وزير "نسوري" : لو أرسلت جميع موظفي وزارتي إلى ماركا مع عنزة لإتمام أي مهمة لعادت العنزة ولضاع هؤلاء الموظفون
أخبار البلد ه
لخص الزميل بسام البدارين في مقال له على القدس العربي الواقع المرير الذي لا زال يعيشه الاردن، والذي رفع نظامه شعاره تجاه جدية الاصلاح والتغيير، والذي ينادي به الشارع الاردني منذ اكثر من عامين .
ولعل ابرز ما جاء بمقال الزميل البدارين والذي حمل عنوان
افلام المحاصصة مجددا في الاردن
دهشة وزير المياه لاكتشافه ان احد اقاربه يتسلم منصب مدير عام، وتأخذه الدهشة للصراخ بقوله ( معقول...شوهالحكي لا يوجد ولا مدير عام في وزارتي من مدينتي ومنطقتي) ، وليتابع الوزير في التفحيص والتمحيص عن بقية اقربائه في الوزارة تكريسا وترسيخا لنهج الفئوية والجهوية .
ويروي الابدارين عن وزير آخر في الحكومة والذي تحدث بصراحة عن مظاهر الترهل في مؤسسته فقال: لا أثق إطلاقا بقدرات أول 12 موظفا في وزارتي وبصراحة لو أرسلتهم جميعا إلى منطقة ماركا شرقي العاصمة مع عنز صغيرة لإتمام أي مهمة لعادت العنز إلى المركز الأم ولضاع هؤلاء الموظفون.
ويعرج البدارين في مقاله الى امانة عمان حيث مئات الاردنيين من حملة الشهادات العليا والذين تم ادراج مسماهم الوظيفي تحت مسمى عامل وطن، واخرين يتسلمون رواتبهم دون التحاقهم باي دوام، هذا الى جانب ما كشفه من تعيين احدى المؤسسات الحكومية لـ 400 موظف بمسمى منسق حدائق وحارس ولا يوجد في حديقة المؤسسة ولو شجرة ورد واحدة!!
وقبل أن نورد مقال الزميل البدارين نقترح على دولة ابو زهير في ولايته الحكومية الثانية ان يقرأ المكقال ويعد خطته الحكومية المقبلة على ضوئهاـ، وخلاف ذلك هو شريك حقيقي بمنظومة الفساد التي أكلت ولا زالت تأكل الاردن دولة وشارع وخزينة وومقدرات وتهدد بصلابة موقف القصر الذي جاءنا امس الرئيس الامريكي اوباما ليدعم صلابته ..
بدأ الوزير الجديد يومه الأول في الوزارة التي حمل حقيبتها دون أن يكون لديه أدنى فكرة عنها بإجتماع مع أركان الوزارة وكبار موظفيها.
بعد التعارف عبر ترديد الإسم الأول وإسم العشيرة كانت أول ملاحظة يسمعها كبار الموظفين من معالي الأخ على النحو التالي: معقول...شوهالحكي لا يوجد ولا مدير عام في وزارتي من مدينتي ومنطقتي.
صاحبنا في هذه الحالة وهي تتكرر يكرس أول وقفة له في يومه الأول بوزارته الجديدة للتعارف الجهوي المناطقي على الموظفين ويبدي إمتعاضه لان طبقة الموظفين الكبار في مؤسسته لا يشارك بها جماعته وأبناء منطقته.
للعلم حصل هذا الأمر مؤخرا وفي وزارة المياه التي تعتبر واحدة من أهم وأخطر الوزارات خصوصا في المرحلة الحالية فالأردن واحد من أفقر عشر دول في العالم بالمياه ومؤهل للعطش دوما وقيادته تجوب الدنيا باحثة عن حلول لأزمتي المياه والطاقة فيما ينشغل الوزير الوسيم بالتنقيب في مكان ولادة كبار موظفيه وفي إجتماعه الأول بيومه الأول.
يعني الأخ الوزير يبحث عن محاصصة في المحاصصة مادامت البلاد منشغلة هذه الأيام بجدل المحاصصة فيما الخزينة تكاد تفرغ وسعر الدينار بخطر والدنيا لم تعد {قمرة وربيع} والإقليم مشتعل على كل الجبهات والإحتمالات.
طبعا لا تقتصر هذه المحاصصات المخجلة على مؤسسة دون غيرها فوزير الداخلية الحالي الذي لا يريد العودة للحكومة أبلغني شخصيا بأن الوزارة السيادية الأولى في البلاد ومن حيث هيكلها الإداري وكادرها في خطر إداري مقيت ودخلت في حالة {ترهل إداري} غير مسبوقة وعندما إستفسرت عن السبب أشار لإثنين من أسلافه الوزراء تركوا المهنية والكفاءة والقدرة الذاتية وإنشغلوا بتكديس أقارب لهم وأبناء عشائرهم في مواقع الصف الأول وتحديدا في طبقة الحكام الإداريين وكبار الموظفين. الوزير عوض خليفات لم يجد ما يمنعه من إطلاق تحذير أمامي: إذا لم تستدرك الدولة وتنتبه لحالة الترهل الإداري التي تغرق فيها وزارة الداخلية تحديدا سنفقد هذه الوزارة السيادية المهمة.
للعلم فقط لا يوجد قرار من أي صنف أونوع في الأردن يمكن إنفاذه فعلا بدون توقيع وزير الداخلية..حتى ارادات الملك وأوامره الخطية ينبغي أن يصادق عليها وزير الداخلية بموجب الدستور وبطبيعة الحال لا يمكن إعدام إنسان في المملكة بدون توشيح الوزير بمعنى أن هذه الوزارة التي يقول وزيرها بأ نها{مترهلة للغاية} فعلا لا قولا بخطر.
وزير آخر في الحكومة تحدث بصراحة عن مظاهر الترهل في مؤسسته فقال: لا أثق إطلاقا بقدرات أول 12 موظفا في وزارتي وبصراحة لو أرسلتهم جميعا إلى منطقة ماركا شرقي العاصمة مع عنز صغيرة لإتمام أي مهمة لعادت العنز إلى المركز الأم ولضاع هؤلاء الموظفون.
ليس سرا في السياق أن مؤسسة إعلامية رسمية ضخمة درج مؤسسها على القول: لو غاب الجميع وإلتزم بالدوام موظف الرصد فقط وأحد الطباعين لصدرت الصحيفة في اليوم التالي زاهية باهية بدون ملاحظة أي فارق جراء غياب أكثر من 400 موظف مهني فيها.
قبل الجميع درج وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر عندما كان نائبا لرئيس الوزراء على القول بأن الطريقة التي كنا في الدولة ندير الأمور بواسطتها لم تعد منتجة أومرغوبة أو ممكنة إذا أردنا نقل الإدارة العامة إلى مستوى ما يحصل في العالم.
وزراء ومسؤولون من كل الطبقات في مؤسسات الجهاز البيروقراطي يتهامسون دوما بقصص غريبة وعجيبة حو ل موظفين كبار أوصغار فرضوا عليهم بناء على قواعد إجتماعية أو أمنية لا تنتمي للعصر الحديث.
قصص بعض هؤلاء طريفة فبلدية العاصمة عمان مثلا لديها أكثر من ألف موظف يتقاضون رواتبهم وهم في بيوتهم لا يداومون ولا توجد لهم أصلا مكاتب وأحد كبار موظفي البلدية يقسم لي شخصيا بأن المئات من هؤلاء جامعيون ولديهم شهادات في الهندسة والطب والعلوم والإجتماعيات والعلوم الإنسانية لكنهم موظفون على الورق فقط بإسم {عامل وطن}.
إحدى مؤسسات الإعلام يعمل فيها 400 موظف بوظيفة منسق حدائق وحارس ولا يوجد في حديقة المؤسسة ولو شجرة ورد واحدة يمكن إلتقاط صورة بجانبها والحشائش الضارة فتعزو المكان أما الحراس فنائمون في أغلب الأحيان. ليس سرا بالنسبة لنا نحن الصحافيين أن بعض الوزراء وكبار المسؤولين وخلال حوارات ساخنة قليلا أو صريحة معهم يميلون أحيانا وفجأة إلى ترقيص حواجبهم وتصدر عنهم حركات لا إرادية وإشارات غير مفهومة بالأصابع لركن بالمكتب أو للسقف ويتحول الكلام من صوت عادي أو مرتفع لصوت خفيض أو هامس والسبب مفهوم فهم لا يثقون بالموظفين العاملين في مكاتبهم ويعتقدون أن الكلمات والعبارات والمواقف يمكن أن تسجل عليهم عند الجهات التي تسجل وتحصي الأنفاس بالعادة. وليس سرا أن بعض هؤلاء وهم أصحاب قرار في البلاد يتوقفون فجأة عن الكلام عندما يدخل المراسل أوالسكرتير أو مدير المكتب بمعاملة أو ملف أو فنجان قهوة خوفا من طرطشة الكلام ونقل عبارة هنا أو لفظ هناك خارج السياق قيلت في مكتب صاحب المعالي أو العطوفة.
مثل هذا النمط من البيروقراطيين لا يحمي المؤسسة البيروقراطية ولا يخدم الدولة والنظام ويتميز بالجبن الشديد ولا يمكنه أن يوثق ويصنف كصاحب قرار وإستمرار وجوده في {حزب الإدارة العامة} حجة على النظام والإدارة وتكريس للضعف والتردد ولأخطر أمراض الإدارة العامة.
بعض المؤسسات تحاول مضايقة المسؤول الأول وعصابة من الموظفين تستهدف فورا الوزير أو المسؤول الجديد وتحيط به وتحيك ضده المؤامرات الصغيرة حتى يستسلم للعصابة ومصالحها ومحسوبياتها مما يبقي المسؤول الأول ضعيفا مترددا معزولا عن الناس وبالتالي لا يقوم بواجبه ولا يبر بقسمه العلني أمام الملك، الأمر الذي يفسر عمليا إنهيار منظومة الحلقات الوسطى على مستوى الدولة إلا من رحم ربي في كل الأحوال حيث يوجد موظفون كبار تليق بهم كراسيهم ويتميزون بالقدرة على إتخاذ القرار وهؤلاء قلة.
نقول كل هذا الكلام بمناسبة الجدل المتجدد في البلاد بعنوان المحاصصة حيث يدلي الجميع بدلوهم الأن بعد حملة منسقة إستهدفت نواب التمثيل الفلسطيني في البلاد لان أحدهم وفقا لرواية منقولةهي أقرب لشائعة تجرأ وطالب بحصة قوامها عشر حقائب وزارية للمدن والمحافظات التي توجد فيها كثافة سكانية من أردنيي الأصل الفلسطيني.
بالنسبة لي شخصيا يمثلني إبن السلط الدكتور مروان المعشر كوزير مسيس وديمقراطي وإصلاحي وصادق ومنسجم مع ذاته أكثر من كل الأردنيين من أصل فلسطيني الذين تسلموا مناصب هامة في الدولة طوال نصف القرن الماضي.
ويمثلني إبن بني عباد الدكتور ممدوح العبادي كمفكر ومثقف سياسي أكثر من أقاربي وعشيرتي ومنطقتي الإنتخابية وجميع أبناء بلدي الأصلي.
وبالنسبة لي أثق ثقة مطلقة بإبن الشمال الأستاذ الفاضل عون الخصاونة كرئيس وزراء محترم ومحترف شعرت وأنا من مواليد عمان العاصمة أنه يتحدث بإسمي وينوب عني أكثرمن شقيقي لو كان رئيسا للوزراء.
لا مجال إطلاقا لإمتداح المحاصصة أو حتى الأيمان بها وما يحتاجه المكون الفلسطيني في الأردن ليس حقيبة وزارية أو وظيفة عليا بل {حصة في عقل الدولة} لان الدولة الأردنية لجميع أولادها ولان الوطن للجميع ولان فلسطيني الأصل شريك بالتأسيس وليس بالتجنيس ولان من يحب الأردن وينتمي له فعلا ويتميزبالولاء لقيادته ودولته هو من يحرص على إستقرار البلاد والعباد ويقوم بواجباته لا من يدعو لتقسيم الناس وتصنيفهم ويعمل بالإتجاه المعاكس للوحدة الوطنية كما يقول رجل محترم هو الجنرال مازن القاضي. القاضي لديه وجهة نظر محترمة قوامها أن مقياس الولاء للأردن والإنتماء له ولقيادته ليس توزيع الإتهامات جزافا وإثارة فتنة وتكريس إقصاء مكونات المجتمع بل هو حصريا الحرص الشديد على أمن الأردن خصوصا في هذه المرحلة الحرجة من ظرف الإقليم والعالم.
الرجل يشير لان غياب الأحزاب عن البلاد دفع دوائر القرار لتمثيل الجغرافيا والسكان في إطار معادلة محلية وطنية مستقرة لم يكن الهدف منها لا محاصصة ولا خلافه بقدر ما كان اللجوء لخيارات واقعية في التعامل مع مكونات المجتمع الأردني وحتى تنضج التجربة الحزبية ونقترب من صيغة الحزب الحاكم ينبغي أن يتمثل الجميع في مواقع القرار وكلمة الجميع في قاموس الجنرال القاضي وهو عضو سابق في البرلمان تعني جميع الأردنيين وفي كل المدن والمحافظات فمن حق بعض الأخوة والأشقاء المطالبة بتمثيلهم كغيرهم بدون مزاودات فارغة لان هذا البلد القومي الكبير بعشائره وأخلاقه وقيمه الإجتماعية كان وسيبقى لجميع أولاده ومكوناته ولا فضل لأحد في الأردن على آخر إلا بالحرص الفعلي على الأمن والإستقرار الأهلي.
قبل ذلك تقدم عضو البرلمان عبدلله عبيدات امام رئيس الوزراء عبدلله النسور بمداخلة وطنية وحدوية عندما رفض سياسات الإقصاء معترضا بشدة على سحب جنسيات المواطنين وأرقامهم الوطنية مستغربا كيف ينام المواطن أردنيا فيستيقظ باليوم التالي بلا جنسيته وحقوقه الدستورية بصرف النظر عن الحجج والذرائع.
من قال ذلك إبن عشيرة العبيدات المحترمة المناضلة التي تمثل أحفاد الشهيد الشيخ كايد المفلح العبيدات الذي سقط بدوره دفاعا عن فلسطين ويضم ترابها الطاهر جسده فيما تتجول روحه الطيبة في قرى فلسطين.
مثل هذه الاراء النيرة المتعقلة المحترمة تكرس قناعتنا بأن الشعب الأردني الطيب لا علاقة له ببعض الأقلام والاراء الموتورة التي تتحدث بإسمه وترتبط باجندات تقسيمية أوحاقدة خصوصا تلك الأقلام التي حاولت {تسميم} الأجواء مؤخرا بإختراع قصص وحكايات خيالية عن تيار {توطيني} في البرلمان يسعى لمحاصصة تقود للوطن البديل.
الوطن البديل لا زال فزاعة وفرية وكذبة كبيرة كما صرح العبادي والخصاونة والقاضي وعبيدات وغيرهم من الشرفاء وجدل المحاصصة مختلق تماما ولا أساس له والمحاصصة نفسها كانت ولا زالت بغيضة وخسيسة ولا يمكن الدفاع عنها ومرفوضة لانها تمثل مقتلا للإدارة الأردنية لا يستلهم درسا من الماضي ولا يخطط للمستقبل.
والمحاصصة مأفونة ووضيعة أينما طرحت وحيثما حلت وهي كذلك بكل الأحوال وليس حصريا عندما تتحدث عنها فئة في المجتمع دون أخرى ..أي محاصصة من أي نوع يستفيد منها المشروع الصهيوني عندما تحصل في الأردن وحلقات الفساد والإستبداد هي التي أقنعت شعبنا وعشائرنا ومناطقنا بقصة المحاصصة ..لذلك لابد من حملة وطنية جماعية لرفضها وكشف زيها.
لكن المحاصصة في واقعها مخترعة داخل أقنية القرار وشكلت طوال عقود سياسة عامة لحزب الإدارة وتقليدا تعاقبت عليه الحكومات وعبر كل الأوقات ومن غير المنطقي أن نسكت عن المحاصصة في جانب ونخوض حملة شرسة ضدها عندما يتحدث عنها البعض فقط فما دام القوم {يحاصصون} أصلا وما دامت الحصص توزع على الجميع سنسمع دوما من يطالب بحصته.
المحاصصة كلها شر وسلبية ولا يوجد فيها جوانب مضيئة ولا تنتمي للعصر ولا أعتقد أنها ستحافظ على إستقرار وبقاء الأردن أو تؤدي للمساعدة في تحرير فلسطين وهي بالتأكيد المتهم الأول عند الحديث عن الفساد والترهل وتخلف الأداء الإداري.
' مدير مكتب 'القدس العربي' في الاردن