سلامة الدرعاوي يكتب إجراءات للتقشف
الحكومة مطالبة باستمرار سياسة التقشف وضبط الانفاق، فهذا سلوك اصيل يجب ان يمارس ضمن سياسة مؤسسية لا موسمية كما يحدث في السابق.
العام الماضي لجأت الحكومة الى اتخاذ جملة من قرارات التقشف ادت الى توفير النفقات بمقدار 650 مليون دينار، ساهمت فيها ايرادات رفع اسعار المحروقات الى تخفيض عجز الموازنة باكثر من 1.2 مليار دينار وهو ما اعاد الاستقرار النسبي ان صح لنا التعبير لموازنة 2012.
قرارات ضبط الانفاق يجب ان تكون منذ بداية العام، وهذا ا لعمل يتركز اساس من قبل جهتين رئيسيتين هما بالدرجة الاولى مجلس النواب ومن ثم الحكومة ممثلة بوازة المالية.
التقييم المستمر والمراجعة الدورية تبدأ من بند النفقات الراسمالية والتاكد من مدى تحقيق الهدف الاساسي لهذه المشاريع في الوصول الى نسبة النمو المستهدفة لهذا العام والبالغة 3 بالمائة على ادني تقدير.
تنفيذ بند النفقات الراسمالية لا يكون وفق منظور مناطقي، انما يكون وفق مدى القيمة المضافة التي تولدها للاقتصاد الوطني من حيث عدة معايير اهمها مدى قدرة هذه المشاريع على استخدام مدخلات انتاج محلية، وتوليد فرص عمل جديدة ومساهمتها في زيادة الصادرات الوطنية وجدذب عملات صعبة للخزينة الدولة.
لا يضر الحكومة الغاء بعض المشاريع التي تم رصدها استجابة لضغوطات معينة، فمصلحة الخزينة واعادة ترتيب وتوظيف الموارد المالية المحدودة بشكل فاعل يجب ان يكون على راس اولويات المراجعة الحكومية لمشاريعها.
الاردن اليوم ليس بحاجة الى طرق او مراكز صحية او مدارس بقدر ما هو بحاجةالى صيانة المنشات الحالية والارتقاء بخدماتها وتطوير انشطتها للجمهور، يكفينا ملايين صرفت على قطاعات لم تساهم في تهيئة بيئة الاعمال لان تكون اكثر جذبا للاعمال، كما حصل في برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي انفق 356 مليون دينار على مشاريع ليست ذات اولوية تنموية في الاردن، مما ادى الى تعطل الكثير منها بعد نضوب مصادر التمويل لاستكمال تشغيلها التي فاقت اضعاف تاسيسها.
وهذا الامر ينطبق على بعض مشاريع المؤسسات المستقلة التي اتخذت قرارات تمويل كبيرة لمشاريع كبرى خارج فكر الدولة التنموي وحسابات الخزينة الرئيسية وتوجهات الموازنة العامة.
كثيرة هي المشاريع التي بدات الهيئات المستقلة بتنفيذها باقتراض ساهم في زيادة المديونية، لا تعد من ذات الاولويات التنموية، والامر يقتضي مراجعة ذلك وتوقيف استكمالها او توجيه استخدامها ضمن اوليات باقي مؤسسات الدولة التي تحتاج الى تلك المشاريع.
حتى مصروفات الدولة التشغيلية، فالحكومة بحاجة الى احداث ثورة سواء اكانت في سياسات استخدام السيارات او الاتصالات او الكهرباء في المباني الرسمية، فالجميع يعلم ان الامور مازالت في هذه البنود دون ضبط حقيقي رغم عشرات التعليمات التي تؤكد على ضبط هذه العملية الا انها مازالت دون المستوى المستهدف.
الاردن بامس الحاجة الى تعزيز عمليات مراجعة نفقاته وضبطه بطرقة مستمرة ودورية لا تكون فقط وقت تازم الموازنة وتنامي العجز المالي، فهذا يولد ردة فعل سلبية في الشارع.