هل تعمر حكومة النسور حتى آب؟

هل تعمر حكومة النسور حتى آب؟
محمد علاونة
في أحسن الأحوال تعيش حكومة عبدالله النسور ظروفا صعبة، ‏بسبب ضغوطات شعبية وحزبية وبرلمانية حتى إعلامية، بعد ‏قرارات اقتصادية تتعلق بالمشتقات النفطية وأخرى مرتبطة ‏بالكهرباء.‏
لا خلاف حول وجود تشوهات في الاقتصاد ككل ودعم السلع ‏والخدمات وضرورة معالجتها اليوم قبل الغد، لكن الأسلوب ‏والآليات والطريقة لم تكن مناسبة بعد استبعاد خيارات بديلة ‏واللجوء إلى أقصر الطرق وهي جيب المواطن.‏
الرجل يعتقد بأنه حقق انجازات غير مسبوقة، إذ رفض ترحيل ‏الأزمات كما يرى وركب موجة تمرد خفية على الساسة والناس ‏حتى بلغ القصر بوعوده توزير النواب قبل أن يحسم الأمر الملك ‏عبدالله الثاني في لقائه الأخيرة مع ممثلي الشعب.‏
النسور يعي أن اللعبة في البلاد تديرها أكثر من جهة وحاول ‏أكثر من مرة التملص، بل أخذ دور أوسع اعتقادا منه بأن يبلغ ‏مرحلة "الولاية العامة"، كما فعل قبله كثيرون كان آخرهم ‏الرئيس السابق عون الخصاونة.‏
لكن النسور لم يكن يعرف أن اللعبة أصعب بكثير مما يعتقد، ‏بدليل أنه الوحيد الخاسر حتى اللحظة، ففقد تأييد النواب عندما لم ‏يستطع تحقيق رغباتهم، والناس بسبب قرارات غير شعبية، ‏وقوى الإصلاح الذين لم يستمع لمطالبهم في النهاية، فلم يعد ‏نائبا مرغوبا فيه ولا رئيسا يأمل بتجديد ولايته.‏
‏النهاية معروفة كما هو معتاد، وستكون الذخيرة الاخيرة للرجل ‏استخدام تمرير قرار تعديل التعرفة الكهربائية في تموز، ‏وبالتأكيد سيحصد تأييد النواب كما فعل عند منح الثقة بمناورات ‏جديدة أداتها الرئيسة العفو العام وأخرى.‏
ثم سيعود الرئيس إلى المربع الأول بتقديم الاستقالة دون تعديل ‏على حكومته، لغاية أصبح أهل البلد يعوها جيدا، وهي طلب ‏رئيس جديد لم تمس يداه الأسعار ولم يتخذ قرارات مصيرية.‏
لكن السؤال الأهم، كيف اختلف النسور عن الخصاونة ونظيره ‏السابق سمير الرفاعي حتى معروف البخيت؟ الإجابة سهلة ‏فلكل طريقته لكن النتيجة واحدة، إذ آثر الخصاونة على الرحيل ‏طوعا ليحتفظ بسجل شعبي إيجابي، والرفاعي قصرا بسبب ‏احتجاجات لم يستطع أن يواجهها، أما البخيت فقد اشترى الوقت ‏أكثر من مرة حتى أفلس.‏
وفي حالة النسور كان هنالك إصرار في وقت مغاير مع وجود ‏لاعبين جدد، ما جعل الوضع أكثر ضبابية، وسيكتشف فيما بعد ‏بأنه كان رجلا صعبا في وقت أصعب لم يمكنه من الاحتفاظ ‏بالشعبية ولا بالرئاسة، والجواب سيكون فيما إذا كانت حكومته ‏ستعمر حتى آب أم لا؟