المليشيات حين تحكم..

 
خالد ابو الخير 

الثورة التي اعلنها سكان مدينة بنغازي الليبية ضد المليشيات التي "سطت" على حكم ليبيا بعيد سقوط الحكم العقيد معمر القذافي، لها ما يبررها، فهذه المليشيات التي تكاثرت كالفطر السام هي أسوأ اعراض الثورة الليبية، ما فتئت تجر البلاد الى هاوية الفوضى والخراب والتقسيم. 

وارتكبت هذه المليشيات بغض النظر عن مسمياتها وانتمائاتها ما تقشر له الابدان من الجرائم، وادارت البلاد كيفما شاءت أو عن لها ، واحتكمت للسلاح وتصرفت بمنطق المافيا، التي تفرض سيطرتها بالتخويف والقمع، ولبعضها صولات وجولات في ميادين الجريمة المنظمة من قبيل تهريب المخدرات والسلاح وتقاضي الرشاوى الخ.
وبلغ من سطوتها انها باتت تتحكم في السياسة، وتوجه الحكومة والمؤتمر الوطني الى اتخاذ مواقف تريدها، ومن يعارض جزاؤه الاختطاف والتعذيب والقتل احيانا. لم يسلم من ذلك عضو مؤتمر وطني او مسؤول بارز في الحكومة او حتى اعلامي جرؤ ان يذكر بعض تصرفاتها غير الحميدة. 

والانكى ان بعض هذه المليشيات اعتبرت تابعة لرئاسة اركان الجيش الوطني، او وزارة الداخلية، فقد راي بعض السياسيين انه نظرا لصعوبة حلها واقناعها بالقاء السلاح رغم الاموال التي خصصت لهذه الغاية، والاعلانات التي بذلت، فان من الافضل اتقاء شرها عبر ضمها الى المؤسسة الامنية والعسكرية. وهو قرار اثبت فشله، فهذه المليشيات لا تضع نصب اعينها الا مصلحتها ومصالح المنتمين اليها، وتتصرف بمنطق العصابة. 

وتدير المليشيات مراكز احتجاز وسجون، يلقى فيها ليبيون اسوأ انواع التعذيب والمعاملة القاسية من محققين مخمورين او متعاطي مخدرات، وقد اختفى المئات بل الالاف منهم، دون ان يكشف عن مصيرهم. 

وفي واحدة من المهازل، اعلن وزير الدفاع الليبي اسامة جويلي ان قوات درع ليبيا التي حاصرت واقتحمت مدينة بني وليد في تشرين اول العام الماضي، ليست تابعة للجيش الوطني، لكنها مليشيات، وهو الامر الذي كلفه منصبه. فالمليشيات هي الحاكمة بامرها في ليبيا اليوم. 
 
وسواء تخفى اعضاء المليشيات وراء لحى او غيرها، وقد راجت تربية اللحى في ليبيا بعد سقوط القذافي الذي كان لا يتسحبها، أو رفعوا شعارات بعينها، الا انهم في غالبيتهم عينة واحدة، متمردون على الدولة، كثير منهم مخدرون وقطاع طرق.
يروي لي صحفي ليبي ان اعضاء ميلشيا كانوا يحرسون مستشفى هام في طرابلس ، جاءوا ليلا تحت تاثير المخدر واغتصبوا فتاة كانت مريضة وبحالة خطرة ترقد في العناية المركزة، وعندما صحت عليهم لفظت انفاسها الاخيرة. 

ويروي اخر كيف ان ضابطا من السير اوقف سيارة يقودها احد الميلشياويين، وطلب منه ازالة البلاستيك الملون على الزجاج، فحدثت بينهما مشاجرة كلامية ، غادر عضو المليشيا المكان حانقا ومتوعدا ولم يلبث ان عاد مع ميلشياه واختطف الضابط، وقاموا بتعذيبه ووضع غراء على مخرج البول والبراز، ثم تركوه ياكل ويشرب حتى اوشك على الموت. حرر هذا الضابط فيما بعد انما توفى جراء هذه الجريمة البشعة.
هذا ما يحدث عندما تحكم المليشيا وتختبيء الدولة.. وليبيا حرة.