هل نغادر المربع الأول ؟

 

الخشية أن تنجح خطابات الثقة النارية في إغراق الحكومة ورئيسها في ملفات الماضي , وتضييع إتجاه الدفة نحو هدف حددته في خطاب الثقة وهو الإصلاح السياسي والإقتصادي .
قد يضطر الرئيس لنيل الثقة الى إطلاق وعود في شأن ملفات كثيرة ضمنها النواب في كلماتهم , ما لا يمنحه الوقت كي يبدأ في تنفيذ المهمة الأساسية , فيغرق بين آلاف الأوراق التي سبق وأن حسمها المجلس ذاته ليكون حالنا حال أبوزيد الذي كأنه لم يغزو .
لم تغادر خطابات الثقة النارية المربع الأول وسعت لحصر الحكومة والمجتمع في نطاق ضيق وهو ملفات المرحلة الماضية , فهل يقصد السادة النواب تحقيق هذا الهدف أم أن ما يجري تسديد لإلتزامات فرضتها الشعبية
فها هم النواب يطرحون شعار إسترداد ما زعم بالأموال المنهوبة « كحل للمشكلة المالية وهي ذات الشعارات التي رفعتها بعض الإتجاهات في الشارع لتحويل مسيرة الإصلاح عن أهدافها في نقل المجتمع الى فضاء جديد .
معظم القضايا التي يعود بعض السادة النواب على ذكرها مطالبين بإعادة نبشها حسمت نيابيا وقانونيا وبعضها على الطريق وبالرغم من أن معظمها لم يثبت فيها ربع السقف الذي بلغته قبل إحالتها , الا أن الأسوأ كان في تجميد المشاريع الإقتصادية المرتبطة بها كما أن الخوض فيها لم ينتشلها من التعثر , بل العكس ربما ساهم في تقييد القرارات الإقتصادية فيها والتي بقيت معلقة بإنتظار الحسم القضائي , مع أن الأصل أن يسأل السادة النواب عن مستقبل هذه المشاريع وعن الحلول التي في جعبة الحكومة لتسييرها فهذه الكلاشيهات لا تقدم حلولا عملية وواقعية للمشكلة الإقتصادية لكنها تعيق برنامج الحكومة الإصلاحي وتعرقل برنامج الحكومة الإقتصادي وتكبل يديها إن كانت تتطلع الى إستكمال إنجاز المشاريع .
التصريحات الحكومية المتتالية تؤكد جديتها في مكافحة الفساد , لكن هذا مسار واحد من بين مسارات كثيرة ربما أكثر أهمية , والمشاكل الإقتصادية باتت معروفة وغنية عن الذكر , لكن يكفي أن نذكر واحدة منها وهي ماذا سنقدم من خطط للأجيال المقبلة ولألاف الخريجين الذين ينتظرون فرصة عمل واحدة .
هناك من يدعو الى النظر للأمام , وهناك من يرى أن ذلك ليس ممكنا قبل تصفية ما علق بالمسيرة , ليس هذا هو المهم فالمهم هو ان نعمل معا على ازالة الركام قبل تشييد الأسس .
بقلم عصام قضماني