سلامة الدرعاوي يكتب...المستثمر الأجنبي

مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب اطلق تصريحا الاسبوع الماضي اثار الدهشة عندما قال ان شركات الاتصالات تحول ارباحها الى الخارج ، والحقيقة لم يفهم ماذا يقصد بذلك .
لكن لا بد من وضع النقاط على الحروف في هذا الشأن ، ان اكثر من 95 بالمائة من ملكية شركات الاتصالات هي مملوكة لشركات اجنبية استثمرت اكثر من مليار دولار في تطوير البنية التحتية لقطاع تكنولوجيا المعلومات ، وهذا ما رفع من سوية القطاع على هذا النحو المتقدم في المنطقة .
لذلك هي تحقق ارباحا وتحول تلك الاموال الى مالكيها الحقيقيين وهم غالبيتهم في الخارج ، والامر لا يختلف في باقي القطاعات الحيوية عما هو موجود في قطاع الاتصالات . 
فالاجانب يملكون اكثر من 68 بالمائة من اسهم القطاع المصرفي في المملكة، حتى البنوك الرئيسية تراجعت ملكية الاسهم المحلية لصالح المستثمرين العرب الذين يسيطرون اليوم على اكثر من 51 بالمائة من اسهم البنك العربي ، تعود لعائلة الحريري وملكيات حكومية سعودية، في حين ان بنك الاسكان يسيطر الاشقاء في قطر على 37 بالمائة من اسهمه الاجمالية في حين تتوزع الملكيات الرئيسية الاخرى على حكومات ايران وليبيا ، ولا تتجاوز الملكية المحلية اكثر من 14 بالمائة وهي حصة الضمان الاجتماعي .
الامر ينطبق على قطاعات الصناعات الاستخراجية ، والتحويلية وغيرها من القطاعات ، والنتيجة في النهاية ان ملكية الاجانب في اسهم الشركات الاردنية بمختلف القطاعات تتجاوز ال45 بالمائة ، وهي نسب عالية تدلل على رغبة المستثمر الاجنبي في الاقبال على السوق المحلية ، نظرا لجاذبيتها الاقتصادية وجدواها الربحي المرتفع مقارنة عما هي عليه الحال في دول الجوار .
استقطاب الاستثمار الاجنبي هو هدف اي سياسة اقتصادية استثمارية ، فلا يمكن الاعتماد على المستثمر المحلي في تطوير بيئة الاعمال ، فالحاجة ملحة لاستقطاب الخبرات الاستثمارية الاجنبية في مجالات معينة ، وهو امر طبيعي تتنافس عليه الدول التي تنظم الرحلات وحملات الترويج المستمرة التي لا تنقطع مع مجتمع الاعمال الاجنبي ، لا بل ان الحكومات طورت تلك الحملات الى خطط تعاون مشتركة لتعزيز الترابط الاستثماري بين رجال الاعمال المحليين مع نظرائهم الاجانب ، وهذا ما نجح به الاردن في السنوات الماضية حيث ترجمت الشراكة الحقيقية بين القطاعين في استقطاب استثمارات اجنبية كبرى في عدد من القطاعات الحيوية .
لذلك فان الاستثمار الاجنبي في الاردن عنصر رئيسي في التنمية، ولا يعيب على المستثمر ان يحول ارباحه الى الخارج ، فالهدف الاساسي لاي استثمار بعد مرحلته الاولى هو تحقيق ارباح وزيادة العائد الاستثماري على المستثمرين، ولا يجب ان ينظر لهذه المسالة بنظر شك او ريبة، فاذا كان المستثمرون المحليون يحولون اموالهم للخارج ، فلماذا نغضب ان حول المستثمر الاجنبي ارباحه للخارج .
لو لم تكن هناك بيئة سلسة ومرنه في التحويلات المالية وانتقال رجال الاعمال في الاردن وتاسيس الشركات واجراءات تدفع بتحسين جاذبية بيئة الاعمال المحلية لما قدم اي مستثمر اجنبي للمملكة.