ممارسات تجاوزت التقاليد الدبلوماسية!



حادثة الاعتداء التي نفذها طاقم السفارة العراقية في عمان ضد عدد من من المواطنين الاردنيين خلال ندوة اقامتها "السفارة” في المركز الثقافي الملكي تبدو غير مسبوقة، فهذه المرة الاولى في تاريخ العلاقات الدولية التي نسمع فيها عن "طاقم سفارة” يجرؤ على ضرب مواطنين من الدولة التي تستضيفهم.

لا اعتقد، مهما كانت الاسباب، ان ثمة مبررا لما حصل، فقد كان بمقدور سعادة السفير "!” ان يستعين بالجهات الامنية الاردنية –مثلا- للتعامل مع الذين خرجوا على نص "الندوة” او ان يوظف "حرفته” الدبلوماسية في تطويق "الاختلاف” لكن يبدو ان الرجل استهان "بالاعراف” وبالتقاليد الدبلوماسية، ولم يضع اي اعتبار لأصول احترام البلد المضيف ومراعات كرامة مواطنيه.

الى جانب ذلك، لا ادري لماذا غابت "عيون” الاردن الرسمية عن الحادثة، فلم نسمع ان "ادارة” المركز تدخلت او ان تحقيقا امنيا قد فتح فيما اكتفى الاعلام الرسمي بالاشارة –على خجل- الى حدوث "مشاجرة” انتهت بسلام، ولولا "الفيديو” الذي بثته احدى المحطات العراقية لما وجدنا اي دليل على الاعتداء.

امس، بدأت بعض الردود الرسمية، فقد اعلن وزير الثقافة ان استقالته من الحكومة ستكون جاهزة اذا لم تعالج القضية، كما اعلنت الخارجية ان "تحقيقا” قد فتح لمعرفة ملابسات الحادثة، فيما اخذت الردود الشعبية تجاهات اخرى، اذ اعتصم بعض النشطاء امام السفارة العراقية احتجاجا على "فعلة” السفير وطواقمه، كما هددت نقابة المحامين بالتصعيد، والاخطر من ذلك قيام بعض المواطنين في شمال اربد "بالاعتداء” على بيوت اشقاء عراقيين. 

ومع اننا -بالطبع- لا نستطيع ان نفهم الدوافع التي تقف وراء الممارسات "المخجلة” التي اقدم عليها طاقم السفارة الا اننا نفهم بوضوح الردود الغاضبة التي عبّر من خلالها الرأي العام الاردني عن ادانته ورفضه لما حصل، فقد شعر هؤلاء –مثلما شعرنا- ان السفارة لم تحترم كرامة الاردنيين الذين يستضيفونهم في بلادهم، كما سبق وان استضافوا مئات الالوف من اشقائهم العراقيين منذ الحرب، كما شعروا بان من شان اي صمت رسمي على "المسألة” سيدفع باتجاه استمراء تكرار مثل هذه الممارسات سواء من قبل السفارة العراقية او غيرها من السفارات.

عند هذه النقطة تحديدا يجب ا ننبه الى ان ثمة سفارات قد تجاوزت حدود عملها، وثمة سفراء قد خرجوا عن "خط” التقاليد الدبلوماسية ومن المؤسف ان تصريحات ادلى بها السفير السوري مؤخرا اساء فيها للموقف الاردني "دعك من ممارسات اخرى” مرّت دون اية ادانة، كما ان "حراكات” لبعض السفراء في بلادنا تبدو غير مفهومة وغير مشروعة، لم يجر التعامل معها بحزم؛ ما يعني ان حادثة الاعتداء التي جرت من قبل "السفارة العراقية” ليست معزولة عن سياق "ملغوم” اقل ما يمكن ان نقول عنه بانه "جرأة” في التدخل بالشأن الداخلي الذي يفترض ان لا يتدخل فيه السفراء مهما كانت علاقتنا مع دولهم.

المطلوب ليس فقط اتخاذ موقف واضح وحازم ضد "الاعتداء” الذي تعرض له الاردنيون الثلاثة على يدّ "طاقم” السفارة العراقية وانما لا بد من فتح "ملفات” التجاوز التي يتورط فيها سفراء اخرون، و اتخاذ ما يلزم من اجراءات تحافظ على كرامة البلد ومواطنيه وتلزم "الضيوف” بمراعاة الاصول الدبلوماسية عند ممارسة اعمالهم، صحيح ان من واجبنا الحفاظ على علاقاتنا ومصالحنا مع الدول التي لها سفراء في بلادنا، لكن الصحيح ايضا ان من واجبنا الانتصار لكرامة واستقلالية قرارنا وعدم السماح لأي "سفير” ان يتجاوز مهماته المحددة.