شباب عشائر معان لا يستجيبون لكبارهم ووفـود تحاول الاحتواء والرواية الرسمية غائبة
اخبار البلد
خلفية أمنية إجتماعية على الأرجح هي التي تمنع السلطات الأردنية من الكشف التفصيلي عن أسرار المشاجرة الجامعية التي إنتهت الأسبوع الماضي بمقتل أربعة مواطنين داخل حرم جامعة الحسين في مدينة معان جنوبي البلاد مما نتج عنه أسبوع متكامل من التوتر الشديد في المدينة وجوارها.
حتى مساء الجمعة عقدت العشرات من إجتماعات الوجهاء والعشائر في محيط مدينة معان والطريق الصحراوي الواصل لمدينة العقبة ومضارب قبيلة الحويطات.
هذه الإجتماعات خففت من التوتر العشائري لكنها لم تنجح بعد في معالجة الإشكال حيث تصر عشائر الحويطات، التي فقدت قتيلين في الحادث على إلقاء القبض على من قتل أولادهم بسلاح أوتوماتيكي رشاش ولاذ بالقرار والكشف عن حقائق ما حصل وسط حالة صمت أمنية متعلقة بالتفاصيل.
مقابل ذلك يصر شبان ملثمون من الحويطات على إغلاق طرق عامة ومداخل تؤدي إلى مدينة معان، فيما لا زال الوضع متوترا في معان نفسها التي يطالب أهلها بتفكيك إغلاقات الطرق حولهم، والقبض على ‘المجرم’ وفقا للقانون ويرفضون تحمل مسؤولية جماعية بسبب أخطاء أي شخص حتى لو كان من عشائر معان.
صدرت بيانات متعددة تحاول تفكيك هذه الأزمة التي تتفاعل وتعيد إنتاج الخلافات العشائرية في المجتمع الأردني وتنتج مقادير كبيرة من القلق لجميع الأطراف. وتوجهت مساء الخميس وجهاء عشائر للطرفين في مناطق الحويطات ومدينة معان لإحتواء الإحتقان، وضمت العشرات من الشخصيات العشائرية الوطنية من مختلف مناطق المملكة.
حتى المعارض البارز ليث الشبيلات زار المنطقة وقدم واجب العزاء، وأجرى إتصالات لإحتواء المسألة فيما شكك بعض قادة العشائر بأن بعض الأيادي الخفية تعبث بالوحدة الوطنية وتحاول المساس بالصف العشائري، فيما حذرت الصحافة من السلطة التي يأخذها بعض أبناء الشعب بيده، بدلا من القانون كما قال الكاتب فهد الخيطان.
محيط مدينة معان لازال لليوم السادس على التوالي منطقة ‘أمنية متوترة’ فكبار قادة العشائر من الطرفين يخفقون عمليا في منع مظاهر أغلاق الطرق، ولا يسيطرون على إنفعالات الشباب، في إمتحان عسير جنوبي البلاد يشك البعض بدوافعه كما يلمح الناشط العشائري والسياسي محمد خلف الحديد.
نقاشات حيوية خاضها زعماء وقادة ومشايخ عشيرة الحويطات وهم يتفاعلون مع المسألة تمركزت حول مسألة واحدة عمليا، وتتمثل في معرفة الأشخاص الذين أطلقوا الرصاص داخل حرم الجامعة من سلاح رشاش فقتلوا أربعة أشخاص.
إتهامات بالتقصير وجهت للحكومة وأجهزتها على هامش نقاشات عاصفة يوم الخميس رغم تمديد المهلة العشائرية للحكومة لعشرة أيام تبدأ من الجمعة.
لكن الجميع يسأل عن غياب رواية رسمية للأحداث توضح مسؤولية المتسببين في الحادث وكيفية دخول أسلحة رشاشة لحرم جامعي.
وكان أحد الطلبة وخلال يوم مفتوح للنشاط الجامعي قد تعرض للضرب والملاحقة من أشخاص من مدينة معان، فلجأ إلى خيمة لأبناء الحويطات بهدف حمايته قبل ان تنشب مشاجرة جماعية ويطلق أحد المجهولين رصاصا عشوائيا إنتهى بأربعة قتلى ونحو 23 مصابا.
لاحقا إشتعلت الأجواء على الطريق الصحراوي المحاذي فبعض أهالي الضحايا أغلقوا الطريق الدولي وظهر مسلحون في مشهد نادر على الشارع العام. وحاولت قوات الدرك عدة مرات السيطرة على الطريق بحكمة ودون إستخدام عنف يمكن أن يؤدي للمزيد من العنف لكن بلا فائدة.
أغلب التقدير ووفقا لمصادر ‘القدس العربي’، ان السلطات المعنية لديها تفاصيل متكاملة لكن الإعلان عنها قد لا يؤدي لإستقرار المنطقة أمنيا خصوصا وأنها محاذية للحدود مع السعودية وتصل بقية الأردن بمدينة العقبة.
وعلى الرغم من إتفاق وفد عشائري كبيرمع الفرقاء على نزع فتيل فتنة وإبعاد المظاهر المسلحة عن الطرق إستمر ظهور إعتداءات على الأبرياء في الطرق الدولية العامة، فقد نقل مواطن سعودي إلى المستشفى بعد إصابته بطلق ناري وقيدت حركة أهالي مدينة معان وتم إيقاف وتعطيل حافلة سياحية وإرعاب الكثير من العائلات العابرة.
بدا واضحا أن مستوى تحكم ‘كبار العشائر’ بقطاع الشباب في الجهتين أقل كثيرا من المعتاد خصوصا مع غياب الرواية الرسمية الأمنية للأحداث، التي يمكنها تهدئة الخواطر وتحديد المتسببين، فالقاتل يتحمل مسؤولية نفسه كما صرح عضو
البرلمان الأسبق أحمد بزايغة مشيرا الى ان مسطرة القانون ينبغي أن تشمل الجميع.
القدس العربي