كوثر عرار تكتب: بتر الانسان العربي عن ماضيه وغسل الادمغة...الحراك الشبابي نموذجا/
أخبار البلد
ان الدول المتخلفة والنامية هي الدول الاكثر اهمالا لتاريخها...وللاسف العرب هم الوحيدون الذين يرسلون ابناءهم الى خصومهم والطامعين فيهم ليتعلموا على ايديهم تاريخهم، واغلب هؤلاء الخصوم لا تاريخ لهم، والبعض بنى تاريخه وامبراطوريته على جماجم شعب اخر.
ولقد صار من الواضح اليوم للقاصى والداني انه لم يلق تاريخ امة من الأمم او شعب من الشعوب من ضروب المسخ والتشوية والتزوير مثل ما لقيه تاريخ الشعب العربي، لانه تاريخ التمدن والتحضر البشري على هذا الكوكب.. اتفقت وتضافرت كل الدول الكبري بمؤسساتها وإمكاناتها من اجل مسخة وتقزيمه وتشويهه واحيانا يكون ذلك بايدي ابناء العرب.
يعود ذلك الى الواقع التعليمي والثقافي الكارثي الذي تم وضعه بالاتفاق مع الاستعمار الجديد، وانتشار مؤسسات التمويل ومراكز الدراسات المستشرقة والتي يرتكز عملها على عقول الشباب وزرع مفاهيم تتناسب مع سياسة وثقافة الغرب والتي تهدف الى بتر الانسان العربي عن ماضيه وتقزيم شخصيته بحث تصبح لا تمت لتاريخنا العربي بصله، وما نشاهده اليوم في ظاهرة الحراك الشبابي العربي عامة والاردني خاصة، يجعل الجميع والمقصود بالجميع كل من تبقى بداخله ذرة من ضميره المهني في الجامعات والمعاهد والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني والاحزاب وغيرها، ليقف الجميع امام انفسهم وامام مسؤولياتهم تجاه هذا الجيل الذي يريد تغير العالم على نمط الوجبات السريعة.
وخلال الحديث مع بعض شباب الحراك المتحمس والذي يريد اسقاط النظام الفلاني وتغير بنية الدولة الفلانية، لان هناك من يسلخ جلد شعبه ويتلذذ بقتل النساء والاطفال و..و....الخ، وعندما تطرح عليهم سؤالا: هل تعرفون تاريخ الدولة او الدول التي تريدون تغير بنيتها واسقاط انظمتها؟ يقولون لك: المهم الحاضر وليس الماضي، نحن ابناء اليوم وسنكتب مستقبلنا كما نراه بحرية وكرامة وعدالة...!!!!! هؤلاء لا يريدون ان يسمعوا ولا ان يقرأو تاريخهم، ويكتفون بما اخذوه من دورات على ايدي مؤسسات التمويل المشبوه الداخلية والخارجية.
ان عملية غسل الادمغة وتزوير الحقائق التي تمارس من قبل المؤسسات المموله والعميلة للمشروع الصهيوامركي على الاجيال هي مشروع سياسي سيؤدي الى دمار ما تبقى من الهوية الثقافية العربية، لذلك يجب تكاثف كل الجهود من اجل فضح وتصحيح مشروع التفتيت والتقسيم للمقسم اصلا.
كيف لا تتحرك مشاعر وضمائر الاكاديميين والسياسيين واصحاب القرار لمشاهدة غسل الادمغة الذي يمارس على جيل باكمله، مما يسمح في التمادي الصهيوامريكي لممارسة القهر المستمر ضد الشعب والوطن العربي والتي كانت بدايتها الحرب على العراق وتتجلى اليوم بابشع صورها في ما يسمى "الربيع العربي"، وهو لا يعد اكثر من مجازر دموية وحرب ابادة للعرب.
* الزميلة كوثر عرار / ناشطة سياسية / ومدير تحرير الزميلة الوحدة الاخبارية