بين تقريرين

 

في التقرير الأول خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للأردن على المدى الطويل درجة واحدة إلى «بي بي سالب»، لكن التقرير الثاني وهو لبنك جي بي مورغن الأميركي قال إن تخفيض التصنيف يعكس نظرة تشاؤمية مبالغ فيها, ولأنه لم يحدد الاثر الايجابي على العجز بفعل تصحيح الدعم وتدفق المساعدات الخارجية .

المقلق في تصنيف ستاندرد آند بورز هو أنه معرض لمزيد من الخفض مستقبلاً مع تفاقم تداعيات الحرب في سوريا وزيادة أسعار النفط .
التقريران صحيحان , لكن التعامل معهما هو الأهم من ناحية التعجيل بالإجراءات التصحيحية المتبقية , بيد أن النظرة التشاؤمية التي لفت اليها البنك الأميركي وهو الذي يفترض به أن يدير سندات ستطرحها الحكومة بالدولار بكفالة الحكومة الأميركية , لم تتشكل بفعل الأوضاع الخارجية فحسب , فللداخل دور مهم في تكوينها ويكفي رصد عشرات التصريحات الرسمية حول الإقتصاد التي تثير عوامل التشاؤم عدا عن التأثير السلبي للأحداث المحلية المتمثلة بالعنف والإعتصامات وهي من العوامل الأكثر طردا للإستثمار ربما أكثر من فعل خفض التصنيف .
كنا طالبنا الحكومة أن تتخلص من قيود الماضي لتبدأ بالحديث عن المستقبل عبر خطط وبرامج مفصلة ذات مواقيت ملتزم بها للإجابة عن سؤال الإستثمار , تعزيزه وجذبه وتهيئة البيئة الأمنة والملائمة لتوطينه , باقتناص فرصة الإستقرار في حي يزداد إضطرابا , لكن الحديث لا يزال يجر ذاته كذلك الأمر عندما يتم إتخاذ قرارات شعبية قد ترضي بعض الناس لبعض الوقت لكنها ضارة بكل المقاييس كل الوقت .
جي بي مورغن لفت في تقريره الى إجراءات الغاء دعم المحروقات وتوفير حوالي 469 مليون دينار (حوالي 2,1% من الناتج المحلي الاجمالي) خلال العام الحالي 2013. والى برامج تصحيح دعم اسعار الكهرباء المعلق والمنح الخليجية والأميركية وكفالة أميركية لقروض ستمكن الأردن من تمويل ذاته في الاسواق العالمية بأسعار فائدة اقل من اسعار السوق والدعم الياباني ودعم صندوق النقد .
كل ما سبق سيسعف المالية العامة لكنه لن يكون كافيا ولا ينبغي أن يكون دافعا لإرجاء أو التأخير في تنفيذ برامج التصحيح المالي والإقتصادي .
بعد تقرير ستاندرد آند بورز سننتظر تقارير لاحقة لوكالات تصنيف لا تقل أهمية مثل موديز والتي لا نتوقع أن تأتي بتصنيف مريح .