النسور يمهد لحكومة حرب

 

عمر عياصرة

لو تابعنا أداء حكومة الدكتور عبد الله النسور منذ أن تولّت المسؤولية الأولى للاحظنا أنّها تستعدي الناس وتقوم باتخاذ كل قرار غير شعبي.
ولعلنا نذكر كيف تحمّلت الحكومة وحدها عبء قرار رفع الدعم عن المحروقات في تشرين الثاني من العام الماضي، وكيف أنّها بدت مصرّة بصورة مسفة على أنّها هي من انفردت بهذا العمل الانتحاري.
اليوم يتجدد المشهد حيث تتزاحم على طاولة الحكومة كل الملفات القلقة والقذرة لتقوم الحكومة بدورها من خلال ممارسة الولاية العامة الكاذبة عليها وذلك للانتهاء منها.
لاحظوا معي، الحكومة تدير ظهرها لمعان منذ بداية الأحداث، وها نحن نرى النسور يضرب على الطاولة ويهدد بالمقاربة الأمنية، ولعلّهم يريدون استثمار ذلك بتخويف الجميع وهم مخطئون.
ثم نلاحظ أنّ الحكومة فجأة ودون توقعات تقدم على خطوة إغلاق أكثر من 250 موقع اليكتروني لتثير زوبعة كبيرة لها ما بعدها في إطار من مشروع تكميم الأفواه المطلوب في قادم الأيام.
ثم ماذا هناك حديث مؤكد عن رفع أسعار تعرفة الكهرباء خلال الشهرين المقبلين، وهذا قرار مرفوض شعبيا وسيكون له تداعيات، وأظن أنّ النسور رح يتحملها ويدق على صدره أنّه مضطر وأنّه من قرر!
أمّا الخبز، فالدندنة على ودنها أنّ الحكومة بصدد مراجعة كيفية توزيع الدعم وهناك آليات مطروحة من طينة البطاقة الذكية المقدمة من الحكومة الأذكى.
الله أكبر، كل قرارات حكومة النسور جدلية وخلافية ومرعبة، لا سيما أنّ توقيتها يأتي في زمن الاحتقان الاجتماعي والضيق الاقتصادي واشتعال الإقليم.
لكنها في المقابل قرارات يراها المطبخ "شر لا بد منه" وأنّ نحر حكومة من أجل تمريرها أمر وطني لا يعادل الثمن الباهظ المزعج، لا سيما أنّ حكوماتنا تمرّ علينا كمرور فصول السنة.
ماذا بعد ذلك؟ هناك السفن الحربية الأميركية في العقبة "بارجتين"، وهناك جنود في الشمال أكثر بكثير من 200 عنصر والباتريوت منصوب قبل الإعلان عنه بكثير.
أرى أنّ النسور سيسقط وأنّ الأجواء التي سيخلفها هو داخليا وسياساتنا الخارجية القادمة من المطبخ ستمهّد لحكومة حرب يقودها جنرال يقال إنّ العدة تعدّ له.
هذا التفكير مؤلم ومخيف إن صح أنّ مطبخ القرار يتداوله في ذهنه وهو ليس بالمستبعد لأن الطبخ على الغارب والبلد على السبحانية ماشية.