تعدد مرجعيات القطاع الخاص
للاسف انتقلت حالة التشرذم التي اصابت القطاع العام الى القطاع الخاص ، والحالة تكاد تكون متشابهة بينهما لدرجة كبيرة .
لم يتعظ احد من التحديات التي تحيط بالاقتصاد الوطني ، فالاساس ان توحد جهود تلك المؤسسات لمواجهة هذه التحديات ، حتى يتسنى تكوين جبهة واحدة وموحدة قادرة على مواجهة تلك التحديات والخروج من النفق المظلم الذي يعيشه القطاع الخاص والذي يستحوذ على 45 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي ، وهي نسبة قليلة نسبيا مع حجم القطاع العام الذي مازال يستحوذ على حصة الاسد في النشاط الاقتصادي.
المشهد العام لمؤسسات القطاع الخاص يبعث على الاسى ، فاقتصاد صغير مثل الاقتصاد الاردني هناك العشرات من الغرف الصناعية والتجارية وجمعيات الاعمال والحرف والمستثمرين ، رغم ان دولة مثل المانيا التي تعد رابع اقتصاد في العالم لا يوجد بها سوى اتحاد واحد للصناعة والتجارة .
في الاردن هناك غرفة تجارة الاردن واخرى لعمان وفي كل محافظة يوجد غرفة بغض النظر عن حجم اعمالها وانشطتها التجارية ، والامر كذلك بالنسبة للصناعة ، ويوجد جمعية لمستثمري مدينة سحاب الصناعية واخرى لشرق المدينة الصناعية ، وجمعية لرجال الاعمال واخرى للصناعيين واخرى للمصدرين وصناعة البلاستيك والجلود ، وهكذا لا يوجد مجال لتعداد تلك المؤسسات والهيئات .
تعدد مرجعيات القطاع الخاص بهذا الشكل لا يمكن ان تخدم مطالبه ،لا بل ستهدر الكثير من موارده وجهوده التي تهدف الى ازالة العقبات التي تحول دون تنمية انشطته واعماله وتحسين ظروف انتاجه وخلق بيئة اعمال ملائمة لممارسة كافة انشطته.
هذا التشعب الحاصل في مؤسسات القطاع الخاص افقده قوة التاثير على الحكومة ومجلس النواب في شرح الاختلالات التي تعاني منه بيئة الاعمال المحلية ، فكل قطاع يدافع عن مصالحه المباشرة دون النظر الى مصلحة الاقتصاد بكامله وكل قطاع يرى نمو الاقتصاد من خلال تحسن نشاطه لوحده وهكذا.
اليوم نسمع من القطاع الخاص عشرات الاراء حول مشروع قانون ضريبة الدخل ، والجهات الرسمية تجتمع مع كل قطاع على حدة وبالتالي لا يمكن ان تسود اي وجهة نظر سوى راي الحكومة او النواب ، فتشتت الاراء لا يؤدي الا الى هذه النتيجة ، ثم تخرج اصوات من القطاع الخاص تنتقد ما خرج اليه القانون .
حتى في الوقت الذي يعاني منه القطاع الخاص من اسوأ مراحل يعيشها بسبب تداعيات الازمة العالمية وارتفاع تداعيات احداث الجوار عليه وارتفاع كلف الطاقة بشكل كبير ، ناهيك من تراجع السيولة المتاحة امامه ،لازال صوته غير مسموع على الاطلاق ، كأن مؤسساته باتت مؤسسات وهيئات استشارية لا اكثر .
تحديات المرحلة الراهنة ، والمشاركة الحقيقية في ادارة الاقتصاد الوطني ، كلها امور تفرض اعادة ترتيب بيت القطاع الخاص بشكل اكثر وحدوية بدلا من المشهد البائس الذي تعيشه وحالة الفوضى بين اركانه .