الائتلاف الحاكم في وزارة النسور
مبدأ الفصل بين السلطات في الأردن يعني برلمانا بلا أحزاب وبدون أغلبية وأقلية وعدم إتاحة تداول السلطة، وما يجري الآن بشأن تشكيل حكومة لا علاقة له بالفصل بين السلطات أو جمعها وإنّما تكريس حال التذاكي على عقول الناس واستمرارا لنهج الالتفاف على العمل الديمقراطي.
الديمقراطية تعني بما لا يقبل الشك تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، بحيث تتولاها الأغلبية البرلمانية، أيّ أنّ من يحكم ينبغي له أن يحققها إن كان منفردا أو متحالفا، وآنذاك لا يكون مهماً إن كان الوزراء نوابا أو يتبعون تلك الأغلبية. وعلى هذا الأساس تكون الحكومات عالمة لحجم أغلبيتها رقميا بدقة، وتتقدم للبرلمان كاملا لنيل الثقة بناءً على ذلك مدركة حجم المعارضة التي أمامها عددا وبرامجا.
الرئيس المكلف عبد الله النسور بمشاوراته مع النواب لا يبحث عن أغلبية، وإنّما من أجل إقناع النواب لمنحه الثقة، وسوف يقدّم برنامج حكومته للنواب دون معرفة مسبقة بعدد الذين سيمنحونها أو يحجبونها، والحال نفسه بالنسبة للنواب، فهم لا يعرفون عدد أصوات المنح والحجب أيضا.
قلنا هنا مرات وليس مرة، إنّ الحكومة الجديدة لن تكون حتى ربع برلمانية، وقصة التشاور مع النواب لا تختلف عمّا كان يجري سابقا، إذ أنّ عون الخصاونة ومعروف البخيت وسمير الرفاعي والذين قبلهم جميعهم كانوا يشاورون النواب قبل تشكيل حكوماتهم، وكانوا يبدؤون أولاً بلقاء رئيس مجلس الأعيان ثم النواب فرؤساء الكتل، وذات الأمر تماما يفعله النسور الآن، فكيف له أن تكون حكومته برلمانية بأيّ شكل من الأشكال؟ وأيّ فصل بين السلطات الذي يتحدثون عنه، سوى ذاك الذي هو المانع الحقيقي لحكومات برلمانية!
تفيد الإشارة هنا إلى أنّ سر قانون الصوت الواحد بما يؤمّنه لمنع وصول أغلبية أو حتى جماعات منظمة في البرلمان، وأنّه لن يفضي، طالما استمرّ اعتماده، إلى أيّ تغيير في شكل السلطة وممارستها، وأنّ هناك إرادة جادة للإصلاح، فعلى من يقوده أن يبدأ من قانون الانتخابات أولاً.
بقلم:جمال الشواهين