في رسالة تشجيعية بعثها لاعضاء الجماعة بالاردن..همام سعيد يصف انهاء الحكم الاخواني في مصر بانه ابتلاء من الله
اخبار البلد -
بعث همام سعيد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين برسالة تشجيعية الى افراد الجماعة في الاردن بقصد رفع روحهم المعنوية التي تدنت كثيراً جراء عزل الرئيس المصري محمد مرسي وانهاء حكم الاخوان هناك.
وقد اشاد المراقب العام في رسالته بالرئيس 'المعزول' مرسي وشبهه بعمر بن عبد العزيز، لافتاً الى ان الساعات الاخيرة من حكمه تحاكي ما حدث مع الخليفة عثمان بن عفان الذي 'رفض ان يخلع قميصاً البسته له الامة' في اشارة الى رفضه التنازل عن الخلافة بناء على طلب مناوئيه.
ووصف سعيد ما حدث في مصر بانه انقلاب عسكري، وابتلاء من الله، ووجه انتقادات الى كل من شيخ الازهر وبابا الاقباط لتعاونهما مع الجيش في الاطاحة بمرسي.
وجاء في رسالة همام سعيد ما يلي :
إيها الإخوة والأخوات
لقد تابعتم أيها الإخوة والأخوات أحداث مصر التي تم فيها الانقلاب على الشرعية، وتابعتم أطراف هذا الانقلاب، ولا يخفى على الناظر إلى مسرح الانقلاب تلك الأحلاف التي اجتمعت على الرئيس الشرعي المنتخب الأستاذ الدكتور محمد مرسي حفظه الله منذ لحظة ترشيحه.
ومع أننا لا ندري أين هو الرئيس الشرعي الآن، وفي أي السجون أدخلوه، ومعه ثلة كريمة من خيار أبناء مصر وعلمائها وسادتها وقادتها، فإننا نقف أمام هذه الجريمة النكراء في حق مصر وأمتها العربية الإسلامية مستحضرين الأمور التالية:
1. إن سنة الله تعالى أن يُبتلى المرء على قدر إيمانه، فإذا علم الله تعالى في إيمان عبدٍ قوةً زيدَ له في البلاء، وإخواننا في مصر لازمهم ابتلاء طويل يساوي طول البلاء الذي أصاب الأمة كلها، وفي جميع محطات الابتلاء كانوا أئمة في الصبر والمصابرة حتى شب بعضهم واكتهل وشاخ وهو في السجن وعندما فُتح باب السجن للأستاذ عمر التلمساني ليخرج قال للسجان: (علامَ تُخرجوننا من السجن، نحن إخوان مسلمون وسنبقى إخواناً مسلمين).
2. لقد وقع تكليف الإخوان للأخ الدكتور محمد مرسي ليترشح لرئاسة مصر على نفسه كالصاعقة فقد بكى، واعتذر، وتوسل إلى إخوانه ليعفوه من هذا الحمل الثقيل، وألزمه الإخوان بذلك، ولم يطلب هذا الرجل رئاسة ولا جاهاً، ويصدق فيه هتافه وهتاف إخوانه: هي لله.. هي لله.. لا للمنصب ولا للجاه.
3. لقد انتصر الأستاذ الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي لمصر في هذا الامتحان، فعاش المصريون معه أياماً ذكرتهم بالخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فهو زاهد كزهده عفيف كعفته، عابد كعبادته، عزيز عليه عَنَتُ المصريين بل عنَتُ الأمة كلها كما كان عمر بن عبد العزيز عزيز عليه عَنَت رعيته، فارفعوا رؤوسكم أيها الإخوة والأخوات، فهؤلاء رجالنا الذين كتب التاريخ أسماءهم في أبهى صفحاته، مما جعل هذا الأنموذج من أعظم نماذج الافتخار والانتصار، وسيبقى هذا النموذج في ذاكرة الأمة مثلاً للحاكم المسلم في مواجهة غيره من حكام الطوائف والمصالح والمنافع والدسائس، حتى وُصف أحدهم بأنه كنز استراتيجي للعدو الصهيوني، وما حصل الآن لهذا الرئيس الشرعي هو رد على الأمة كلها بسبب صحوتها وإسلامها وعودتها لسدة القيادة والريادة والإمامة والإرادة الحرة واستقلالية القرار، فحذار حذار أيها الإخوة والأخوات أن يقع في خلدكم أن الزمن قد توقف عند هذا الحدث، بل إن الزمن مفتوح لكم، فأنتم في ارتقاء وصعود، وما مرسي إلا واحداً من مظاهر هذا الارتقاء في سلم الصعود الإيماني والسياسي والإسلامي، ويكفيه فخراً أنه ولأول مرة تجمع الأمة بجميع فئاتها على إمامة هذا الرئيس، حتى قال بعضهم: إنني لأول مرة في الحياة أشعر بلذة أن يكون لنا حاكم نرضاه وندعو له، فارفعوا رؤوسكم أيها الإخوة والأخوات بهذا الأنموذج الفريد.
4. وسيبقى التاريخ يذكر لرئيس مصر الشرعي أنه ولأول مرة يعيش الشعب المصري حرية سقفها السماء، فلا سجون ولا معتقلات ولا قيود على الإعلام، واستمر هذا الحال طيلة فترة الرئيس الشرعي، وفي المقابل عرف الشعب المصري كيف اعتقل الأحرار الكبار من أبناء مصر وكيف تم تكميم الأفواه وإغلاق القنوات الفضائية الإسلامية على قلتها، ليعلم الجميع أن الحاكم المسلم هو الأمين على حريات الناس وحقوقهم، فارفعوا رؤوسكم أيها الإخوة والأخوات بهذا الأنموذج الرائع الفريد بين حكام العالم وقولوا للكافة هذا هو الإسلام الذي يسعد في ظله الجميع.
5. وارفعوا رؤوسكم أيها الإخوة والأخوات بهذا الرجل المجاهد الذي وضع حداً للكيان اليهودي بعد الهجوم على غزة، وجاءت إليه الولايات المتحدة فلم يقبل وساطتها إلا بالشروط التي أملاها على العدو لصالح المجاهدين في غزة وانتصاراً لدماء شهيد الأمة أحمد الجعبري، وهو الذي نصر أصحاب رسول الله ْ في مكان لا يذكرون فيه إلا بالسوء، وصلى على نبينا محمد معنفاً من أساءوا إليه على منصة الأمم المتحدة، وقام ينصر ثورة سوريا وشهداءها.
6. أما الساعات الأخيرة فقد سجل الرئيس الشرعي أعظم البطولات وكأنه يحكي قصة سيدنا عثمان بن عفان عندما حاصره الظالمون ليتنازل عن الخلافة فأبى أن يخلع قميصاً ألبسته له الأمة، وكذلك كان مرسي، وفي رباطة جأش وقوة شكيمة وثبات قلب قال: سأبقى أنا الرئيس الشرعي، فارفعوا رؤوسكم أيها الأخوة والأخوات في كل مكان.
حذار أيها الإخوة والأخوات أن يستزلكم هذا الحدث الجلل، فيهز قناعتكم بسلامة منهجكم وقوة أملكم بالنصر والتمكين، محافظين على نهج هذه الجماعة المباركة كما أرادكم الله تعالى، ثم أرادتكم دعوتكم؛ دعاة مصلحين واثقين من نصر الله تعالى لهذه الأمة، وإن ما حدث إنما هو جولة وتليها جولات، سوف يتحقق لنا فيها النصر باذنه تعالى .
وكان مجلس شورى جماعة الإخوان قد ادان، ما اسماه بـ 'الانقلاب العسكري' الذي أطاح بالرئيس الشرعي المنتخب الوحيد في التاريخ المصري محمد مرسي.
وأكد المجلس في بيان أصدره يوم الجمعة الماضي، على أنّ فصول 'المؤامرة العميقة' باغتيال حلم الجماهير العربية في الحرية والديمقراطية والاستقلال جاء بقيادة أمريكا ضد الشعب المصري وتجربته الديمقراطية بالتضافر مع إنفاق دول عربية وإقليمية متعددة وتجمعات إرهابية حاقدة نفذها فلول النظام السابق وبلطجيته.
وأشار البيان إلى أنّ عشرات الملايين من احرار الشعب المصري تظاهروا نصرة للشرعية، والارادة الحرة مؤكدين على ان كل ما ترتب على هذا الانقلاب العسكري باطل وفاسد ومناقض لادنى معايير الديمقراطية التي يتشدق بها الغرب ويتنافى مع ارادة الشعوب وخيارات الامة.
وطالب البيان الدول الحرة بعدم الاعتراف بالتشكيل العسكري الجديد والعودة الى الشرعية التي قررتها ارادة الشعب المصري بانتخابات حرة ونزيهة وغير مسبوقة.
وشدّد البيان على أنّ هذا الانقلاب العسكري حظي بمباركة صهيونية واضحة واحتفاء رسمي من بعض الزعماء العرب المفروضين وبعض التيارات السياسية المفلسة.
ووصف البيان اجتماع بابا الكنيسة وشيخ الازهر بالمشهد البائس، وقال انهما من ازلام امريكا الذين سيعيدون الى الواجهة من جديد النظام السابق بفساده واستبداده وتبعيته وارتهانه للعدو الصهيوني والسفارة الاميركية وقيامه بنفس الادوار الوظيفية التي مارسها النظام السابق في التآمر على القضية الفلسطينية ومحاصرة المقاومة وملاحقة المقاومين.
وأكدّ البيان على ان جماعة الاخوان المسلمين واجهت الفساد والاستبداد وقاومت التبعية والارتهان وقدمت على طريق الحرية قوافل الشهداء وصبرت على اذى الظالمين وقمعهم وسجونهم وتحملت المسؤولية التاريخية باداء حضاري متميز عندما اختارها الشعب لقيادة المرحلة وعبر ست عمليات انتخابية متلاحقة.