مصير شركات الزراعة في الديسي والمدورة

تقدر مساحات شركات الزراعة في منطقتي الديسي والمدورة بحوالي 100 الف دونم مروية بمياه عذبة منذ اكثر من 25
عاما، وهذه المزارع بخاصة شركة رم / المدورة من الشركات المنتجة للمحاصيل المختلفة، كما تقدم الاعلاف الى الثروة الحيوانية وتوفر اموالا صعبة وتقلل من استيراد الاعلاف من الشعير والبرسيم من الاسواق الخارجية، هذه الشركات ليست على نفس السوية من حيث الانتاج والقيمة المضافة، وبدل اغلاقها يفترض العمل على تحسين مستويات الانتاج لاسيما الشركات الزراعية الثلاث في منطقة الديسي التي بلغ حد بعضها التأجير للمزارعين خلافا للعقود المبرمة مع اصحابها.

يتذرع مسؤولون حكوميون بخاصة وزير المياه والري بان استمرار تشغيل مزارع الجنوب سيؤثر على المخزون المائي للمملكة، علما بان الدراسات الاولية التي بني عليها مشروع جر مياه الديسي الى عمان وتأخر عن موعده اكدت ان لا علاقة بين ضخ المياه الى عمان واستمرار الشركات الزراعية، بخاصة وان حوض مياه الديسي مشترك مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية ويتم حاليا ضخ عشرات اضعاف ما يضخه الجانب الاردني، كما ان حوض الديسي متجدد ويعتمد على الامطار برغم عمق مكامن مياه الحوض.

مشروع جر مياه الديسي يكفي لمدة 120 عاما بمعدل سنوي 100 مليون متر مكعب سنويا، الى جانب استمرار عمل مزارع الجنوب، اي ان الحكمة تقتضي اجراء تعديلات على العقود التعاقدية مع الشركات العاملة بما يحسن اداء هذه الشركات وزيادة قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني، وان اي حديث عن اغلاق هذه المزارع هو نوع من الانتحار لدولة تعاني من انكشاف غذائي، وان اغلاق المزارع هو خنق اضافي للبلاد والعباد.

في العام 2009 اطلق جلالة الملك مبادرة الزراعة بحيث تنطلق القاطرة الاردنية للتركيز على الزراعة في ظل الارتفاع العالمي للسلع الغذائية، فالزراعة تساهم في تحسين مستويات معيشة ربع سكان المملكة بشكل مباشر وغير مباشر، الا ان ضعف المخصصات المالية والاستجابة المحدودة لم تحقق الاهداف المرجوة، وبرغم ذلك التباطؤ الا ان المبادرة الملكية بالاهتمام بالزراعة باعتبارها ركنا رئيسيا من اركان الامن الاقتصادي والاجتماعي يجب ان يتم العودة اليها وتخصيص الاموال الكافية، وتوظيف مرفقي العلوم وتقنيات الزراعة الحديثة لتلبية جزء كبير من الاحتياجات المحلية والتصدير الخارجي.

ان النظر الى الوراء كثيرا يفضي الى كبوات الواحدة تلو الاخرى، والحاجة تستدعي الاستفادة من الواقع والنظر بروية الى المستقبل، والقطاع الزراعي قادر على زيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، والعمل على تنويع المنتجات والتركيز على السلع والمنتجات ذات القيمة المضافة التي تلبي احتياجاتنا من زراعة وثروة سمكية وحيوانية،،، وهذا ما نحتاج اليه بعيدا عن هدم مشاريع قائمة ومنتجة بدون اسباب مقنعة.