إلى عبد الكريم الدغمي ويحيى السعود

 
بقلم عبد الكريم الكيلاني 
«فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون»

معالي عبد الكريم الدغمي، سعادة يحيى السعود.
أنا لست غنياً عن التعريف مثلكما، أنا مواطن أردني بلا ألقاب، مواطن يعلم أن الاردن كله عشيرته عندما يتعلق الأمر بالوطن ووحدة أبنائه، مواطن لم يكن يوماً جزءاً من النظام البرلماني الذي صاغ القوانين والتشريعات في الدولة على مدى عقدين من الزمن فأوصلتنا الى ما نحن فيه، لم يكن على رأس اللجان النيابية المتعاقبة، بينما تمرر مشاريع الخصخصة تحت سمعي وبصري ورقابتي البرلمانية الجليلة، أنا لم أكن يوما رئيسا لقسم «الألو» في مجلس النواب على حد تعبيري، لم ألبس الكاكي وأمارس هواياتي الرياضية الخشنة على مقاعد المجلس ومنصة الخطاب، لم أكن جزءا من طبقة حاكمة خرجت من رحم ثم أخذت تلعن به.
على كل حال بمناسبة مواقفكما النيابية الأخيرة لا بد من قول إن كان ظنكما أن خطابا تحريضيا على فئة محترمة من ابناء الاردن يمثل العشيرة فأنتم مخطئون، فالعشيرة أكبر من الاحقاد والعشيرة اكبر من الصغائر والعشيرة اكبر من ان تكون مطية لثأر شخصي لأنها العشيرة التي تحمل معنى الاردن كل الاردن.
وكم تمنيت أن أكون احد اعضاء جماعة الاخوان المسلمين لكي أحيلكما الى ارشيف الجماعة لتعرفا كم تزخر قياداتها بأبناء العشائر الاردنية الكريمة. واذا كنت تسأل عن هوية الاخوان فأحيلك الى تاريخ بناء الدولة الاردنية الذي ربما يكون منسيا لديك، وكيف احتضن الملك عبدالله الشهيد، هذه الجماعة لم تكن الصلة الروحية والفكرية بينه وبين مؤسسها حسن البنا إلا عنوانا لهذا الاحتضان رحم الله الشهيدين.
الاردني يدرك جيدا أن من يريد أن يصون وطنه من كل مكروه لا يدعو الى عصبية ولا يحرض ابناء الوطن ضد بعضهم، من يصون الوطن لا يتطاول على هيبته ومؤسساته، وأقول لكما ايها النائبان الكريمان: لئن كان ضعف بعض المؤسسات قد أغراكما في النيل منها وخرق حرماتها، فالدولة قوية وقادرة ومخطئ من يظن لطرفة عين أنه فوقها ومصائر أزلام ظنوا أنهم أعلى من الوطن ليست منكما ببعيد.
من يريد أن يصون الاردن يعرف أن الاردن محبة وكفى..