القطار الخفيف مشروع تلاشى قبل أن يصل عمان بالزرقاء


اخبار البلد

لم يجد القطار الخفيف والذي كان من المفترض أن يكون مشروع النقل الرئيسي بين عمان والزرقاء طريقه إلى التنفيذ وتلاشى مع تعثره أكثر من مرة بسبب شح التمويل تارة وصعوبة التنفيذة تارة أخرى. 

كواليس رئاسة الوزراء تتحدث عن تحويل المشروع من قطار خفيف الى باص سريع، بحجة خفض التكاليف على اعتبار أن الأول يتطلب 470 مليون دينار على الاقل لتنفيذه مما يستلزم ارتفاع سعر تذكرة الراكب ودعما حكوميا للمستثمر ، بينما مشروع الباص السريع تكلف بنيته التحتية 70 مليون دينار فقط بدون اي دعم حكومي. 

لكن الحكومة تتجاهل تاريخ المشروع وكيف كان يتم تأجيله كل مرة لسبب مختلف وتأتي الحجة الجديدة بعد استنفاذ كافة الحجج.
فكرة المشروع بدأت قبل 20 عاما وتدرجت حتى قبل أربعة أعوام عندما قررت الحكومة بإلغاء اتفاق مبدئي مع ائتلاف باكستاني-صيني لأسباب تتعلق بملاءة الشركة المالية، ما أعاد المشروع. 

القرار جاء بعد أن عجز الائتلاف الآسيوي عن تحقيق الإغلاق المالي رغم منحه مهلة شهر إضافية عن الموعد المحدّد.
الإلغاء، بعد أن كان الاتفاق قاب قوسين من الإبرام، يثير العديد من التساؤلات حول مدى نجاعة آليات اتخاذ القرارات الاستثمارية الاستراتيجية، وأسس تقييم العروض المالية والفنية للشركات الراغبة في الاستثمار في البلاد.

الاتفاقية الغيت كون الوثائق المقدمة من الائتلاف، وبحسب الرأي القانوني حالت دون تنفيذ المشروع، كونها تضمنت عدداً من الأمور التي تتعارض مع شروطه المرجعية و/ أو اتفاقية البناء والتشغيل في التاريخ المتفق عليه. 

لم يكن هذا الإخفاق الأول من نوعه، إذ كان عطاء بنائه طرح ثلاث مرات؛ الأولى عام 1998 والثانية عام 2004 حين تقدم له ائتلاف واحد فقط لم تتفق معه الحكومة. وكان عام 2006 المحطة الأخيرة، حين فاز به ائتلاف باكستاني-صيني. على خلفية الاتفاق المبدئي، نفذّت الحكومة والبلديات سلسلة استملاكات بملايين الدنانير، كما أخلي سكان من حرم الطريق المقترح من أجل الشروع بالتنفيذ.
تعهدات رؤساء الحكومات، بالالتزام بالشفافية، التعددية والمكاشفة لدى اختيار مستثمرين محتملين ذهبت أدراج السكّة، وفي البال وعود آخر رئيس وزراء باعتماد لجان شفّافة لفضّ العطاءات واختيار مرشحين للمناصب الرفيعة.
كان الائتلاف الباكستاني-الصيني من بين ثلاثة ائتلافات تأهلت لتقديم عروضها المالية والفنية؛ إلى الائتلاف الكويتي-الإسباني (FLEX) الذي حلّ ثانياً، والهولندي-الأردني-المصري (DUTCH - ARAB).
لجنة النقل شرعت بعد ذلك في مفاوضات للاستثمار في المشروع مع ائتلاف فلكس الكويتي-الإسباني.

كان من المفترض أن ينفذ مشروع القطار الكهربائي الخفيف لمسافة 27 كيلو متراً بالاتجاهين، وفق نظام (B.O.T) لمدة استثمار 30 سنة، ليربط الزرقاء بالمحطة في عمان، ومن ثم إلى مجمع رغدان على امتداد شارع الملك عبد الله.
الحكومة أوفت بالمطلوب منها، ورصدت 60 مليون دينار. كما أنهت توقيع اتفاقيات تأجير الأراضي والاستملاكات وإخلاء حرم خط السكة من المستأجرين، والسير في إجراءات تعويضاتهم. 

القطار يعد علاجاً جذرياً لمشكلة النقل والتلوث وتبديد الطاقة، وتخفيف الضغط الحاصل في النقل بين المدينتين- اللتين تؤويان نصف عدد سكان المملكة- لا سيما في ساعات الذروة التي يصل عدد الركاب فيها 4500 شخص في الاتجاهين.
عودة الحديث عن مشروع باص سريع بدلا من القطار الخفيف، يعيد للذاكرة ما حدث مع مشروع الباص السريع الذي ما زال معلقا لم يتم تنفيذه أو حتى الغاء فكرته.