الاردنيون يدفعون 18 في المئة من دخلهم ضرائب دون خدمات
أخبار البلد - محمد علاونة
يدفع الاردنيون نحو 18 في المئة من دخلهم كضرائب اساسية دون الحصول على الحد الادنى من الخدمات، إذ تقدر الايرادات السنوية من الضريبة بأنواعها بـ 3.77 مليار دينار نسبة إلى الناتج المحلي الاجمالي البالغ 21 مليار دينار بالاسعار الجارية.
بمعنى أن معدل دخل الفرد السنوي البالغ 3.5 الف دينار، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الأخيرة يقتطع منه 18 في المئة ضريبة، مثل (الضرائب على الدخل والأرباح، الملكية، السلع والخدمات، التجارة والمعاملات الدولية)، في المقابل لا تتجاوز نسب انفاق الحكومة على التعليم والصحة والعمل ما مقداره 11 في المئة و 10 في المئة و2 في المئة، على التوالي.
خالد الدعجة الذي يقطن منطقة الرصيفة لا يعرف تفاصيل الضرائب، لكنه يشكو كما يتذمر أهل منطقته من سوء الخدمات التي يتلقونها من بلدية الرصيفة، سواء كانت تعبيد شوارع أو خدمات كهرباء أو مياه.
الدعجة كشف عن غضبه عند ذكر مسألة الضرائب، يقول، إنه في فاتورة المياه التي لا يتأخر عن تسديدها يقرأ بند "أجور الصرف الصحي"،و يبتسم قائلاً: "لا نمتلك نظام صرف صحي في المنزل".
قريب الدعجة سعود، يطرح شكوى أخرى بقوله إن قيمة ما يستهلكه من كهرباء تضاف عليها في الفاتورة بنوديعددها بـ"فلس الريف، الضريبة الإضافية رسم التلفزيون رسم النفايات"، يقول: "يقتطعون جزءاً كبيراً من دخلنا الذي لا يتجاوز 200 دينار شهريا، تلك الضرائب ترتفع عاماً بعد عام بينما الدخل ثابت".
البيانات الصادرة عن دائرة الضريبة، تشير إلى أن الإيرادات الضريبية تنمو بمعدل 6 في المئة سنويا، بينما الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي لا تبلغ تلك النسبة وتتراوح بين 2 و3 في المئة.
في أنظمة ضرائب الدخل ذات الزيادة المتدرجة "كلما ارتفع الدخل ارتفعت الضريبة"، يمكن لتغيير طفيف في الدخل أن يؤدي إلى تحولات كبيرة في إيرادات الضرائب.
"نظام ضريبي كفء وفعال وأنموذج اقتداء، يحقق الإيرادات الضريبية المستهدفة، ويعزز المناخ الاستثماري، ويقدم الخدمة المثلى للمواطنين".
هذه الرؤية التي وضعتها دائرة الضريبة العامة على موقعها الإلكتروني، في الوقت الذي يذكر فيه اقتصاديون، أن هنالك ضرائب غير مباشرة تزيد من عبء المواطنين، يقدرها بـ 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
التدقيق في بنود الضريبة يكشف مزيدا من التفاصيل ففي بند الضرائب على السلع والخدمات فقط هنالك تفاصيل مثل "ضريبة المبيعات على السلع المستوردة، المبيعات على السلع المحلية، المبيعات على الخدمات، المبيعات على القطاع التجاري، غرامات من الضريبة العامة على المبيعات".
وهنالك بند إيرادات غير ضريبية لكنها في الواقع تعتبر ضريبة مثل، عائدات التقاعد، ايرادات دخل الملكية، ايرادات بيع السلع والخدمات الغرامات والجزاءات والمصادرات
الايرادات المختلفة".
في الولايات المتحدة وبعض الأقاليم الكندية، لا تتجاوز نسبة الضرائب 6.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في مناطق تتصدر قائمة دول العالم بتقديم الخدمات للمواطنين.
يشكوا أهل البلد وفي مقدمتهم خبراء اقتصاد من قانون الضريبة المعمول به، يعتبرون أنه لا يلبي طموحات أي حكومة بما يتعلق بالخدمات، كون مسألة الضرائب أنها لا تصاعدية، وبالتالي لن يكون هنالك انصاف ما بين الطبقات الغنية والفقيرة، والأخيرة هي التي تحتاج الخدمات كون دخلها متدنياً ولا تستطيع تعويض نقص الخدمات سواء كانت صحية أو اجتماعية أو تعليمية.
المادة 111 من الدستور، تقول "إخضاع دخول الأفراد الطبيعيين سواء كانوا عاملين أو تجاراً أو الأشخاص المعنويين إلى ضريبة دخل متصاعدة، تأخذ بالاعتبار معدل دخل الفرد السنوي لتصبح دخول الطبقة المتوسطة والفئة العليا من الطبقة المتوسطة غير خاضعة".
خلال الأربعين عاما الماضية لا تشير الأرقام إلى تغير الوضع الضريبي من الضرائب المباشرة إلى الضرائب غير المباشرة، على عكس ما يعتقده بعض الخبراء وعامة الناس، لأن نمو إيرادات الضرائب على القيمة المضافة، قابله تراجع في إيرادات الكثير من الضرائب الاستهلاكية "معظمها رسوم إنتاجية".
حول تأثير الضرائب على النمو الاقتصادي، هناك بعض الإثباتات على أن اقتصاديات الدول التي تتمتع بنسبة عالية من الضرائب نسبة إلى معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي تنمو بوتيرة أبطأ من غيرها، وتمتلك معدلات إنتاج فردية متدنية إلا أن العلاقة بين الجهتين ضبابية، إذ إن السويد تكسر هذه القاعدة، لأنها من أكثر الدول نموا ونشاطا على الصعيد الاقتصادي منذ عشرين عاما، وهي تتمتع بنسبة 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يذهب إلى مصلحة الضرائب، بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
لكن الضرائب التي تستوفيها الحكومة لا توازي مستوى الخدمات التي تقدمها لسبب واضح أن معظم تلك الأموال لا يتم انفاقها على الخدمات كما يحدث في السويد.