في بريطانيا لم نسمع يوما أن أحدا قرر الإعتصام أمام ( الأم اي سكس), وفي اليونان البلد الأكثر مسيرات في أوروبا لم نسمع بأن أحدا قد توجه للمخابرات اليونانية واعتصم هناك حتى في الدول الأخرى التي تشهد يوميا احتجاجات مثل الهند وباكستان , لم نسمع أن جهاز المخابرات الهندي أو الباكستاني قد اغلق بسبب إعتصام على بابه ...

أما في بلدنا فتظهر دعوة غريبة , تبعث على الحيرة وهي حراك شبابي يريد الإعتصام أمام دائرة المخابرات ...والسؤال هل تقع هذه الدعوة في باب التحدي أم في باب إطلاق بالون الإختبار ؟

إذا كانت تقع في باب التحدي , فكلنا نعرف أن من يتحدى وطن إما شخص مجنون أو شخص يبحث عن (البهدله) , كون الاجهزة الامنية في بلدنا مصانة , وهي ليست لاعبا في العملية السياسية ولا تخضع لتقاطعات حزبية , ولا يمارس عليها الضغط ...ومن ابجديات السياسة أن يعرف دعاة هذا الإعتصام أن الضغط يمارس على حكومة، على مجلس نواب، على وزارة ولكن على مؤسسة مثل المخابرات , فهذا أمر مستهجن وغريب ..

أما إذا كان دعاة هذا الإعتصام يطلقون بالون اختبار يحاولون فيه جس نبض الدائرة وإستثارتها فأود أن اقول لهم :- أن هذا الجهاز يدار بطريقة مؤسسية , ولو كان يخضع لحسابات جس النبض لأظهر على الاقل جزءا من عملياته السرية ولكشف عن بعض الملفات المغلقة ولفضح بعض التمويلات وبعض الإتصالات وكثير من التفاصيل الغائبة ...ولكن حتى دعاة هذا الإعتصام سيتجاوز الجهاز عنهم ..وسيمرر القصة بإعتبارها ( ولدنه) وبإعتبار أن التسامح جزءاً من طبيعته , وخصوصا فيما يتعلق بالمراهقات السياسية .

السؤال الذي أود طرحه لماذا في هذا التوقيت بالذات تطلق هذه الدعوة ؟ أظن أن الأجهزة الامنية وفي مقدمتها المخابرات نجحت في تمرير الربيع العربي دون قطرة دم تذكر وهذا ما لايريده بعض المتربصين بها شرا , وثانيا توريط الجهاز الأمني واعتباره هدفاً , يقع في باب الرغبة من بعض القوى في الجلوس معه والحديث ..بمعنى آخر بعض القوى كانت ترفض في بداية الربيع العربي الجلوس مع الحكومات والحوار معها وترفض الإنتخابات وتعتبرها مزوره ..والان بعد أن نجحت العملية الإنتخابية وبعد أن أثبتت الدولة أنها صاحبة الكلمة الفصل في الشأن السوري ولا تسمح لتنظيم أو جماعة بأن يرتفع شأنه فوق كلمتها ...شعر البعض برغبة جامحة بعد تمنع شديد واستحياء ....في الجلوس مع المؤسسة الأمنية ,  علهم يستعيدون بعضا من حضورهم ...

بمعنى آخر ثمة جرم يسمى التحرش وهو يقع على الأفراد، بالمقابل في السياسة يحاول البعض التحرش من قبيل لفت الأنظار ...وأقبح ما في الأنثى أن تتهم بهذا الجرم . على كل حال نحن نفهم طبيعة وشكل هذه الدعوات والمقصود منها , ونعرف أن مكالمة ليلية ستنطلق من مرشد الجماعه للباشا من أجل توجيه بعض العتب له على خلفية منع الاعتصام ومن ثم الإشادة بشباب الحركة ومن ثم طلب لقاء ....لكن بعد ماذا ؟ بعد أن استنفذت كل الدعوات، بعد أن قدمت الحكومات كل استشارة وكل ود ومدت يدها بإحترام ...

أجزم أن الهدف من هذه الدعوه للإعتصام , هو الوصول للمكالمة الليلية تلك وطلب اللقاء ...
ثمة مثل يقول :- ( بعد ايش بعد ما فات........) والباقي عندكوا ..