يوسف منصور يكتب: شراء حصص الفوسفات والبوتاس
|
اعلنت الحكومة مؤخرا عن نية أو رغبة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في تملك كامل حصة بروناي في شركة مناجم الفوسفات الأردنية، مما يبين أيضا رغبة بروناي في الانسحاب من هذه الشركة، الأمر الذي يعني رغبة مستثمر أجنبي في الخروج من استثماراته في الأردن. كما أعلن صندوق الضمان في ذات الفترة عن توجهه لشراء حصص إضافية في شركة البوتاس العربية نتيجة رغبة شريك أو بعض الشركاء (وهم من المستثمرين العرب في الشركة) في الانسحاب منها، مما يدل على النية بالخروج من قبل مستثمرين عرب من سوق الاستثمارات في الأردن.
طبعا قد يعتقد البعض وبحس وطني مبارك لا شائبة عليه أن هذا هو التصرف الصحيح، ولكن دعونا نتساءل هل كانت هذه الشركات في وضع افضل قبل بيع الحصص فيها لمستثمرين أجانب كالكنديين وبروناي تولوا بناء عليه إدارتها؟ بالنسبة للبوتاس فقد كان ربحها قبل بيع 27.9% من اسهمها لشركة كندية (PCS) حوالي 22 مليون دينار في 2002، بينما وصلت أرباحها 199 مليون دينار في 2012 ، أي عشرة أضعاف تقريبا، كما كان مجموع أرباحها في الفترة 1990-2003 حوالي 325 مليون دينار بمتوسط ربح سنوي 23 مليون دينار، بينما وصل مجموع أرباحها في الفترة 2004-2012 (أي بعد البيع للكنديين) إلى 1344 مليون دينار، وبمتوسط ربح سنوي يبلغ 155 مليون دينار. بالإضافة، تحسن العائد على المبيعات من 15% في 2002 الى 37% في 2012، وهو دليل على تحسن الكفاءة في الإدارة والإنتاج. وبالطبع ارتفع تحصيل الحكومة منها على شكل ارباح وضرائب ورسوم تعدين وضرائب مبيعات وضمان اجتماعي وجمارك وتصاريح وغيره، وفاقت قيمتها لفترة قيمة البنك العربي في سوق عمان المالي لتصبح الشركة الأولى من حيث الحجم في السوق الأردني، كما كانت أكبر مشارك في الأعمال الخيرية وتحمل المسئولية الاجتماعية للشركات في العام الماضي. أما الفوسفات والتي اثير حولها التساؤلات والشبهات، وباعتقادي بتسرع غير مرغوب، فقد كانت أرباحها (قبل بيع 37% من رأسمال الشركة لبروناي) في 2005 حوالي 10 مليون دينار، ثم اصبحت الأرباح في 2012 حوالي 132 مليون دينار، أي ثلاثة عشر ضعفا. كما بلغ مجمل خسائرها في الفترة 1991-2006 حوالي 40 مليون دينار بمتوسط خسارة سنوي بلغ 2.5 مليون دينار، وارتفعت أرباحها خلال 2007-2012 الى 735 مليون دينار بمتوسط ربح سنوي بلغ 122 مليون دينار. كما تحسن العائد على المبيعات من 3% (في السنوات الخمس التي سبقت التخاصية) الى 18% في الفترة التي تلت عملية البيع لبروناي، أي ارتفعت كفاءة الشركة حسب هذا المعيار إلى ستة أضعاف ما كانت عليه. أيضا ارتفع نتيجة هذا النجاح والتحول الباهرين حصيلة ما تأخذه الحكومة من هذه الشركة كما هو الحال مع البوتاس. الواضح من الأرقام أن الشركات لم تكن ناجحة ابدا قبل عمليات البيع أي حين كانت الحكومة تتولى إدارتها وتنصب عليها مسؤولين ووزراء سابقين لا لأنهم مؤهلين بل لتكافئهم أو لتزيد من مكافآتهم، ولم يسأل الحكومة أو الضمان أحد في تلك الأيام عن اسباب فشل هذه الصروح الوطنية التي ادارتها الحكومة من خلال ممثليها بفشل شبه تام ومن خلال أشخاص تختارهم بمبدأ "جئت لا اعلم من اين"... بالخلاصة، يجب أن لا تمر مثل هذه الإعلانات برغبة المستثمرين بالخروج من المملكة مرور الكرام، فهي تبين رغبة مستثمرين مؤسسيين أجانب في الانسحاب من استثمارات أردنية، وهي سابقة خطيرة، حيث أن هذه استثمارات مباشرة ومن قبل مؤسسات عميقة الجيوب، محنكة وواسعة الانتشار، تُحكّم وتستخدم خبراتها في صياغة قرارات الاستثمار في أو الانسحاب من بلد معين. وحين لا ترى هذه المؤسسات فائدة من الاستثمار في الأردن، يكون الجهاز التنفيذي قد نجح في تقويض ما أنجزه السلف في السابق، الأمر الذي يحفز على خروج مستثمرين آخرين من السوق حيث يخرج المستثمرين من البلد كالقطعان الفارة، كما يؤدي إلى إحباط مستثمرين محتملين وهو ما لا نريده بأي شكل من الأشكال. |
||