من المسؤول عن تردي اعلامنا ..؟


د.مولود رقيبات
هناك مشكله اعلاميه في الاردن ولا اعرف بالضبط اين تكمن هل هي في اعلامنا او في من يدير سياسة الاعلام او ربما اننا نعاني من نقص في الاعلام المحترف المتخصص وهنا مكمن الخطر، اذ يحضرني هنا ان الفوضى في بعض الدول العربيه كان الاعلام سببا في صناعتها او مهد لها فأعلامنا ومن خلال متابعتي ينقسم الى قسمين اما اعلام مديح او اعلام هجاء واحيانا استفزازي وهو ما مكن الاعلام الخارجي من استثمار هذه الخصائص في اعلامنا فجذب المواطن الاردني اليه وبدأ يضع بعض السموم في مواده الموجهه الينا وغابت الحقيقه التى نبحث عنها فأصبحت الاشاعه حقيقه واختلط الحابل بالنابل الى درجة يصعب التمييز بين الكذب والحقيقة.
والمشكلة كما اراها اليوم لا تقتصر بالعاملين او القائمين على وسائل الاعلام المحلية فقط ، بل تتعداها لتطال المؤسسات التعليمية التي تعمل على اعداد الاعلاميين والصحفيين في الاردن ، وهنا اعني الجامعات التي انتشرت فيها كليات واقسام الاعلام لا سيما الخاصة منها بعد ان ادرك مالكوها شركات وافراد الاقبال الكبيرعلى هذا التخصص وراحت تنتشر في البلاد كالنار في الهشيم ، بحيث اصبح لدينا اليوم حوالي اربع كليات اعلام واقسام تكنولوجيا الاتصال في جامعات خاصة اضافة الى كلية الاعلام في جامعة اليرموك بعد ان كان هذا التخصص مقصورا على اليرموك لعقود طويلة . الى هنا فان الامر جيد ومبشر بوعي وادراك لاهمية الاعلام وضرورة اعداد الكوادر المؤهلة والمدربة لتشغل المواقع في مؤسساتنا الاعلامية الوطنية ، الا ان ام المشاكل التي واجهت وتواجه هذا التخصص هي ندرة الاساتذة المتخصصين في الاعلام والصحافة من ابناء الاردن ، مما حذا بهذه الجامعات للاستعانة بمؤهلات عربية وعلى راسها العراقية التي لا تتناغم مع الطالب الاردني لا من حيث اسلوب التدريس ولا التعامل مع الواقع الاعلامي المحلي ( وهنا لا اقلل من كفاءة الزملاء العراقيين وغيرهم) بقدر ما اعني قدرات الاساتذة الاردنيين على ايصال المعلومة والمهارة بشكل اسهل لابن القرية الاردنية والمدينة والبادية ، اضافة الى فهم الاردني لحاجة ومتطلبات سوق الاردن الاعلامي وكيفية اعداد الصحفيين ليتمكنوا من العمل بعد التخرج ولنا في خريجي جامعة اليرموك الاوائل واللاحقين ممن اشرف على تدريبهم واعدادهم اساتذة اردنيين مثالا ايجابيا وشاهدا على صدقية رايي ، ولا بد هنا من الاشارة الى ان اليرموك وحتى اليوم تتعامل مع تخصص الاعلام على انه من التخصصات المهمة ويخضع المقبولون فيه الى عملية مفاضلة من حيث المعدل في حين تبقى الابواب في الجامعات الخاصة مشرعة لكل راغب وهو ما ينعكس على نوعية الطلبة . وهناك مشكلة اهم من هذا كله تتمثل بدور هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي والتي تضطلع بدور حيوي في ضبط الجودة ومتابعة الجامعات كافة ،من حيث عدد المدرسين ونسبتهم للطلبة ونسبة غير الاردنيين للاردنيين وما الى ذلك و الاحظ في الآونة الاخيرة ان هناك اختراقات للبعض من الاساتذة ومن بينهم صحفيون عاملون في مؤسسات اعلامية يتسربون الى الجامعات بمؤهلات غير اعلامية ولا صحفية ورخصتهم في ذلك انهم صحفيون عاملون ( مع تقديري لقدرة هؤلاء بممارسة التدريب على التحرير الصحفي ولكن ليس التدريس والاعداد) وبعضهم يحمل دكتوراه تربية وغيرها وبحكم عملهم الصحفي وعلاقاتهم بهيئة الاعتماد وتغطيتهم لنشاطاتها، استطاعوا الحصول على وثيقة صادرة عن الهيئة تجيز لهم" تدريس بعض المساقات العامة في تخصص الاعلام ولكن ليس مواد اساسية في الاعلام وان لا يعد هذا الاستاذ عضو هيئة تدريس بقصد الاعتماد "، الا ان عدم المتابعة ربما من الهيئة دفع بعض الجامعات الخاصة الى تعيين بعضهم عمداء للاعلام ومساعدين للعميد وتخصيص مساقات اعلام رئيسية لهم لتدريسها على قدم وساق مثل المؤهلين بدرجة الدكتوراه في الصحافة او الاعلام ، ولا ادري ان كانت الهيئة التي منحتهم الوثيقة تقر بذلك وتعترف بهم اساتذة اعلام ؟ وهل باستطاعة الهيئة ان تؤشر لي على جامعة اردنية واحدة تمنح الدكتوراة في الاعلام؟ وكيف لخريج الجامعة الاردنية ان يصبح نائب عميد الاعلام واستاذ اعلام في جامعة خاصة؟ هل تعلم هيئة الاعتماد بذلك ؟ وان كانت تعلم هل نستطيع القول بان الاعلام في الجامعات حيطه واطي واصبح مطية لكل من ادعى باستاذيته ؟ وان كانت لا تعلم فهذه المصيبة بعينها فالعمل الصحفي كما قلت مفيد جدا في التدريب ولكن التدريس شيء مختلف ، اذ يجب ان يقوم به مؤهلون بمؤهلات اعلامية فقط كباقي التخصصات، فالصيدلي لا يستطيع تدريس الطب وكذلك الممرض بالرغم من تقارب النشاط العملي.نرجو من هيئة الاعتماد التوقف عن منح الرخص لخريجي التربية وغيرها لتدريس الاعلام اذا كنا حقا نريد اعلاما سليما في المستقبل وقوي ، وان ترفع نسبة العنصر الوطني بين اعضاء الهيئة التدريسية كي لا نبقى اسرى اللهجات والاساليب العربية الشقيقة .
ونطرح على الهيئة سؤالنا : من المسؤول عن تردي الاعلام الوطني؟