شبح الحروب يطارد صناعة الصيرفة في عمان
أخبار البلد محمد علاونة
يستذكر صرافون حرب الخليج الثانية عندما تكبدوا مئات الآلاف من الدنانير بعد فقدان الدينار العراقي لقيمته، يرون بأن الحروب شبح يطاردهم في كل مرة، في إشارة منهم إلى ما يحدث في سوريا الآن وما يمكن أن يتطور إليه الحال وتندلع حرب تكون شرارتها دمشق.
صناعة الصرافة في الأردن تطورت سريعا عندما بدأت نشاطها العام 1942، أي قبل نشوء مجلس النقد الأردني الذي تأسس العام 1950، والبنك المركزي الأردني الذي تأسس العام 1964. وكان أول تعامل في هذا المجال بالريال السعودي المصنوع من الفضة، الذي كان يستبدل بالجنيهات الفلسطينية، التي كانت مستخدمة في الأردن، لغايات شراء الإبل.
بيد أن تلك الصناعة تعيش هواجز غير مسبوقة وأعين العاملين فيها دوما على التطورات التي تشهدها البلاد والإقليم، فمثلا منذ بدء الاحداث في سوريا هوت الليرة إلى النصف، وبلغ سعر صرفها 132 ليرة مقابل الدينار الواحد هبوطا من 72 ليرة.
أول محل صرافة في الأردن أسسه عم رئيس جمعية الصرافين الأردنيين السابق، مطيع الكباريتي، علاوي صالح الكباريتي العام 1942.
وتطور القطاع سريعا، ليدخل مرحلة جديدة مع حلول العام 1949، بعد أن بدأ تداول الدينار العراقي بجانب الريال السعودي لخدمة الجيش العراقي الذي شارك في حرب فلسطين.
للمتجول في المثلث القريب من الجامع الحسيني وسط العاصمة عمان يلاحظ الزيادة المطردة لمحلات الصرافة في تلك المنطقة القريبة من المركز التجاري، حيث يسهل العثور عليها من قبل المواطنين الذين يستقبلون حوالات من الخارج، والوافدين الذين يرغبون في تحويل مبالغ مالية لبلدانهم، في المقابل هواجس الحرب تقلق هؤلاء فهم يتعاملون بحذر ويحاولون من تقليص ودائع لعملات يمكن ان تنهار.
وبجانب الصيرفة هنالك سوق سوداء شهدت ذروتها خلال أزمة الخليج التي بدأت مع احتلال العراق للكويت في صيف العام 1990، حيث صُرف الدينار الكويتي الذي كان يساوي ثلاثة دولارات و350 فلسا بربع دينار أردني، وبعد تحرير الكويت، عاد الدينار الكويتي إلى سعره القديم بقرار أميري، ما در على صيارفة السوق السوداء أرباحا طائلة، حين بدلوا الدنانير الكويتية التي كانت قد بدلت بأسعار متدنية أثناء احتلال الكويت بالسعر المرتفع الجديد.