الحكومة تنقذ البنوك
بقلم عصام قضماني
طرحت الحكومة خلال عام 2012 سندات خزينة قيمتها الاجمالية 5.1 مليار دينار ويتوقع مشروع قانون الموازنة العامة ان تصل قيمة القروض الداخلية التي ستحصل عليها الحكومة العام الحالي الى 3.5 مليار دينار .
يحق للبنوك المحلية أن تستريح , فلديها خطة موضوعة سلفا لتشغيل الأموال المتاحة للإقراض عن سنة كاملة وبأسعار فائدة لا تقل عن 8% وهو معدل سيمنحها مساحة لإقراض الغير بأسعار فائدة تتجاوز 13%.
كان يفترض أن تواجه البنوك تجاعيات أشد قسوة في ظلال الأزمة المالية العالمية مع تعثر قروض قائمة وتراجع الطلب مع تباطؤ الأنشطة الإقتصادية , لكن الحكومة أنقذتها .
بعد الأزمة المالية العالمية مباشرة تأثرت قروض مصرفية لمؤسسات وشركات وأفراد ودخلت فعلا في بند التعثر بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وتلقت المصارف طلبات شركات وعملاء لإعادة هيكلة لقروضهم لكنها بالمقابل حجزت أموالا وضمانات ورفعت قضايا ملاحقة.
لم تتراجع أسعار الفوائد كما كانت متوقعا بفعل تراجع الطلب على الإقتراض, لكن الإقتراض الحكومي الواسع أنقذ البنوك مرة أخرى , ولم يثبت أسعار الفوائد فحسب بل رفعها وبدلا من تقود المصارف تحسين الوضع الاقتصادي مالت الى الراحة فإكتفت بما يأتيها من نافذة الحكومة وهو وفير . .
أكثر ما يثير الدهشة هو تفسير أسباب تشدد البنوك في إقراض الأفراد وهو أن البنوك وجدت أن معظم القروض تذهب لمصلحة الإنفاق الاستهلاكي على حساب الانفاق الرأسمالي أي لتمويل المشاريع لكن منذ متى كانت البنوك تكترث لمصير الأموال المقترضة .
خلال السنوات القليلة الماضية لعبت البنوك دورا كبيرا في دعم نمو الإقتصاد المالي على حساب الاقتصاد الحقيقي فانتعشت المشتقات الورقية وكبرت على حساب الأصول الحقيقية ما أخل فلم تعد الاستثمارات مقابل الأصول مناسبة وهو ما يفسر بروز ما يسمى بالإستثمار الوهمي , على هيئة شركات تضخمت قيمها ورقيا دون أن ترتكز الى أصول ذات قيمة.