الحياة مارثون يا عبد الله النسور

اخبار البلد - خالد ابو الخير
:الحياة مجرد مارثون يا صديقي..
عبارة قالها لي أمس أحد الزملاء الصحافيين، ردا على سؤالي عن سبب إصراره على ارتداء حذاء خفيف وقبعة تشي بأنه مشارك في سباق رياضي.
ألقى كلمته ومضى مسرعاً، فقد تعين عليه أن يكمل السباق، عله يحظى بإحدى جوائزه.
ولكن حقاً.. ألسنا جميعا مشاركين في مارثون من نوع ما؟ ننهض باكرا على عجل، ونلتحق بعملنا على عجل، نتصفح الانترنت على عجل، نأكل على عجل، نخوض علاقات مع أبنائنا وزوجاتنا وأصدقائنا على عجل، نلقي أنفسنا في اذرع النوم على عجل.
نستعجل مقدم آخر الشهر لنحتفي بتبخر الراتب.. على عجل، ونستعجل اخذ سلفة نصرفها دون وعي على عجل، ونهرع لدى أي طارئ بحثا عن سلفة أخرى او دين او قرض حسن، لنسدد فيه فواتير كهرباء مكسورة او إيجار بيت استحق، أو نعالج به مريضاً من العائلة على عجل. ثم حين نقرر ان نستريح نجلس نبحلق في الفراغ.. على عجل.
القصد أننا لو تأملنا قليلا في أوضاعنا وتفاصيل حياتنا لاكتشفنا أننا ما فتئنا في سابق، تزداد مسافاته وتتعدد مراحله، وأننا بلغنا من الجري والسرعة شأوا عظيماً، لدرجة أننا لم نعد نلتفت الى الوراء إلا لماماً، بل غدونا في غالبيتنا مفصولين عن أي ماض أو مراحل سابقة.. حتى لو كانت لنا.
تلك هبة المجتمعات الحديثة، وعصر السرعة ووسائل الاتصال وثورة المعلومات، والحكومات التي ما فتئت ترفع الأسعار وتنغزنا بمهاميزها في خصورنا، كلما تباطأت حركتنا أو ركنا لتأمل أو توفر دينار ابيض في أيدينا.
ع فكرة حتى رئيس الوزراء عبد الله السنور ورئيس مجلس النواب سعد هايل السرور يشاركان في المارثون، لكنه سباق مختلف، فورائهما جيش من المساعدين والمستشارين وأموال خزينة الدولة، مما يؤهلهما يكونان دائما في المقدمة، يحصلان على كل الجوائز التي يطمح صديقي، وأي مواطن، بإحداهما.
تحدد مسافة الماراثون عادة بـ42 كيلومترا ونيفا، وهي تقريبا المسافة التي قطعها فيديبيدس في عام 490 قبل الميلاد، من سهل المارثون الى أثينا "40 كيلومترا"، على نفس واحد، ليبلغ أهلها بانتصار الإغريق على الفرس.. وبعد أن اخبرهم خر على ركبته واقعاً ومات.
أليست نهاياتنا كلها مثل نهاية فيديبيوس.. رغم أن المسافة تختلف بالتأكيد، بيد أن السؤال: هل ننجح حقاً بإيصال الرسالة قبل أن نسقط.. السقوط المدوي الأخير؟