شتم النواب .. ماذا بعد ؟


هناك من هو إسرائيلي أكثر من شارون وشامير ويظن أنه عقلاني وهو يصف النواب بالمتهورين لمجرد أنهم انتصروا بموقف من أجل القدس، وليس من أجل إلغاء " وادي عربة "، وهو اذ يتذاكى ليقول ان دولة العدو اقوى منا ومن غيرنا، فانه يتعامى قصدا عن رؤيتها دولة مارقة مجرمة ملطخة بدماء العرب المسيحيين والمسلمين، وليس منهم المسيحيون الجدد او الصهاينة المعروفون تماما من مجرد اشكالهم فما البال من أفكارهم.
من حق الشعب ان يراجع " وادي عربة " طالما انها على ما فيها لم تخدمه وتركته ضحية خدعة الوعود بالسمن والعسل، ولم تجلب سوى انتهاكات متتالية لكل الاشياء، وان النواب يطرحون الامر فلا يعني انهم بلا عقلانية ومنطق بقدر ما فيهم من عواطف وطنية وقومية تفجرت وهم يرون الاسرائيلي يمارس اقبح ما يمكن على المقدسات، التي هي لوصاية هاشمية لصونها والدفاع عنها.
ورغم علم الجميع ان النواب اجمعوا على طرد السفير الاسرائيلي وسحب السفير الاردني وهو اقل الايمان، ولو تم ذلك فانه لن يؤدي لحرب، حتى وان انقطعت العلاقات الديبلوماسية او تجمدت؛ فان ذلك لا يعني الغاء " وادي عربة " كما يحلو للبعض قلب الامور بوصف النواب مغامرين بامن البلد وأصحاب أصوات عالية.
وصف النواب بتجاوز صلاحياتهم وانهم يستجدون تصفيق الشارع،  ويخاطرون بامن البلد وانهم لا يعرفون معنى الحرب ومتهورون ويدفعون بالبلد للانتحار، وان عليهم ان يكونوا عقلاء ويعودوا للمنطق  وانهم يتجاوزون صلاحياتهم،  ويتغولون على الحكومة وحاضر ومستقبل البلد،  وفوق ذلك اتهامهم بالمزاودة وكأن مجلسهم حسبة خضار،  مثل هذه الاوصاف التي وصلت حد الشتم، وأتت بالجملة يوم امس نشرا، ليست مجرد مدعاة للرد عليها نشرا ايضا، وانما نفيها واثبات عكسها؛ والا فإنهم يرتضون بذلك.
بقي القول ان انتقاد النواب لا يعني الطعن بهم، وهذا ما قرأته يوم امس عنهم وكان طعنا من الخلف وفي الصميم أيضا.