دلائل إعادة تكليف النسور

 

لم يكن مفاجئا لاحد اعادة تكليف الدكتور عبد الله النسور لتشكيل حكومة جديدة، على ضوء المشاورات التي اجراها القصر مع الكتل البرلمانية في الاسبوعين الماضيين ، والتي دللت في النهاية على وجود اغلبية نيابية ترغب باعادة ترشيح النسور .

اعادة التكليف له معان ودلائل عدة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها مسيرة الاصلاح الشامل في البلاد ، والتي تتطلب يقظة وحيوية من كافة المؤسسات الدستورية، لعل ابرزها ، ان جلالة الملك اراد تحقيق الاستقرار في اشخاص رئاسة الحكومة بعد ان شهدت البلاد اربعة رؤساء حكومات في عام واحد ، وهو ما ادى الى زعزعة المشهد السياسي الرسمي للحكومات التي بات عنصر الاستقرار غير موجود بها .

اعادة تكليف النسور مؤشر على الانتقال في استقرار النهج الرسمي نحو البرامج بدلا من الاشخاص ، فالرئيس انخرط ببرامج اصلاحية متعددة خاصة على الصعيد الاقتصادي ، وتحمل تبعاتها ، وحقق مردودا عالي المستوى ، استطاع ان يعيد بفضل تلك السياسة ثقة المجتمع الدولي والمانحين بالاقتصاد الوطني الذي نجا العام الماضي من اسوأ ازمة مالية تمر عليه منذ عقود.

الحكومة المستقيلة ابرمت اتفاقا مهما مع صندوق النقد الدولي ، وعلى ضوء ذلك بدات باعادة النظر في سياسة الدعم المقدم من الخزينة ، وانتهجت سياسة جراحية للخزينة المثقلة في الديون والعجز نهاية العام الماضي ، ونجحت في تمرير الجرعة الاولى على الاقتصاد من خلال سياسات الدعم الجديدة المقدمة على شكل دعم نقدي للمستحقين له ، واستثناء اكثر من 30 بالمائة ممن كانوا يتقاضون دعما لا يستحقونه.

استكمال الجرعة الثانية من اتفاق الصندوق يتطلب وجود نفس الارادة و الفكر والنهج الذي اتبع نهاية العام الماضي، وحقق اهدافه ،لذلك سيكون هناك استمرارية في ادارة النهج الاقتصادي الذي اسست له الحكومة السابقة .

وبسبب طبيعة المعالجات الاقتصادية غير الشعبية ، اراد الملك هذه المرة في ان يتحمل الجميع مسؤوليته في ادارة الشان الاقتصادي ، وعدم ترك الحكومة لوحدها في اتخاذ القرار ، فالمرحلة الراهنة تقتضي تحمل الجميع مسؤولية القرارات الاقتصادية المصيرية .

وعلى ضوء هذا فان فلسفة المشاورات مع النواب لاختيار اسم رئيس الوزراء هي نوع من التشاركية في تحمل مسؤولية تنفيذ البرنامج الذي تنوي الحكومة الجديدة تنفيذه ، والذي بات معروفا للجميع ، حيث ان الرئيس المكلف كان واضحا في شرح معالمه .

ترشيح غالبية النواب لاسم النسور سيضع مجلس النواب امام مسؤولياته في مشاركة الحكومة لقرارتها المقبلة على الصعيد الاقتصادي ، وهذه التشاركية ستعزز بالمقابل رقابة المجلس على الاداء الحكومي ، فالرقابة تنتقل بمفهومها الجديد الى مراقبة ومتابعة البرنامج الحكومي الذي ستحصل الحكومة على ثقة النواب.

بقلم: سلامة العكور