النائب معتز أبو رمان يكتب: العنف الجامعي وتراجع منظومة القيم


لقد تكررت أحداث العنف الجامعي، في وتيرة تصاعدية غير مسبوقة وفي مؤشر خطير جدا على تراجع منظومة القيم وازدياد ظاهرة الجريمة والاحتقان المجتمعي، وما رافق ذلك من احداث تقشعر لها الابدان حتى باتت تهدد منظومة الأمن والسلم الاجتماعي بما ينذر باتساع دائرة الخطر في ظل غياب الحساب الرادع الذي يضمن انحسار هذه الظواهر والافات المستجدة على بيئتنا ومجتمعنا.

ورغم أن البعض قد يعزو ذلك الى نظرية المؤامرة، وأن هنالك ايدي خفية تحيك الدسائس، وتبث السموم، الا انني ارجح نظرية اخرى أشد خطورة وهي (تراجع منظومة القيم والاخلاق)، وتفشي الأمراض المعدية ولا أعني هنا الأوبئة العضوية بل أعني الأوبئة الاجتماعية إذا -صح التعبير-.

إن أي مجتمع مدني يبنى على ركيزتين اساسيتين، الأولى هي الأمن والثانية هي الثقافة والتعليم، وإن تراجع أي من هاتين المنظومتين سيؤدي بالضرورة إلى تفشي جميع أنواع الآفات الاجتماعية بنفس الوتيرة والمقدار، وعطفا على ما تقدم فإن هنالك العديد من المؤثرات التي أدت بمجملها الى تراجع هاتين الركيزتين الأساسيتين ونذكر منها ما يلي: أولاً: تراجع هيبة الدولة وعدم احترام النظام وتفشي ظاهرة الواسطة لمنع تطبيق العقاب الرادع.

ثانياً: غياب الاجراءات الوقائية، وسوء الادارة، والنهج اللامسؤول في التعامل مع الازمات.

ثالثاً: انتشار الفقر والبطالة واتساع الهوة بين طبقات المجتمع وتراجع التطبيق الصحيح للعدالة الاجتماعية.

رابعاً: انحسار المناهج التعليمية على الجانب الاكاديمي دون وجود مساقات معتمدة للتربية الاخلاقية والتعامل مع المجتمع المدني، سواءً في الجامعات أو في المدارس، -وهنا اكرر ما جاء في كلمتي من متطلبات إصلاحية في إطار الرد على بيان الحكومة-.

خامساً: تربية الاسرة الخاطئة وغياب دور الاسرة في تنشئة الاجيال وفق مبادىء وتعاليم ديننا الحنيف.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق».

سادساً: الفهم الخاطىء لمعايير الديموقراطية وتطبيقاتها، وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

وفي الختام ومع ازدياد ظاهرة العنف المجتمعي سواء في الجامعات او في المستشفيات أو في غيرها من المجتمعات المدنية فانه يتوجب على كافة مؤسسات الدولة ومجتمعاتها المحلية العمل على تعزيز منظومة القيم والاخلاق، وإثرائها ما بين شبابنا، ولا سيما في خضم ما نشهده من عولمة وانفتاح لم يعد يساعد الاجيال الناشئة على التفريق ما بين الثقافات المختلفة وما اعتدنا عليه من موروث أخلاقي تراثي وديني نعتز به، وعليه فان علينا ان نسعى الى تعزيز القيم النبيلة والاخلاق الرفيعة والمواطنة الصالحة وذلك من خلال تعزيزها ضمن المناهج الدراسية وضمن دور أئمتنا في المساجد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفضلاً عما سبق، وتماشياً مع حقيقة نعرفها بأن الفراغ مفسدة، فاننا ندعو الحكومة ونشد على على ايديها باسترجاع خدمة العلم لمدة سنة لما لها من دور مشهود في اعداد الاجيال المسؤولة والمتسلحة بالاخلاق والقيم والمواطنة، ولما تدرؤه عنهم من فساد اخلاقي او تصرف غير مسؤول وذلك عند انخراط شبابنا بما يثري مبادئهم بالعزيمة والاخلاق والمسؤولية.