مصر تعيد الاعتبار للزعيم عبد الناصر
اخبار البلد
لا شكّ أن التاريخ سيتوقف كثيراً لما حدث في 30 من حزيران يونيو الماضي في أكبر حشد بشري جماهيري شهدته مصر لأجل استرداد ثورتها المسروقة من تجار التأسلم والإرهاب ، حيث خرج أكثر من 33 مليون مصري للشوارع والساحات العامة ولا سيما في ميدان التحرير الذي أصبح عنواناً للتغيير والكرامة الوطنية في مصر ولا شكّ إن الزعيم جمال عبد الناصر كان هو الحاضر الغائب في كل التحركات الجماهيرية ليس في صوره وشعاراته فقط التي رفعتها الملايين في مصر ولكن في سياسته التي انتهجها وتعامله مع المتأسلمين وكان أول من وضع يده الطاهرة في أيديهم بعد نجاح ثورة 23 يوليو المجيدة وحل كل الأحزاب السياسية باستثناء الإخوان ولكن ماذا كانت النتيجة فلقد طلبوا من جمال عبد الناصر أن يمرر عليهم كل قوانين الثورة لأجل الموافقة عليها أو الاعتراض وهنا قال لهم جمال عبد الناصر " يعني مجلس وصايا ، إذا احنا ليه قمنا بثورة من أصله " واختلف معهم ووصلت المأساة لذروتها عندما حاولوا اغتياله في حادثة المنشية بالإسكندرية عام 1954م لتبدأ بعد ذلك مرحلة الصدام التي استمرت حتى رحيله وأن يدعي الإخوان بعد ذلك وهم الكاذبون بأنهم اضطهدوا وظلموا ودعمتهم دول في المنطقة معروفة ومن العالم وكل من له مصلحة في تشويه صورة مصر ومحاولة التشكيك في المرحلة الناصرية التي هي من أعظم مراحل تاريخنا الحديث .
ولأن الكذب والتزوير حباله قصيرة مهما قيل فقد اكتشف الشعب المصري بشكل خاص وكل الشعوب العربية بما في ذلك بعض الأنظمة العربية التي اختلفت مع النهج القومي التحرري للزعيم جمال عبد الناصر حيث عرف هؤلاء جميعاً إن عبد الناصر كان محقاً في تعامله مع المتأسلمين وأنهم جماعات منحرفة تتاجر بالدين ولها أهداف سياسية أبعد ما تكون عن جوهر الأديان السماوية والإسلام بشكل خاص وعندما نسمع في اجتماع الإخوان الأخير في المقطم الذي سبق خلع مرسي العياط ب24 ساعة أن الوحي كان موجوداً بينهم فهل يوجد تخلف وكذب أكثر من ذلك ، أليس هذا توظيف سياسي للمقدس على حساب ما هو إنساني إضافة لذلك بأنه كذب مفضوح ولا يصدقه عاقل ، نعلم أن من حضر ذلك الاجتماع كان في صراعاً مع ضميره إذا وجد له ضمير وهو يسمع مثل ذلك الهراء وذلك أبسط ما نقول عنه وعصر المعجزات انتهى بانقطاع الوحي عن الأرض بعد رحيل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلموا إن هذه الأكاذيب مكشوفة ولكنها لحظات التخبط التي تسبق السقوط .
إن مصر بملايينها التي خرجت والشباب الذي لم يعاصر جمال عبد الناصر ولكنه يرفع صوره وشعاراته فإن لذلك دلائل خاصة وعودة اعتبار لجمال عبد الناصر المفترى عليه من تلك العصابات المجرمة التي تاجرت بالأمة وبالمقدس منذ ثمانون عاماً وإذا كل تلك الأكاذيب تتداعى وتنهار في أقل من عام من حكم المخلوع محمد مرسي العياط الذي وصفه أكثر المصريين بأنه من أسوأ الأنظمة التي حكمت مصر عبر التاريخ وكان شعار المصريين الذين رفعوا بوجه مرسي العياط وتجار التأسلم بأن حكمهم عاماً من الخيبات والتخبط السياسي والاقتصادي والأمني وقد عبر أحد أبرز الكتاب عن ذلك بقوله إن غباء مرسي السياسي جعلنا نقدس عبد الناصر ونترحم على السادات ونتعاطف مع مبارك .
ما نتمناه من هذه الجماعات المتأسلمة أن العنف وإثارة الدهماء من مؤيديهم لن تعيدهم للحكم وما نتمناه أن يتم ولو مرة واحدة من داخل تلك الجماعة مراجعات نقدية ، وليس معقولاً أن يصل السقوط السياسي بهؤلاء الخونة باتهام الشعب المصري كله بالفلول ومن أنصار النظام السابق الذي اكتشفت قيادة الأخوان من خلال الأوراق التي استولوا عليها وغيرها بأن الكثير من رموزهم كانوا مجرد عملاء لأمن الدولة في عصر مبارك وهذا ما جرى التغطية عليه ، كما أن اتهامهم للجيش بأنه أقام انقلاب باطل وغير صحيح لأن الذي يقوم بانقلاب يتسلم الحكم وهكذا جرت العادة ولكن الجيش المصري الذي هو سليل الوطنية المصرية ورمزها سلّم الحكم للقضاء بعد أن رأى فشل السياسة ولم يستولي على الحكم ولكن المتأسلمين كما هي عادتهم لم يخاطبوا إلا الدهماء من قطعانهم وما نقوله بضمير مرتاح أن 30 حزيران يونيو كانت أكبر ردة اعتبار للزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي كان وما يزال وسيبقى القيمة والرمز الكبير لكل المناضلين والوطنيين الشرفاء رغم أنوف الحاقدين من المتأسلمين ، حمى الله مصر أرضاً وشعباً ولا عدوان إلا على الظالمين .
عبد الهادي الراجح