تحد مزدوج أمام رئيس الوزراء
تحديات جسام أمام الدكتور عبدالله النسور رئيس الوزراء المكلف كأول رئيس للوزراء يفرزه العدد الأكبر من أعضاء مجلس النواب السابع عشر، ترجمة لوعود سبقت الانتخابات التي تشكل مرحلة فاصلة ما قبل الربيع العربي الذي بدأ مسيرته في تونس، وما بعد حركات الاحتجاجات التي شهدها الأردن طوال عامين ونيف وإن بدا متواضعاً أو روتينياً درجة ما، حيث من المفروض أن تبدأ مرحلة تشكيل ما اصطلح عليه بالحكومات البرلمانية.
وفي الوقت الذي تشكل فيه الحكومة الجديدة، فإنها بتشكيلتها وبرنامجها وأدائها ستكون تحدياً أكبر لمجلس النواب، الذي حاول ويحاول جاهداً بإيجاد انطباع لدى الشعب الأردني بأنه مختلف عن المجالس السابقة، على الرغم من عدم الثقة لدى قطاعات واسعة من الشعب الأردني على امتداد الوطن بأن هذا المنجلس يمثل آمالهم وأمانيهم، وبعدم الثقة بقدرتهم على التحرر من هيمنة السلطة التنفيذية وأجهزتها.
وأمام رئيس الوزراء المكلف تحد مضاعف، فبالإضافة إلى كتاب التكليف الملكي وما تضمنه من توجيهات هناك الأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك وخاصة الورقة النقاشية الثالثة، فالسؤال يكمن في كيفية تعامل رئيس الوزراء معها؟ فهل ستأخذها الحكومة رئيساً ووزراء على محمل الجد وكخريطة طريقة أم ستعتبرها مجرد أفكار هدفها الإعلام فقط ورسائل مزدوجة للرأي العام الداخلي والخارجي على حد سواء؟
وتتمثل التحديات في أمور وقضايا عديدة منها:
- نوعية وكفاءة ومؤهلات الوزراء ومدى تمتعهم بثقة قطاعات شعبية وقوى سياسية ومؤسسات مجتمع مدني.
- هل يتم اختيار الوزراء حسب المؤهلات العلمية والخبرات العملية سياسية واقتصادية واجتماعية وحزبية، أم سيكون الاختيار وفقاً للمحاصصة المستندة إلى الشللية والجهوية، بعيداً عن القاعدة الدستورية التي توجب اسناد المهمات والوظائف إلى الأكفأ والأقدر؟
- ما هي حدود فرض أسماء من قبل كتل نيايبة تشكلت على أسس فردية وبعيدة كل البعد عن الوحدة الفكرية والبرامجية بالتالي؟
- هل سيتم اختيار الوزراء أو فرض بعضهم من نواب اعتماداً على أي قاعدة؟ أهي الصداقة أم المصلحة أم تسديد فواتير حسابات انتخابية؟
- هل سيكون بإمكان الحكومة الجديدة ومجلس النواب انجاز الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تصب وتنعكس لمصلحة الغالبية العظمى من المواطنين، أم ستبقى تدور في اتخاذ خطوات هدفها اضاعة الوقت والتهرب من الاستحقاقات التي يطالب بها معظم مكونات الشعب الأردني السياسية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة؟!
هل ستستمر الحكومة بفرض مزيد من الضرائب وما يصحبه من ارتفاع في الأسعار تحت ذريعة رفع الدعم غير المقنع للشعب بأغلبيته الساحقة؟
- مدى قدرة الحكومة على تمرير قانون المالكين والمستأجرين المنوي تعديله، والذي ثبت عدم دستورية بعض مواده، بين القناعة لدى الغالبية من منظمات حقوقية وناشطين حقوقيين بأن القانون ما يزال يتضمن العديد من المواد اللادستورية التي صيغت لمصلحة الاثرياء!
- هل ستنحى الحكومة ومجلس النواب نحو اقرار التشريعات الناظمة للحياة السياسية والحريات العامة، وفقاً للعهود والمواثيق الدولية التي صادق عليها الأردن، والتي تعني تعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؟
- هل ستخطو الحكومة ومجلس النواب نحو إزالة كافة اشكال التمييز بين المواطنين بغض النظر عن الأصل أو الجنس أو العرق، أم ستحافظ على ما تتذرع به بالخصوصية الأردنية التي تعني التهرب والافلات من تطبيق مبادئ واحكام المواثيق الدولية؛ لتبقى ديكوراً تجميلياً أمام العالم وخاصة أمام أمريكا والاتحاد الأوروبي؟
- هل ستتقدم الحكومة بالإيعاز الى المجلس القضائي باعتماد العهود والمواثيق الدولية كجزء من التشريع، علماً أن محكمة التمييز قد أقرت في قرارات عديدة بسمو هذه العهود والمواثيق على القوانين المحلية، وهذه ستشكل قناعة شخصية لدى رئيس الوزراء أعرب عنها في مقابلة تلفزيونية قبل تكليفه بتشكيل الحكومة الأولى؟
إ لاننا كمواطنين وناشطين وقوى سياسية بانتظار الأفعال وليس الأقوال، وان طال العمل، فصبر الناس على وشك النفاد!
بقلم: د.فوزي علي السمهوري