د. مهند مبيضين يكتب ... تحديات النسور

من المتوقع أن يكون الدكتور عبد الله النسور وضع الخطوط النهائية لشكل الحكومة، وأمام هذه التشكيلة تمثل مجموعة من التحديات التي ستواجه حكومته، وعلى رأسها إرضاء النواب في مطالبهم أثناء تشاورهم مع الرئيس، سواء أكانت مطالب شخصية أم مناطقية، أم وطنية تتعلق باشتراطات الكتل من أجل الإصلاح وقطع دابر الفساد ومراجعة ملفات الخصخصة ودمج المؤسسات المستقلة وغيرها. وأمام الرئيس، مجلس خاض في أول ثلاثة أشهر من عمره، تجربتين من الحوار والتشاور، ويشعر جلّ المجلس أن رئيس الحكومة هو نتيجة مشاوراتهم التي تمت مع رئيس الديوان الملكي، فهم يرون أنفسهم يتحركون سواء في المعارضة أو التوافق على الرئيس في ظل لحظة دستورية سياسية برلمانية، كانت من صنعهم.

أطفأ النسور في تصريحاته الأولية عند التشكيل وساعده في ذلك أوراق الملك التي نشرها وآخرها الورقة الثالثة، طموح النواب الواثبين للوزارة، ويمكن أن توفر فرصة عدم توزير النواب، حالة من النضوج السياسي للمجلس في علاقته بالحكومة، لكن في ظل وجود حكومة جديدة كليا، وكي يكون المشهد السياسي كله قابلا لإضافة لبنة حقيقة في مسار الإصلاح، لا بد من التجديد الشامل في بناء الوزارة.

لذلك، يبقى الرهان على دولة الرئيس النسور، وهو إذ جُرب في القرارات الصعبة واثبت حسن النفاذ، برغم غضب من غضب، واستثمار قوى المعارضة بذلك، ولكن الخوف اليوم عليه من أن يكرر عمل الأسلاف، فتأتي حكومة غير مناسبة مطلقا لما توفر لها من أجواء التشكيل ومن طريق ممهد بعد الانتخابات الأخيرة، والتي قيل ان إجراءها سيكون لازما للاستمرار في الإصلاح بجدية.

التحدي الآخر الذي يمثل أمام الرئيس، هو تحدي القوى المعارضة، التي تذهب كل مرة للشارع، والتي تدرك أننا نعيش زمنا دستوريا ورغبة ملكية في الاستجابة للمزيد من التعديلات الدستورية والإصلاح وهو ما يحقق ما قال به الملك أكثر من مرة، حول شكل الملكية الهاشمية الدستورية، وهذا سيعزز الشهوة عند المعارضة للمزيد من المطالبات.

أما التحدي الثالث، فيمثل في المطالب المناطقية والعمالية، وفي ارتفاع مستوى الغضب ضد فشل التنمية وتنامي الفقر، ويمكن أن نضيف لهذه التحديات تحدي الانتخابات البلدية المقبلة وما سيرافقها من تحديات.

أخير، الشعب سيمضي في المطالب الإصلاحية، ومجلسه النيابي لم يختبر بعد، فلن يعيق الناس شكل الحكومة عن تدابير حوافزهم العفوية – في رغبتهم بالخبز والحب والفرح- فهذه ستظل على أكمل وجه، وبطريقة بسيطة وصحية، وهم لن يقيموا توازنا حادا بين النسور رئيساً، والنسور نائبا، لكنهم ينتظرون منه حكومة تنسجم مع وعوده ومع ما أقسم عليه، وهو إلغاء روح إدارة الشركة من البلد، وعدم السماح بمرور الفاسدين والمقاولين على إدارة شؤون العباد.