دولة الرئيس ناقشهم في التشكيل

ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻋهد اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻏﯿﺮ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ، ﺑﺪأ إﻋﻼﻣﯿﻮن ﻳﺘﻨﺎﻓﺴﻮن ﻓﻲ ﺗﺴﻘﻂ وﻧﺸﺮ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻋﻦ اﻟﺘﺸﻜﯿﻠﺔ
اﻟﻮزارﻳﺔ اﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ، وﻛﺄن اﻟﺘﺸﻜﯿﻠﺔ ﺳﺘﻄﺒﺦ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻐﻠﻘﺔ، وﺳﻨﻌﺮﻓها واﻟﻔﺮﻳﻖ ﻓﻲ طﺮﻳﻘﻪ إﻟﻰ اﻟﺪﻳﻮان
اﻟﻤﻠﻜﻲ ﻟﺤﻠﻒ اﻟﯿﻤﯿﻦ.
أﻳﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ إذن؟! ﻣﺎ ﺗﺰال اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺗهيمن ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﯿﻊ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﺳﻂ اﻟﻨﯿﺎﺑﻲ.
وﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، ﻓﺈن ﻧﻮاﺑﺎ ﻳﺘﺼﺮﻓﻮن ﺑﻨﻔﺲ اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ؛ ﺑﺘﺒﺎدل اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت واﻟﺘﺨﻤﯿﻨﺎت ﺣﻮل اﻟﺘﺸﻜﯿﻞ اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ، وﻛﺄﻧﮫﻢ
ﻟﯿﺴﻮا ﺟﺰءا ﻣﻦ اﻟﻘﺮار، ﺑﯿﻨﻤﺎ ﻳﻘﺎﻳﺾ آﺧﺮون ﻣﻦ وراء اﻟﺴﺘﺎر، وﻓﻖ ﻣﺎ ﻳﺸﺎع، ﺗﻮزﻳﺮ ﻣﺤﺎﺳﯿﺐ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﺜﻘﺔ. أي إن
اﻷﻣﻮر ﺗﺠﺮي ﺗﻤﺎﻣﺎً ﺑﻨﻔﺲ طﺮﻳﻘﺔ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ. وﻳﺘﺤﻤﻞ اﻟﻨﻮاب ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ ھﺬا اﻟﻤﺴﺎر، ﺑﺎﻟﺘﺨﻠﻲ
ﻋﻦ دورھﻢ اﻟﺠﻤﺎﻋﻲ واﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﻓﻲ اﻟﻘﺮار ﺑﺸﺄن اﻟﺘﺸﻜﯿﻞ اﻟﻮزاري.
ﻻ أﻋﺮف ﻣﺎ إذا ﻛﺎن رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء اﻟﻤﻜﻠﻒ، د. ﻋﺒﺪﷲ اﻟﻨﺴﻮر، ﻳﺬھﺐ ﺑﮫﺬا اﻻﺗﺠﺎه؛ أي إﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎب ﻓﻲ
اﻟﻠﻘﺎءات ﻣﻊ اﻟﻜﺘﻞ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ اﻟﺘﺸﻜﯿﻞ، وﻻ ﻧﻌﺮف ﻣﺎ إذا ﻛﺎن ﺳﯿﻨﻈﺮ أو ﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺴﯿﺒﺎت "اﻻﺑﺘﺰازﻳﺔ" ﻣﻦ
وراء اﻟﺴﺘﺎر. وﻗﺪ ﻳﺬھﺐ إﻟﻰ ﻣﺸﺎورات ﺷﻜﻠﯿﺔ، ﺑﯿﻨﻤﺎ اﻟﺘﺮﻛﯿﺒﺔ اﻟﻔﻌﻠﯿﺔ ﺳﻨﻌﻠﻢ ﺑﮫﺎ ﻓﻘﻂ ﺑﯿﻨﻤﺎ اﻟﻮزراء ﻓﻲ طﺮﻳﻘﮫﻢ
ﻟﺤﻠﻒ اﻟﯿﻤﯿﻦ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻷزﻣﻨﺔ اﻟﻐﺎﺑﺮة (واﻷزﻣﻨﺔ اﻟﻐﺎﺑﺮة ﺗﻤﺘﺪ إﻟﻰ ﺑﻀﻌﺔ أﺷﮫﺮ ﺧﻠﺖ، أي ﻣﻊ آﺧﺮ ﺣﻜﻮﻣﺔ
ﺗﺸﻜﻠﺖ).
ﻓﻲ اﻷﺛﻨﺎء، ﻓﺈن اﻟﺠﺪﻳﺪ اﻟﻮﺣﯿﺪ ھﻮ ظهور ﻋﺮاﺋﺾ ﺗﺪور ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻮاب، ﺗﺄﺧﺬ ﺗﻮاﻗﯿﻌهم ﻋﻠﻰ اﺳﻢ أو آﺧﺮ ﺗﻄﻠﺐ ﺗﻮزﻳﺮه
ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻛﻔﺎءة، وﺳﯿﺮة ﻣهنية رﻓﯿﻌﺔ.. إﻟﺦ. وﻓﻲ اﻟﻌﺎدة، ﻳﻜﻮن ﻧﺎﺋﺐ أو أﻛﺜﺮ ھﻮ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺒﺎدرة اﻟﺘﻲ
ﺗﻨﺎﺷﺪ ﺑﺘﻮزﻳﺮ ھﺬا اﻟﺸﺨﺺ أو ذاك، ﺑﺪل أن ﻳﻌﻤﻞ ﻛﻞ ﻧﺎﺋﺐ وداﺧﻞ ﻛﺘﻠﺘﻪ ﻋﻠﻨﺎ ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪه أﻓﻀﻞ. وھﺬه
ذروة اﻟﻄﺮاﻓﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺗﻨﺤﺮف إﻟﯿﻪ ﻓﻜﺮة اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ؛ إذ ﻧﻨﺘﻘﻞ إﻟﻰ ھﺬه اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﻌﺠﯿﺒﺔ ﻟﺪﻓﻊ اﻷﻗﺎرب
واﻟﻤﺤﺎﺳﯿﺐ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺼﺐ اﻟﺜﻤﯿﻦ. وﻗﺪ ﺑﺪأ ﺗﺴﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺘﮫﻜﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪد اﻟﺘﻨﺴﯿﺒﺎت ﻣﻦ ھﺬا اﻟﻨﻮع،
وﻳﻘﺎل ﻋﻦ رﻗﻢ ﻳﻔﻮق اﻷﻟﻒ. وأﻋﺘﻘﺪ أﻧﮫﺎ أرﻗﺎم ﻏﯿﺮ ﺻﺤﯿﺤﺔ، ﻓﺎﻟﻌﺪد ﻟﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺑﻀﻊ ﻋﺸﺮات. ﻟﻜﻦ ﺗﺪاول ھﺬه
اﻷرﻗﺎم ھﻮ أﻣﺮ ﻣﮫﯿﻦ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ، واﻷﺳﻠﻮب ﻣﻦ أﺳﺎﺳﻪ ﻏﯿﺮ ﺳﻮي، واﻟﺘﻮاﻗﯿﻊ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﺠﺎﻣﻞ ﺑﮫﺎ ﻧﻮاٌب زﻣﻼءھﻢ أو
ﻳﺘﺒﺎدﻟﻮن اﻟﻤﻌﺮوف ﺑﺎﻟﺘﻮﻗﯿﻊ ﻋﻠﻰ أﺳﻤﺎء أﻗﺎرب أو ﻣﺤﺎﺳﯿﺐ ﻟﻠﻤﻨﺼﺐ اﻟﻌﺘﯿﺪ.
ﻧﻌﺮف أن ﻣﻔﺎوﺿﺎت ﺣﻘﯿﻘﯿﺔ ﺣﻮل اﻷﺳﻤﺎء ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﺘﻢ إﻻ ﺑﻮﺟﻮد أﺣﺰاب ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ، ﺗﻘﺎﻳﺾ ﻋﺪد وﻧﻮع اﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﻣﻊ
ﺑﻘﯿﺔ اﻟﻜﺘﻞ اﻟﺤﺰﺑﯿﺔ ﻟﺘﺸﻜﯿﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ اﺋﺘﻼﻓﯿﺔ، وھﺬا اﻷﻣﺮ ﻏﯿﺮ ﻣﻮﺟﻮد ﻋﻨﺪﻧﺎ. ﻟﻜﻦ ﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻳﻤﻜﻦ ﺿﻤﻦ واﻗﻌﻨﺎ
اﻟﺮاھﻦ أن ﻧﻌﻤﻞ ﺷﯿﺌﺎ ﻣﺤﺘﺮﻣﺎ وإﺻﻼﺣﯿﺎ ودﻳﻤﻘﺮاطﯿﺎ ﺑﺎﺗﺠﺎه اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ، وذﻟﻚ ﺑﺈﺧﻀﺎع اﻟﺘﺸﻜﯿﻞ
ﻟﻠﺘﺸﺎور ﻣﻊ اﻟﻜﺘﻞ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ، وﻓﻖ ﻣﺎ ورد ﻓﻲ اﻷوراق اﻟﻨﻘﺎﺷﯿﺔ اﻟﺘﻲ طﺮﺣﮫﺎ ﺟﻼﻟﺔ اﻟﻤﻠﻚ، ووﻓﻖ اﻟﺘﻮﺟﯿﮫﺎت
اﻟﻤﻠﻜﯿﺔ ﻟﻠﺮﺋﯿﺲ اﻟﻤﻜﻠﻒ. ﺣﯿﺚ ﻳﺴﺘﻌﺮض اﻟﺮﺋﯿﺲ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎﺗﻪ ﻟﻠﺘﺸﻜﯿﻞ ﻣﻊ اﻟﻜﺘﻞ، وﻳﺴﺘﻤﻊ إﻟﻰ ﺗﻘﯿﯿﻤها وآراء 
أﻋﻀﺎﺋها، وﻳﻌﺪل اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﺘﺮﻛﯿﺒﺔ ﺣﯿﺜﻤﺎ ظهر ﺗﻮاﻓﻖ ﺑهذا اﻻﺗﺠﺎه أو ذاك، وﺧﺼﻮﺻﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻜﺘﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻪ إﻟﻰ
إﻋﻄﺎء اﻟﺜﻘﺔ.
وﻻ ﺑﺄس أﻳﻀﺎً أن ﺗﻘﺪم ﻛﻞ ﻛﺘﻠﺔ أﺳﻤﺎء ﻣﻘﺘﺮﺣﺔ ﺟﺪﻳﺪة أو ﺑﺪﻳﻠﺔ إذا وﺟﺪت إﻟﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺼﺤﯿﺢ ﺳﺒﯿﻼ، ﻓﺘﺘﻢ
ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ اﻷﺳﻤﺎء واﻟﺤﻘﺎﺋﺐ اﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻓﻮق اﻟﻄﺎوﻟﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺠﻤﯿﻊ، ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﯿﺔ وﺑﻌﯿﺪا ﻋﻦ اﻟﻤﺤﺴﻮﺑﯿﺔ واﻟﻤﺼﺎﻟﺢ
اﻟﺨﺎﺻﺔ.
وأﻋﺘﺮف ﺳﻠﻔﺎ أن ھﺬا ﺻﻌﺐ اﻵن، ﻟﻜّﻦ اﻟﺤّﺪ اﻷدﻧﻰ اﻟﺬي ﻻ ﻳﺠﻮز اﻟﺘﻨﺎزل ﻋﻨﻪ ھﻮ إﺧﻀﺎع اﻟﺘﺸﻜﯿﻞ ﻟﻠﻤﻨﺎﻗﺸﺔ
واﻟﺘﺪاول ﻣﻊ اﻟﻜﺘﻞ ﻓﻮق اﻟﻄﺎوﻟﺔ ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت. وﻳﺠﺐ أن ﻳﻘﺪم اﻟﺮﺋﯿﺲ ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻟﺨﻄﻮة اﻟﺘﻲ ﺳﺘﻌﻄﻲ
ﻣﻌﻨﻰ اﻻﻗﺘﺮاب ﻣﻦ ﻓﻜﺮة اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت اﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ، اﻟﺘﻲ أﺷﮫﺮ ﻏﯿﺮًة وﺣﺮﺻﺎ ﺷﺪﻳﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ إﻧﺠﺎﺣﮫﺎ ﻓﻲ ﺣﻮاره اﻷول
ﻣﻊ اﻟﻜﺘﻞ.

بقلم:جميل النمري