رئيس الوزراء اي حكومة "طاهرة ونظيفة" التي تحوي ناصر جودة وجعفر حسان ونايف الفايز !!


خاص لـ أخبار البلد - كتب المحرر السياسي

يلحظ المراقب السياسي لردود فعل الشارع الاردني تجاه اعادة تكليف رئيس الوزراء د. عبد الله النسور لولايته الحكومية الثانية قد اخذت أبعادا تتصف بالايجابية لشخص الرئيس اكثر منها لجهة اداء حكومته، وهو الذي بدا واضحا خلال الأشهر القليلة التي تسلم خلالها زمام الحكومة السابقة استنادا لنهج قد يتفق المراقبون بشأنه من أنه يقرب من نهج "شعرة معاوية"، حيث حاول النسور أن يستقطب أطياف المعارضة وعلى رأسها التيار الاسلامي من جهة، كما سار بحرفية بما يتفق وتوصيات القصر، والتي أكدتها ملاحظات الملك في معرض ما تضمنه كناب التكليف .

وفي "كولسات" المشهد الاصلاحي، لا يتوانى العارفون ببواطن العملية الإصلاحية وهم ذاتهم الذين أشاروا في وقت سابق إلى ما يُسمى بقوى الشد العكسي التي جهدت خلال العامين المنصرمين من التواري خلف معطيات عدة يجيئ أولها حراك شعبي شبابي رافض لهيمنة الفاسدين والمتنفذين على مقدرات الدولة، ومرورا بتعهدات ملكية بحتة اكدت بأكثر من موقف ومكان عن جدية النظام في الاصلاح، ولا انتهاءً بمعاول الهدم التي يمثلها راكبو الموجات الاحتجاجية ممن جهدوا في تجيير المناخ العام للتصيد في المياه العكرة لصالح اقطاب تدعي الموالاة ، حيث تبدى للعارفين بكولسات المشهد السياسي بأن لكل مرحلة اردنية سياسية أصنامها بمعنى اختيار قيادي نظيف يروح لامتصاص احتقان الشارع من جهة، ويبذل ما استطاعه من خطط ومبادرات اصلاحية من جهة اخرى مدفوعا بـ "نظافته"، ومشهودا له بصفحته البيضاء كما هو الحال مع شخص د. النسور شخصيا واعتباريا .

إلى جانب ذلك، بدت تصريحات النسور في أعقاب الساعات الأولى على اعادة تكليفه، والتي وصفت بأنها  متمكنة مطمئنة ومبشّرة، وهو من أكد وتعهد بتقديم حكومة طاهرة ونظيفة، لقناعته بأن أحد أهم وأخطر مآخذ الاردنيين على الحكومات المتعاقبة بأنها بالمطلق لم تكن طاهرة أو نظيفة، وهو ما يؤكده حد البراهين الثابتة التي لا ترتقي للشك حجم المديونية "الصاعد صاروخيا"  وعجز الخزينة النازف تاريخياً .

ما يهمنا في هذا الصدد، ما صدر عن النسور من تلميحات ترتقي لمستوى التأكيدات عن نيته بإعادة توزير نحو ستة وزراء في حكومته الجديدة، وهو الأمر الذي اعتبره المراقب السياسي بأنها "كبوة" أولى لـ د. النسور حيث أولئك الوزراء ممن جاء النسور على ذكرهم غير مرضي عنهم لدى الشارع الأردني لجهة ادائهم الحكومي الذي لم يأت بجديد تجاه حالة الانفراج المأمول والمرتقب، فمن وزير خارجية بدا واضحا بأن حقيبة الخارجية سُجلت بإسمه لاعتبارات قربه السابق مع القصر، وليس لتفعيله دور الأردن خارجيا كما تقتضي طبيعة وزارته، وهو ذاته الدور الذي وجد الاردنيون بأنه مناط بسيد البلاد وليس بسيد الخارجية ناصر جودة، فالمترصد لحراك الاردني الخاجي في ظل الاوضاع السياسية التي تشهدها المنطقة، يخرج بحصيلة واحدة، ان ذلك الحراك السياسي الخارجي قاده سيد البلاد ليس تهميشا لجودة، وانما لأن جلالته لم يجد جودة المنهمك بالسفرات ذات طابع المجاملات والخاصة  !!

الوزير الثاني الذي قال النسور بإعادة توزيره هو وزير السياحة نايف الفايز، والذي وطوال تسلمه لوزارة السياحة لم يخرج على الاردنيين بأي جديد يذكر باتجاه تنشيط وتفعيل الواقع السياحي وحشده كرافد أساسي لخزينة الدولة، بل على العكس، فقد تم تقليص موازنة وزارته بنحو ستة ملايين بعد ان ثبت انها وزارة استنزاف لا وزارة حيوية تُعد مثيلاتها في الدول الأخرة الماكنة المالية لاقتصادياتها، هذا الى جانب ما تم رصده من ملفات فساد مالي وإداري يكفي الرجوع بشأنه الى ما تم نشره على مساحات الاعلام الورقي والالكتروني على حد سواء ، ففي عهد نايف الفايز فقط تم تحويل مرافق الاندية الليلية الى أوكار لتجارة الرقيق الأبيض وترويج المخدرات وتجارة الجنس !!   

ورب قائل عن ضغوطات تُمارس على د. النسور تجاه إعادة توزير من ذكرهم، ومن بينهم إلى جانب المذكورين جودة والفايز، كلا من وزير التنمية السياسية بسام حدادين ، ووزير التخطيط جعفر حسان "اللاعب الخلفي في تجيير المنح الخارجية لقنواتها تحت وليس فوق الشبهات، ووزير العمل نضال قطامين صاحب فتح العمالة الوافدة، وعلاء البطاينة الذي يمتلك السمة ذاتها التي يمتلكها جودة لناحية قربه من القصر .

وفي سياق آخر، وليس بعيدا عن مناورات د. النسور والضغوطات التي يقال انها تُمارس عليه، فإن أقطاب نيابية كتل ومستقلين وضعت تحركات النسور لمشاوراته لاختيار اعضاء حكومته، على محك التفحص، فبعد ان خرجت كتلة وطن النيابية يوم أمس لتعلن عن فشل احتماع د. النسور التشاوري معها، واعترافها بتحملها مخاطرة تسمية النسور رئيسا للحكومة الجديدة، فقد خرجت كتل نيابية لتسمية وزراء غابت أو غيّبت أسماءهم عن قائمة المنوي اعادة توزيرهم، وقد خرجت أصوات تنادي بأولوية إعادة د. عبد اللطيف وريكات، وهو الرجل الذي لم يداوم بمكتبه في وزارة الصحة بقدر تواجده في الميدان في زيارات متواصلة لمراكز ومستشفيات وزارته في كل محافظات المملكة، ولا يكثف عمله الوزاري في العاصمة المركز كما يفعل وفعل غيره من وزراء النسور ومن سبقوهم من وزراء الحكومات الراحلة.

د. عبد اللطيف وريكات، والذي قام خلال احدى جولاته التفقدية بالدخول الى غرفة العمليات واجراء عملية جراحية لأحد المرضى، وهو ذاته الوزير الذي بات تحت ظروف جوية صاخبة أبان المنخفض "السيبيري" الخير الذي دخل المملكة، مرتديا "الفلدة" كجندي حقيقي في ارض معركة خدمة المواطن، لهو جدير بأن تنحني له القامات وتُخلع القبعات. 

فهل سيقنعنا النسور بأن حكومته القادمة طاهرة ونظيفة .. نأمل ذلك لأننا دعاة اصلاح نحذر وحذرنا مسبقا بأنه وحال لم يثبت صانع القرار بأن النظام وحكومته ماضين حقيقة بالإصلاح فإن القادم لن يكون لصالح أحد دولة وشارع ومؤسسات دولة !!