اتركوا الرئيس يختار الوزراء

شخصية رئيس الحكومة تبلورت، واختار النواب من يعتقدون أنه الأنسب لقيادة هذه المرحلة، التي نتمنى أن تتم أربع سنوات.
بعد اختيار الرئيس تبدأ معركته في اختيار أعضاء حكومته، باعتباره امتحانا صعبا خاصة أن الأجوبة المطلوبة أمام الشعب وممثليه- مجلس النواب- غير قابلة للخطأ، ولا يجب ان تقل علامتها عن 100 %.
والأساس هنا؛ أن يكون اختيار الوزراء امتيازا للرئيس وحكرا عليه، كما كان الأمر في اختيار النواب لشخصه. فالرئيس هو المعني بالشروط والمتطلبات التي وضعها النواب، والنتائج، وهو المسؤول الأول عن كل شاردة وواردة، وبالتالي من حقه اختيار من يجدهم قادرين على مساعدته في تحقيق هذا المبتغى الذي يُجمع عليه الجميع.
لهذا؛ فإن تدخل إخوتنا النواب، بكثرة الترشيحات، وتشتيت الرئيس المكلّف بكثرة الأسماء التي سوف لا تخلو من الترضيات، فإن ذلك سيؤثر على مستوى الأداء ويخلق عداوات بين الحكومة والعديد من النواب ممن لم تتسع الحكومة لمراضاتهم، الأمر الذي سيخلق العداوات، وعدم الرضا الدائم، فتتأثر مسيرة الحكومة الاصلاحية، على حساب نمو وتقدم الوطن.
150 نائبا، سيتضاعف عدد مرشحيهم عن هذا الرقم , ما يخلق حالة إرباك لدى الرئيس المُكلّف - من سيرضي ومن سيبعد - من الأثقل ومن الأخف. وبدل أن يصبح الرئيس منهمكا في البرنامج واختيار الأنسب والأفضل , ينقاد إلى مراضاة النواب، الأمر الذي يُبعده عن تحقيق المطلوب . سينظر الرئيس إلى الوزير ذي الخبرة والدراية والمعرفة في مجال العمل، ومن تفكيره استراتيجي، ويركز على الجانب العملي والنزول للميدان، والنزاهة ونظافة اليد، ومحبة الشارع العام , ومن يكون فعالا في مجلس الوزراء ويُحضّر جيدا اقتراحات ومداخلات بناءة.
فعصر الوزير الذي لا يعرف إلا مجاله، انتهى، لأن مجلس الوزراء يصنع سياسات الوطن، وصاحب الولاية العامة، ولا بُدّ أن تمكنه خبرته العامة وتؤهله للقيام بهذه المهمة. فالوزير هو رئيس وزارته، وعضو في مجلس الوزراء، له رأي يقوله , خاصة أن مجلس الوزراء مجلس متضامن متكافل، لا مجلس حضور فقط، يوقع الوزير على أمر لم يقرأه أو يعرف ما فيه.
المنطق يقول انتهت مسؤولية النواب في اختيار رئيس الحكومة , وحال صدور الإرادة الملكية بتكليفه، فإن على النواب والأجهزة المعنية أن يوفروا له كل المناخات الملائمة، حتى يُحسن اختيار فريقه وفق أسس التجانس والتوافق , والجرأة , والمشاركة والاخلاص في العمل .
وعلى الرئيس أن يعرف أن أريافنا وبوادينا ومدننا مليئة بالكفاءات القادرة على ملء مقاعدها، وأن التنوع والتجديد سمة النجاح والاستمرار. وأن الفرصة مواتية لإعادة الثقة وترسيخها بين المواطنين - بل الغالبية الصامتة من المواطنين- ومؤسسات الدولة، خاصة الحكومة والنواب.
الرئيس الجديد مدعو لأن يكون منصفا، عادلا، صادقا في اختيار الكفاءات الذين إذا أُحسن اختيارهم، قَلّ نقدهم وملاحقتهم. نقول للرئيس القادم، وفقك الله ، وللنواب بارك الله اختياركم، وللوطن مبارك عليك عرسك الجديد
  بقلم:عدنان سعد الزعبي.