د.يوسف منصور يكتب ... نجاح السياسة النقدية

لا شك أن البنك المركزي الأردني أدى دوره بأكمل وجه في المرحلة الأخيرة سواء من خلال طمأنة الشارع أو تفعيل المبادرات النقدية الداعمة للدينار، لنجد أن الطلب على الدينار في ارتفاع مستمر، وليشهد من راهن على الذهب أن أسعاره انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات، ليغلق السوق عند 1485 دولار للأونصة بعد بيوعات العديد من البنوك المركزية لمخزونها من الذهب لجني الأرباح وسد عجوز دولها، وليتراجع السعر المحلي للغرام الواحد بدينارين و30 قرشاً، ومن المتوقع ارتفاع جديد (600 مليون دولار تقريبا) على مستويات الاحتياطيات الأجنبية ليصل الاحتياطي إلى ما يزيد على 9.5 مليار دولار خلال الأيام المقبلة.
وبما أن حوالات الأردنيين العاملين في الخارج ارتفعت خلال الربع الأول من هذا العام بنسبة 4.1 بالمئة، مقارنة مع ذات الفترة من عام 2012، كما ارتفعت عائدات السياحة بنسبة 1.7 بالمئة، وكلاهما يدعم احتياطي المملكة من العملات الصعبة، ولأن سوق الصرافة المحلية يشهد ازديادا في الطلب على الدينار الأردني، وسيولة إيجابية من العملات الأجنبية (خاصة الدولار، حيث العرض عليه أكثر من الطلب)، وتقلص التعاملات في العملتين السورية والمصرية، فإن الدينار يجب أن يكون هو العملة المثلى لمدخرات الأردنيين وضيوفه والعاملين فيه، لذا ارتفع حجم الودائع بالدينار لدى البنوك المرخصة في المملكة بواقع مليار دينار منذ بداية 2013.
كل هذه النتائج الإيجابية تحدث رغم أن تدفقات المساعدات الخارجية لم تبدأ بعد بالتأثير فعلا في المناخ الاقتصادي، أي أن السياسة المالية لا تزال محيدة إن لم تصبح سالبة الأثر بعد رفع سعر الطاقة المرتقب حدوثه بعد حصول الحكومة على مباركة البرلمان، وقبول قانون الضريبة.
لذلك، ولأن الأردن شهد فترات كانت فيها كلتا السياسة المالية والنقدية محيّدتين فإن مما يدعو للغبطة أن أحد طرفي الأدوات الاقتصادية الممكنة للدولة (السياسة النقدية، ويديرها البنك المركزي) لا يزال حرا وفاعلا وموجودا لدعم وتيرة النمو في الاقتصاد وإخراجه من إرباكاته الناجمة عن جمود القرار بعد فترة انسياب القرارات وسحبها بالجملة وبتهور لا يليق بالحكومات، وغياب المؤسسات، وتخوف المسؤول من اتخاذ القرار بعد تهوره وتنامي أغلاطه من دون حساب، فإننا نجد أن البنك المركزي يقوم بدور فاعل وكبير في تحفيز الاقتصاد وهو أحد متطلبات وجوده، لذا نقول: شكرا.