الأردن في ورطة

 
أﺷﻌﻞ اﻹﻋﻼن اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ ﻋﻦ إرﺳﺎل 200 ﺟﻨﺪي إﻟﻰ اﻷردن، ﺣﻤّﻰ اﻟﺘﻮﻗﻌﺎت ﺑﻘﺮب ﺗﺪﺧﻞ ﻋﺴﻜﺮي ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺔ.
ﻟﻜﻦ ﺷﺮوﺣﺎت وزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ ﺗﺸﻚ ھﯿﻐﻞ، أﻣﺎم ﻟﺠﻨﺔ "اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ" ﻓﻲ اﻟﻜﻮﻧﻐﺮس اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ
اﻟﺘﻲ ﻧﺸﺮت "اﻟﻐﺪ" ﺗﻔﺎﺻﯿﻠﮫﺎ أﻣﺲ، ﺑﺮّدت اﻷﺟﻮاء اﻟﺴﺎﺧﻨﺔ ﺣﯿﺎل ھﺬا اﻷﻣﺮ. ھﯿﻐﻞ ﺣﺬر ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻗﺐ اﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ
ﻟﻌﻤﻞ ﻋﺴﻜﺮي أﻣﯿﺮﻛﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺔ، وﻗﺎل إن ذﻟﻚ "ﻳﻮرط اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﺑﺎﻟﺘﺰام ﻋﺴﻜﺮي ﻛﺒﯿﺮ، ﻣﻄﻮل
وﻣﻠﺘﺒﺲ". وﺣﺪد ﺳﯿﺎﺳﺔ أﻣﯿﺮﻛﺎ ﺗﺠﺎه اﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﺖ ﻧﻘﺎط، ﻟﯿﺲ ﻣﻦ ﺑﯿﻨﮫﺎ اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ ﺧﻄﻂ
اﻟﻄﻮارئ إﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ واﺣﺪة، وھﻲ إﻗﺪام اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري ﻋﻠﻰ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﯿﻤﺎوﻳﺔ واﻟﺒﯿﻮﻟﻮﺟﯿﺔ.
ﻟﻜﻦ ﻓﯿﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻨﺸﺮ اﻟﺠﻨﻮد اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﯿﻦ ﻓﻲ اﻷردن، ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ھﯿﻐﻞ ﻋﻼﻗﺔ ھﺬا اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻷوﺿﺎع ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺔ. وﻗﺎل
إن ھﺬه اﻟﻮﺣﺪة اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ "ﺳﺘﻌﺰز ﺟﮫﻮد ﻓﺮﻳﻖ ﺻﻐﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺠﯿﺶ اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ، ﻛﺎن ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻷردن ﻣﻨﺬ اﻟﻌﺎم
اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺨﻄﯿﻂ اﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻜﯿﻤﺎوﻳﺔ، وﻣﻨﻊ اﻣﺘﺪاد اﻟﻌﻨﻒ ﻋﺒﺮ اﻟﺤﺪود اﻷردﻧﯿﺔ".
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ وارد اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺮﺳﻤﻲ اﻷردﻧﻲ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪو، اﻹﻋﻼن ﻋﻦ ﻗﺮب وﺻﻮل اﻟﻘﻮة اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ ﻟﻸردن، ﻟﻜﻨﻪ
ﻓﻮﺟﺊ ﺑﺒﯿﺎن وزارة اﻟﺪﻓﺎع اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ، ﻓﺠﺎءت اﻟﺘﻌﻘﯿﺒﺎت اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ ﺑﮫﺬا اﻟﺨﺼﻮص ﻣﺮﺗﺒﻜﺔ وﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﻣﻊ اﻟﺮواﻳﺔ
اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ. ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ، أﻗﺮ ﻣﺘﺤﺪث رﺳﻤﻲ ﺑﺎﻻرﺗﺒﺎط ﺑﯿﻦ ﻧﺸﺮ اﻟﺠﻨﻮد اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﯿﻦ وﺑﯿﻦ اﻷوﺿﺎع ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺪود
اﻟﺸﻤﺎﻟﯿﺔ. وﻓﻲ وﻗﺖ ﻻﺣﻖ، ﺻﺪر ﺑﯿﺎن ﻋﻦ اﻟﻘﯿﺎدة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻘﻮات اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﻧﻔﻰ ﻧﻔﯿﺎ ﻗﺎطﻌﺎ أن ﺗﻜﻮن ھﻨﺎك أي
أوﻟﻰ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت ﺳﺘﺼﻞ ﺗﺒﺎﻋﺎ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﺮﻳﻦ "اﻷﺳﺪ اﻟﻤﺘﺄھﺐ" اﻟﺬي ﻳﻘﺎم ﻓﻲ اﻷردن ﻟﻠﺴﻨﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ
ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮاﻟﻲ، ﺑﻤﺸﺎرﻛﺔ ﺟﯿﻮش ﻣﻦ 19 دوﻟﺔ ﻋﺮﺑﯿﺔ وأﺟﻨﺒﯿﺔ.
اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻺﻋﻼن ﻋﻦ إرﺳﺎل اﻟﺠﻨﻮد، وﺗﺤﺬﻳﺮات اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﺴﻮري ﺑﺸﺎر اﻷﺳﺪ ﻟﻸردن ﻣﻦ ﻣﻐﺒﺔ اﻟﺘﻮرط ﻓﻲ
اﻟﺼﺮاع اﻟﺪاﺋﺮ ﻓﻲ ﺑﻼده، ﺣﻤﻞ ﻣﺰﻳﺪا ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻤﺜﯿﺮة ﻟﻢ ﺗﺤﻆ ﺑﻌﺪ ﺑﺘﻌﻠﯿﻖ رﺳﻤﻲ؛ ﺻﺤﯿﻔﺔ "ﻟﻮس أﻧﺠﻠﯿﺲ
ﺗﺎﻳﻤﺰ" اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ ذﻛﺮت أن اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﺗﺨﻄﻂ ﻹرﺳﺎل 20 أﻟﻒ ﺟﻨﺪي ﻟﻸردن ﻓﻲ اﻷﺳﺎﺑﯿﻊ اﻟﻤﻘﺒﻠﺔ؛ وﺻﺤﯿﻔﺔ
اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ اﻟﻠﻨﺪﻧﯿﺔ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻟﻤﺮاﺳﻠﮫﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﺎن إن اﻷردن طﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة ﻧﺸﺮ ﺑﻄﺎرﻳﺎت
ﺻﻮارﻳﺦ "ﺑﺎﺗﺮﻳﻮت" ﻋﻠﻰ ﺣﺪوده ﻣﻊ ﺳﻮرﻳﺔ، ﻓﻲ ﺧﻄﻮة ﺗﺬﻛّﺮ ﺑﺈﺟﺮاء ﻣﻤﺎﺛﻞ ﺣﺼﻞ ﻗﺒﻞ ﻏﺰو اﻟﻌﺮاق ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 2003.
وﺗﺰاﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﻊ اﻹﻋﻼن ﻋﻦ زﻳﺎرة ﻟﻮزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ ﻟﻌﻤﺎن اﻷﺣﺪ اﻟﻤﻘﺒﻞ، ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻳﻜﻮن ﻓﯿﻪ اﻟﻤﻠﻚ
ﻋﺒﺪﷲ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺪ وﺻﻞ إﻟﻰ واﺷﻨﻄﻦ ﻟﻌﻘﺪ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻘﺎءات اﻟﻤﮫﻤﺔ ﻣﻊ أرﻛﺎن اﻹدارة اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ، ﺗﺨﺘﺘﻢ
ﺑﻠﻘﺎء ﻗﻤﺔ ﻣﻊ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻷﻣﯿﺮﻛﻲ ﺑﺎراك أوﺑﺎﻣﺎ، ﻓﻲ اﻟﺴﺎدس واﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﮫﺮ اﻟﺤﺎﻟﻲ.
ﻓﻲ اﻷﺛﻨﺎء، ﻳﻌﻜﻒ ﻣﺴﺆوﻟﻮن أردﻧﯿﻮن ﻋﻠﻰ إﻋﺪاد اﻟﺨﻄﻂ ﻟﻠﺘﻮﺟﻪ إﻟﻰ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ ﻟﻄﻠﺐ دﻋﻢ دوﻟﻲ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪة
اﻷردن ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻤﻞ أﻋﺒﺎء أزﻣﺔ اﻟﻼﺟﺌﯿﻦ اﻟﺴﻮرﻳﯿﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮم، وﻻ ﻳﺠﺪ ﻣﻌﮫﺎ ﺑﺪا ﻣﻦ اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﺟﺪﻳﺎ
ﻓﻲ إﻧﺸﺎء ﻣﻨﻄﻘﺔ إﻧﺴﺎﻧﯿﺔ ﻋﺎزﻟﺔ داﺧﻞ اﻷراﺿﻲ اﻟﺴﻮرﻳﺔ، وﺑﺈﺷﺮاف أﻣﻤﻲ.
ﻟﯿﺲ ﻓﻲ وارد اﻷردن اﻟﺘﺪﺧﻞ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺔ، وﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺳﺒﺐ ﻟﺪى اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري ﻟﻠﺸﻚ ﻓﻲ اﻟﻨﻮاﻳﺎ
اﻷﻣﯿﺮﻛﯿﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت ھﯿﻐﻞ اﻟﻘﺎطﻌﺔ. ﻟﻜﻦ اﻷﺳﺪ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻆ وھﻮ ﻳﺤﺬر اﻷردن ﻣﻦ ﻣﺨﺎطﺮ اﻟﺘﻮرط ﻓﻲ أزﻣﺔ ﺑﻼده،
ﺑﺄن ﺣﺮب ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺿﺪ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﻗﺪ وﺿﻌﺖ اﻷردن ﻓﻲ ﻗﻠﺐ اﻟﺘﮫﺪﻳﺪ. أﻻ ﻳﻜﻔﻲ وﺟﻮد ﻧﺼﻒ ﻣﻠﯿﻮن ﻻﺟﺊ ﻋﻠﻰ
أراﺿﯿﻨﺎ ﻟﻠﻘﻮل إﻧﻨﺎ ﻓﻲ ورطﺔ؟!
بقلم فهد الخيطان