار والثامنة والنصف- تتنوع المأكولات وتختلف أشكال الاطباق في بلد يزيد فيه الإستهلاك في رمضان عن الأيام العادية، وتحديدا بما يرافق تلك الموائد من تمور و"قمر الدين" وحلويات مثل القطائف وعصائر الخروب والسوس.
بعد الثامنة والنصف مساءا- يفضل أهل البلد التوجه للمساجد لصلاة العشاء جماعة، حيث تمتليء المساجد عن آخرها بالمصلين من مختلف المراحل العمريّة، وللنساء نصيبٌ في هذا الميدان، فلقد خصّصت كثير من المساجد قسماً للنساء يؤدّون فيه هذه المشاعر، وتُصلّى بعدها التراويح وهي صلاة متوسّطة الطول تصلى جماعة في ليالي رمضان، والتراويح جمع ترويحة، سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين.
في المقابل يجد كثيرون فسحة مهمة للترويح عن أنفسهم من خلال ارتياد المقاهي والخيام الرمضانية المنتشرة في كل مكان، بينما يرغب آخرون في السير بشوارع هادئة مثل الريمبو في عمان والوكلات في الصويفية التي تزينها مقاهي تقدم المثلجات والشروبات الباردة والساخنة، أمتداد لوسط البلد الذي ما زال يحافظ على رونقه المعهود منذ الستينيات، يجمع كل الاماكن تلك زينة الأهلة والإضاءات البارزة، ومصابيح الفوانيس.
منتصف الليل – مع بقاء المساجد مفتوحة واستمرار تأدية الصلاة، خصوصا قيام الليل فيزداد الحضور في تلك المساجد حتى صلاة الفجر، على الجانب الآخر يبقى مرتادو المقاهي بانتظار قروب ساعات السحور.
بين الثالثة والرابعة فجرا – يجتمع من استغل النصف الأخير من الليل في النوم ومرتادو المساجد والمقاهي على مائدة موحدة مع عائلاتهم وهي السحور يتزودون فيها بما يلزم من طعام وشارب استعداد ليوم صيام جديد.
قبيل الرابعة يحين موعد صلاة الفجر يتبعه بقليل موعد اذان ثان يحدد فيه موعد الإمساك عن الطعام، وبما أن الغالبية غير نائمون فإن نصيب المساجد من الإشغال لن تكون أقل من الصلاوات الأخرى.
التاسعة صباحا- تكتظ الشوارع بالمركبات وإزدحام غير مسبوق بعد أن حددت الحكومة موعد دوام الموظفين في القطاع العام عند العاشرة وحتى الثالثة بدلا من الثامنة والنصف، إلا أن الإزدحام لا يطول كثيرا، بسبب أن الموظفين وغيرهم لا يغادرون المنازل بسبب الطقس الحار.
الثانية والنصف- ازدحام من جديد وهو موعد انتهاء الدوام الذي يستمر حتى الساعة الثالثة وبعدها تخلوا الشوارع من المركبات والمارة، حتى الساعة الرابعة فتمتلئ الشوارع من جديد مع خروج موظفين القطاع الخاص.
الخامسة- يبقى معظم أهل البلد في منازلهم باستثناء من يحتاجون لشيء من المستلزمات فتجدهم مجتمعين في مولات كبيرة وفرت التبريد المركزي.
من جديد ساعة الافطار وحتى افطار اليوم التالي.