فلنصعد إلى آذار
كعادته كل عام.. يطل آذار بخصوصيته وبوادر الربيع فيه.. بحكاياته وأمثاله الشعبية وعنفوانه وهديره وعواصفه وربما أمطاره.. كعادته، وقد دخلنا يومه الثاني، يمنحنا آذار كما ينادونه في بلاد الشام وفي العراق بأصوله البابلية المرتبطة بآشور أبي الآلهة، دفء المعنى، ووجاهة الفداء.. يرتّل على امتداد حقولنا قدسية البسملة، وقداسة الأرض وقد حدب عليها فلاحوها بفؤوس البحث عن أعمق ألوان حمرتها وبركتها وخيراتها السمان.. يلوّن سماء تطلعاتنا بأغنيات الحقل وحداءات القوافل الذاهبة نحو حنطة اليقين.
فلنصعد إليك، إذاً، يا آذار يا جذر «هَدَر» ويا وعود العواصف والسيول والهدير، فلنصعد إليك يا آذار الهدَّار.
فلنصعد إليك يا من ارتبطتّ بالتراث والحكايا الشعبية والأمثال في المشرق العربي: (آذار أبو الزلازل والأمطار)، (إذا إجت «كان المحصول غزيراً» وراها آذار، وإذا أمحلت وراها آذار)، (خبّي حطباتك الكبار لعمك آذار)، (في آذار بيتساوى الليل والنهار)، (في آذار العجوز ما بتفارق النار)، (آذار شمس وأمطار وينشف الراعي بلا نار)، (آذار فيه سبع ثلجات كبار غير الزغار)، (خبو الفحمات الكبار لهدرة من هدرات آذار)، (آذار أبو الزلازل والأمطار، بتفتح العنقة، وبدحي الشنار، وينبل الراعي ويدفا بلا نار، وينادي يا معلمتي كبري الرغفان قصر الليل وطول النهار)، (آذار أبو الزلازل والأمطار، بحمض اللبن وببرطع الجمل، وتفتح العنقة والنبقة، ويبيض الشنار، والعجوزة بترمي الشقفة على باب الدار، وأوله سقعة وآخره نار)، (في آذار بتبيض العنقة والنبقة وأصغر الأطيار)، (في آذار بعشش الدوري وتورق الأشجار)، (في آذار بتحيا الأشجار)، (في آذار طلع بقراتك من الدار)، (الربيع يعدل عوج العراقيب)، (اطعم الربيع وبيت في السقيع)، (إن هل آذار كتّف وارمي الزغار)، (في آذار افطم ابنك ولو انه قد الشنار) و(العنب في آذار قد دينين النار) وغيرها من الأمثال الشعبية المتعلقة بالشهر الثالث من شهور السنة الميلادية الذي يقابله (مارس) في التقويم الغربي.
وفي آذار عرّبنا قيادة جيشنا العربي، ولبى ضباطنا الأحرار نداء قائد من طراز فريد، وهبّوا لتحويل الحلم إلى حقيقة، وقائدهم أبو عبد الله (رحمه الله)، يعلن ملء السماء أمره السامي.. ويحث البيارق على الذود عن ثغور الوطن، وطن النشامى والشهامة والإباء.
وفي آذار يومٌ للمرأة وآخر للأم وثالث للكرامة ورابع للربيع وخامس للأرض وسادس للنسيم وسابع للنيروز وثامن للشهادة وتاسع للشباب وعاشر للكتاب.. ففي كل يوم فيه معنى ينبض ورسالة لا تموت وغيض من فيض الحياة وعناوينها ووعودها ورعودها وانهمار صعودها عالياً.. عالياً حتى آذار.. وحتى قصيدة إبراهيم نصر الله «هذا عرسك السنوي، فلنصعد إلى آذار، يشبهنا نهار الحقل، يوم العرس، تشبهنا أغاني الصيف، تشبهنا خنادقنا بنادقنا، وصحوة أعين الشهداء، يشبهنا انفجار الرعد نكهة ُ طيبة الأمطار، ويشبهنا الغد المدرار، فامتشقي فضاء الطير ضوء الفجر والنُّوار، هذا عرسك السنوي، فلنصعد إلى آذار».
بقلم: د. سلوى عمارين